النقوش الكتابية على اللوحات الرخامية المحفوظة بمتحف الأمير محمد علي بقصر المنيل

الباحث: 
عبير محمد خليل علي

باحثة ومدرس للآثار والتاريخ الإسلامي

يعتبر الخط العربي أحد العناصر الفنية التي اسهمت بنصيب وافر في تشكيل الفنون الإسلامية نظرًا للمكانة الكبيرة التي يحتلها في نفوس المسلمين، فعلاوة على ما به من قيمة جمالية تتصل بالعاطفة الدينية فقد تذوقه المسلمون بمتعة روحية واعتنوا به منذ بداية تاريخهم.

هذا وقد أصبحت الكتابة في الإسلام رمزًا للغة والدين معًا منذ البداية حيث ارتبط الإسلام بغة القرآن الكريم والذي كان سببًا في نشر اللغة العربية في كل مكان دخله. والتي اضاف إليها صفة القدسية الدينية. هذا بالاضافة إلى جمال وطواعية حروفها والتي ابرزتها عبقرية الفنان المسلم في أبهى صورها والتي ظهرت جليًا في النقوش الكتابية على العمائر الإسلامية المختلفة.

يناقش البحث في هذا الإطار النقوش الكتابية على اللوحات الرخامية المحفوظة بمتحف قصر الأمير محمد علي بالمنيل، والتي تمثل في معظمها لوحات تأسيسية وتذكارية ترجع إلى العصر العثماني، والمأخوذة من أسبلة وعمائر مدنية مختلفة. وتعد دراسة الكتابات الآثرية على اللوحات التأسيسية والذي نحن بصددها الأن من حيث المضمون من أهم الوسائل التي يمكن الحصول من خلالها على العديد من المعلومات التاريخية.

حيث ترجع أهمية النقوش الكتابية المستخدمة في زخارف واجهات العمائر إلى أن الواجهة هي التي تحمل المظهر الخارجي للمنشآت. لذلك حاول الفنان المسلم جهد طاقته أن يخلي هذه الواجهات بالكتابات التي تحدد ماهيتها. فقد أمدتنا النقوش التأسيسية معلومات هامة عن أسم المنشء وألقابه وتاريخ الانشاء، لذلك نستطيع القول أن النصوص الأثرية التأسيسية تعكس لنا صورة حية لحياة الحكام والأمراء.

كما يتناول البحث الدراسة التحليلية لتلك اللوحات الرخامية من حيث مادة الرخام التي شاع انتشارها في العصرين المملوكي والعثماني. وموقع تلك اللوحات والتي تمثل لوحات تأسيسية للأسبلة والبيوت والتي تقلت من موضعها إلى متحف قصر الأمير محمد علي بالمنيل. وكذا من حيث التكوين سواء نصوص

تأسيسية متكاملة أو نصوص تأسيسية بسيطة. ونوع الخط المستخدم في تلك الكتابات سواء خط الثلث أو خط النستعليق الذي استخدم بكثرة في النصوص ذات الصيغة الشعرية سواء كانت في اللغة العربية أو باللغة التركية وذلك في عهد الأسرة العلوية. كما يتناول البحث التنمية السياحية لقصر المنيل في إطار التوعية بماهية النقوش الكتابية وأهميتها الكبيرة في تأريخ العمائر محل الدراسة، من حيث توفير أراء الباحثين وتوفير الجهد والخلاف في البحث عن أدلة معمارية وزخرفية للعمائر التي فقدت نقوشها.  

الدورة الرابعة لملتقى القاهرة الدولى لفن الخط العريى