واقع تدريس الخط العربي في مدارس الخطوط العربية، معوقاته وسبل التطوير

الباحث: 
جمعة سعيد خميس محمد

مصمم جرافيك وخطاط

الخط العربي، ذلك الفن الذي حفظ لنا إرثنا الحضاري والثقافي عبر التاريخ، وهو أحد الروافد الفنية الراسخة في القدم، والتي منحنا الله تعالي نعمة وموهبة وشرف دراسته؛ لوجود تلك الصلة القوية والمتينة بالقرآن العظيم، فلا يُذكر الخط العربي إلا ويستدعى من الأذهان صور جماليات الخط العربي وهي في أبهى صوره من خلال الكتابات والنصوص الجمالية والتي ازدانت بكلمات القرآن الكريم، مقترنة بذلك الفن والإلهام الروحي، والذي افتخربه كل من خطت يداه كلمات القرآن الكريم.

مصر كانت ولازالت أمة من تلك الأمم التي شرفت باحتضان الخط العربي عبر تاريخه الطويل والمساهمة في تطوره والحفاظ عليه، مما جعلها ركيزةمن الركائز الأساسية التي ساهمت في الحفاظ وساعدت على الانتشار لهذا الفن السامي، فكان أن أسست في مصر وفي بدايات القرن العشرين وتحديداً في سبتمبر 1922م (مدرسة تحسين الخطوط الملكية) والتي أمر بإنشائها الملك فؤاد، بل واستقدم لها من الدولة العثمانية الشيخ عبد العزيز الرفاعي –شيخ الخطاطين– وقتها ليؤسس لكيان تلك المدرسة مُستغلاً ازدهار الخط العربي وتناميه وتطوره وتجويده على أيدى خطاطي الدولة العثمانية الأفذاذ، وذلك إيماناً منه بدور الخط العربي وأهميته الحضارية والثقافية.ومازالت تلك المدرسة قائمة شامخة إلى الآن، لتكون شاهدة على أسماء عباقرة الخط العربي في مصر والعالم والذين تخرجوا منها عبر تاريخها الطويل، وكم من أسماء لا يستطيع التاريخ أن يتغافل عنهم ومنهم: (محمد جعفر ومحمد علي المكاوي وسيد إبراهيم ومحمد عبد القادر ومحمد سعد الحداد)، وآخرون كثر لهم من الآثار ما يجعلهم خالدين أبد الدهربما خطت يداهم وما اسهموا به في الفن والجمال من إبداع يفوق الإدراك، ولايخفى على الجميع أن مصر أيضاً كانت قبلة دارسي الخط العربي من كافة أقطار العالم، وكم من خطاطين أفذاذ أيضاً نالوا شرف التعلم في مدارسها.

كان لمهنة الخطاط رونق وجلال وبهاء، إذ أنه ذلك الشخص المتفرد بمهنة لا يستطيع الكثيرون من الناس الإلمام بها وبجمالياتها وحرفتها، بين الكتابة والتصميم والتركيب والزخرفة والألوان والتذهيب، كل تلك المفردات جعلت من تلك المهنة مطلب صعب المنال لمن لا يستطيع أن يُدرك دراسة الخط العربي في مدارسه وبإشراف أساتذته وتوجيهاتهم والتي بمثابة النور الذي يضيء طريق طالب الخط العربي، وساهم أيضاً الخطاط في إضافة  مجالات أخرى لفن الخط ككتابة عناوين الجرائد والمجلات والكتب والشعارات،وأصبحت فنًا قائمًا

بذاته والذي أصبح فيما بعد مرجعًا فنيًا وبصريًا دالاً على هوية فترة زمنية هامة في تاريخ مصر وشكلت جزءً من تاريخها الفني المعاصر.

ومازالت مدارس الخط العربي على مستوى الجمهورية تخرج طالب خط عربي كل حدوده الورقة والقلم والحبر، وهو ما يتنافى مع متطلبات العصر والتي كانت البند الثاني من لائحة تأسيس مدارس الخط العربي!طغت التكنولوجيا على شتى مناحي الحياة، وتوسعت وتشعبت مرسلة رسالة مفادها (لا جمود)، دخل الحاسب الآلي حثيثاً ثم انتشر وتوغل، مهن تلاشت ومهن إلى زوال بعد أن كانت متربعة لأزمان طويلة.. ومنها مهنة الخطاط.السؤال هو أين مدارس الخط العربي الآن من ذلك التطور الذي تجاوزنا بأميال ضوئية؟وما هو المطلوب انجازه الآن لمواكبة ذلك التطور؟

وماهي سبل تطوير التدريس من الناحية الفنية والتقنية؟وكيف نصل بخريج المدرسة إلى أن يمتلك فنون الخط العربي وأيضاً التعاطي مع التكنولوجيا الحديثة ممثلة في الحاسب الآلي واستخداماته وتطبيقاته؟

ما المطلوب لكي نحافظ على إرثنا الحضاري والثقافي والفني من الاندثار والعبث بأيدي لا تعي جماليات الخط العربي وطرق توظيفه السليم؟

الدورة الرابعة لملتقى القاهرة الدولى لفن الخط العريى