المعالجات التشكيلية الجدارية المجردة للخط العربي في أعمال الفنان "إل سيد" على أسطح المنشآت المعمارية "دراسة تحليلية"

الباحث: 
دكتور الشيماء ماهر أنور

مدرس بقسم التصوير، كلية الفنون الجميلة، جامعة المنيا

يُعد الخط العربي من الفنون التقليدية والمعاصرة في كل مكان وزمان؛ حيث شهد إقبالاً كبيرًا من الفنانين المسلمين القدامي في الحضارة الإسلامية، فنجده قد تنوع في تناول الأحرف العربية، والمفردات التشكيلية والزخرفة الجمالية، وذلك لما يحمله من قيم ومعاني سامية لكونها تترجم آيات من الذكر الحكيم في صور ورسوم تشكيلية مجردة تؤدي بدورها إلى النزعة الصوفية، كما أن هذه الصياغات الفنية والتشكيلية للخط العربي تساهم في الإعلان الجمالي والبصري عن روحانيات الدين الإسلامي المنتشرة على أسطح المساجد والقصور والمزارات التاريخية والإسلامية، ومن هذا المنطلق اتجه العديد من الفنانين المعاصرين إلى استخدام الخط العربي كعنصر جمالي قابل للتحوير والتجريد ليتفاعل مع الحوار التشكيلي البنائي في العمل الفني تبعًا لشخصية كل فنان على حده  من مجموع الفنانين الذين تناولوا هذه الصياغة التشكيلية في أعمالهم؛ ومن بينهم الفنان التشكيلي التونسي إل سيد el Seed (1981م)، الذي استفاد من مقوماته الشخصية التي تعتمد على فرعين ثقافيين في الحضارة الإنسانية العربية منها؛ والأوربية، في المزج بين الخط العربي حيث الأصالة والعودة إلى الجذور، والحداثة في التقنيات المستخدمة في التصوير الجداري وأشهرها الجرافيتي حيث المنشأ والثقافة الفرنسية؛ ومن خلال هذا التنوع الثقافي طرح الفنان أبجدية فكرية وتصميمية متفردة ساهمت في تشكيل هويته الفنية، الذي أطلق عليه "كاليجرافيتي" Caligrafite، قدم الفنان من خلالها مجموعات من الأشكال الهندسية ذات الاستدارات والتداخلات والتراكيب الأفقية والرأسية المتنوعة؛ التي أنشأها من خلال تفكيك الأحرف العربية في الجمل والعبارات والأمثال الشعبية التي كان يقتبسها من أعلام ورموز المجتمع من الشخصيات الدينية أو السياسية أو الاجتماعية من التاريخ الثقافي للمدن والعواصم كلا منها على حده؛ ومن ثم يعيد ترتيبها وتشكيلها في مساحات متنوعة ومختلفة الأبعاد والدرجات اللونية، لينتج عن هذه الصياغات التشكيلية الأعمال الجدارية المنتشرة في بقاع العالم في حرفية مطلقة لفنان متمكن من أداءه التقني والفني في الهواء الطلق، هذا بالإضافة إلى توظيفه لعنصر الضوء على أسطح واجهات الأعمال الفنية من خلال تلك التأثيرات التي يحدثها ليلاً بالإضاءة الصناعية؛ وما إلى ذلك من عناصر تساهم في حضور العمل الفني مكانيًا وزمانيًا، مما تتطلب من الفنان عمل دراسات ميدانية وتوثيقية للموقع والمكان وتاريخه الثقافي؛ وارتباطه بالسكان المقيمين وانتماءتهم الفكرية والعقائدية والأيديولوجية، وأيضًا بما يتفق مع الرسالة الاجتماعية لفن التصوير الجداري ودوره في المجتمع تاريخيًا وجماليًا، وهذا ما سوف نتطرق إليه بالدراسة التحليلية لنماذج من أعمال الفنان على أسطح المنشآت المعمارية في الدول والعواصم الأوربية والعربية. 

الدورة الرابعة لملتقى القاهرة الدولى لفن الخط العريى