بحضور السيد روبرت باروا، القائم بأعمال مدير مكتب اليونسكو بالقاهرة، والمعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، والدكتورة نهلة إمام، مستشارة وزير الثقافة للتراث الثقافي غير المادي، أُطلق مشروع «صون التراث وبناء القدرات للتراث الثقافي غير المادي لفن الأراجوز للدمى اليدوية التقليدية في مصر»، وذلك في إطار التعاون والدعم المقدم من صندوق التراث الثقافي غير المادي باليونسكو التابع لاتفاقية صون التراث لعام 2003، بهدف تعزيز استدامة هذا الفن المسجل على قائمة الصون العاجل عام 2018.
ويهدف المشروع، الممتد لعامين، إلى حماية وإحياء فن الأراجوز بوصفه ممارسة ثقافية حيّة، من خلال بناء القدرات، والتدريب العملي، ونقل الخبرات، والتوثيق الرقمي، وتعزيز المشاركة المجتمعية.
وجرى إطلاق المشروع خلال الاجتماع التنسيقي لأصحاب المصلحة، بمشاركة ممارسي الفن والحرفيين وممثلي المجتمع المدني، إلى جانب ممثلين عن وزارات وهيئات متعددة، من بينهم: الدكتور أسامة محمد علي، مدير مسرح العرائس؛ والأستاذة الدكتورة شيماء الصعيدي، مدير أطلس المأثورات؛ والدكتورة ولاء محمد، وكيل المعهد العالي للفنون الشعبية؛ والأستاذة مارينا، ممثلة مكتبات مصر العامة؛ والدكتورة نوران الجميعي، ممثلة المجلس القومي للمرأة؛ والأستاذة جيهان حنفي، رئيس الإدارة المركزية لتنمية النشء؛ والدكتورة حنان موسى، ممثلة الهيئة العامة لقصور الثقافة. وخلال الاجتماع استُعرضت أهداف المشروع وآليات التنفيذ وآليات اختيار المتدربين، بما يعزز التنسيق والتعاون بين الجهات المختلفة.
وأكد المعماري حمدي السطوحي أن المشروع يتجاوز الحفاظ على الأراجوز كعنصر فني أو تراثي، إذ يمثل تعزيزًا للهوية الثقافية، مشيرًا إلى أن تسجيل الأراجوز على قائمة الصون العاجل عام 2018 شكّل خطوة مفصلية، لكنه كان بداية لمرحلة جديدة ترتكز على تحقيق الاستدامة الفعلية، وأوضح أن المشروع يقوم على ثلاثة محاور رئيسية تشمل الحصر الميداني للممارسين، والتوثيق الرقمي للعروض المهددة بالاندثار، ونقل الخبرة إلى جيل جديد من اللاعبين لضمان استمرار الفن حيًا وتفاعليًا. وأضاف أن المشروع يتضمن برنامجًا تدريبيًا مكثفًا يجمع بين ورش عملية للتعلم من الممارسين القدامى ودورات نظرية حول تاريخ الأراجوز وتقنيات الأداء والإدارة الثقافية، بهدف إعداد كوادر مؤهلة تضمن استمرارية هذا الفن.
من جانبه، أشار السيد روبرت باروا إلى أن استدامة التراث الثقافي غير المادي تعتمد على وضوح الرؤية والسياسات الداعمة، وقدرة المؤسسات على التوثيق وبناء المعرفة، مؤكدًا أن اهتمام اليونسكو ينطلق من الإنسان بوصفه محور التنمية المستدامة وحامل التراث، وأن الهدف لا يقتصر على حفظ التراث فحسب، بل ضمان انتقاله إلى الأجيال القادمة. كما شدّد على أهمية توسيع آفاق التعاون ليشمل أنشطةً تكميليةً بالتعاون مع مراكز الفئة الثانية التابعة لليونسكو في مجال التراث الثقافي غير المادي في دول آسيا، بما يضمن أن يكون المشروع محرّكًا لعددٍ من المبادرات الهادفة إلى صون التراث الثقافي غير المادي وتعزيز الصناعات الإبداعية.
وأكدت الدكتورة نهلة إمام أن إطلاق المشروع يمثل محطة جديدة في مسار العمل على التراث الثقافي غير المادي، مشيرة إلى أن اجتماع المتخصصين والممارسين وأصحاب المصلحة يعكس قدرة العمل الثقافي على بناء شراكات مستدامة عابرة للقطاعات. وأعربت عن تقديرها للجهود الدقيقة التي بذلها المعماري حمدي السطوحي في متابعة مراحل المشروع، مشيدة بالدور المحوري للدكتور نبيل بهجت منذ تسجيل الأراجوز وحتى تطوير مشروع الصون، مؤكدة أن الممارسين يمثلون الركيزة الأساسية لاستمرار هذا التراث.
وشهد اللقاء مشاركة فرقة «ومضة»، حيث قدمت عرضًا يربط بين التراث والممارسة المعاصرة، مؤكدين أهمية التدريب المباشر في إحياء الفنون التقليدية لدى الجمهور الجديد.
وفي كلمة أُلقيت نيابة عن الدكتور نبيل بهجت مؤسس فرقة ومضة، شدّد الفنان محمود السيد على أن التراث ممارسة حيّة تعبّر عن ذاكرة المجتمع، وأن حماية الأراجوز تبدأ بالحفاظ على الكنوز البشرية الحيّة ونقل المعرفة بالممارسة المباشرة لضمان استمرارية الفن وإعداد كوادر جديدة.
وفي ختام الفعالية، استُعرضت متطلبات وشروط الالتحاق بالبرنامج التدريبي تمهيدًا للإعلان عن فتح باب التقدم، على أن يبدأ النشاط التدريبي للعام الأول في شهر أبريل، ضمن مستهدفات المشروع لإعداد جيل جديد يحمل فن الأراجوز ويضمن استمراريته بوصفه جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية المصرية.





















