ماهية الفرمانات الشاهانية ونشأتها وتطورها وخطوطها

الباحث: 
دكتور تيسير حسن

لوثائق التاريخية مصدرا أصيلاً لكثير من تخصصات المعارف المختلفة، لأنها تمدنا بصورة واضحة عن الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخاصة بأي مجتمع في أي عصر من العصور، وتعد الفرمانات الشاهانية التي كانت تصدر من الباب العالي في اسطنبول إلى الولاة في مصر من أهم هذه الوثائق التاريخية. حيث تعطينا تصورًا كاملاً عن ظروف الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية الخاصة بمصر مباشرة، وتظهر هذه الفرمانات مدي تبعية مصر للدولة العثمانية. وتعكس مدى احتياج مصر للدولة العثمانية أو العكس في بعض الفترات. وتعد الفرمانات الشاهانية هي الشاهد الصادق، على تاريخ مصر إبان تبعيتها للدولة العثمانية. أولاً: تعد الفرمانات الشاهانية دراسة خصبة وثرية للدارسين والباحثين حيث تعتبر سلسلة أرشيفية يبلغ عددها حوالي ألف ومائةوخمسة عشر فرمانًا. ثانيًا: هي شكل من أشكال الوثائق الهامة حيث تمثل شكلاً مادياً متميزان من ناحية الخصائص الداخلية والخارجية

تتناول هذه الدراسة معنى كلمة "فرمان" وماذا تعني في اللغة والاصطلاح وذلك من خلال دراسة المراسلات العثمانية، وما هو الفرق بين الفرمان الصادر من السلطان وبين ما يصدره الوالي من فرمانات؟ وقد أطلق على الفرمانات مسميات أخرى فما هي ولماذا وردت هذه المسميات وما هو مكان إصدار الفرمان السلطاني، والمراحل التي مر بها الفرمان قبل وصوله إلى مصر. وعندما يصل الفرمان إلى مصر يقام له احتفال عظيم فأين كان يقام هذا الاحتفال ومن هم الحضور؟ وكيف تنفذ الأوامر الواردة في الفرمانات؟ وكيفية تسجيلها في السجلات وكيف تحفظ حفظاً نهائيًا.

وكانت الوثائق العثمانية التي على شكل رسائل هي الأكثر شيوعًا، وقد تعددت أشكال الوثائق الرسمية في الدولة العثمانية تلك التي كانت على شكل رسائل ومن أهمها: خط همايوني، وهو يطلق على الأمر الصادر من السلطان إذا كتبه بيده أو إذا حرره الكاتب وأمضاه السلطان بيده لا بخاتمه. هذا بجانب الفرمان العالي: وهوالأمر مزين بالطغراء ألهما يونيه مسطر بالخط الديواني من الباب العالي باسم السلطان وموجه إلى ولاة الولايات والبكباشية من الرتب العسكرية. والأمر العال: أمر واجب التنفيذ. والمنشور: وهو الأمرالموجه إلى الوزارات. وأخيرًا برات همايوني: أمر موجه إلى من في رتبة الأمير من الملكية والقلمية والمدرسين والرتب العلمية. ويعتبر بيورلدي: أمر مكتوب بالخط الديواني صادر أولا من المقامات العليا. وأصبحت كلمة البيورلدي علما على الامر المكتوب بالرسم الهمايوني الصادر من الصدر الأعظم أومن أحد الولاة وقد كان هذا الاصطلاح يطلق في مصر حتى سنة 1915م. على براءات التعيين حتى الدرجة الثانية وعلى الشهادة التي يحصل عليها المتخرجون من الأزهر.

وتعددت الخطوط المستخدمة في الوثائق العثمانية ويعتبر تصميم "الطغراء" هو المميز الرئيسي للفرمانات الشاهانية وكان يقوم بتصميمها والنشانجي هو القائم على رسم الطغراء في الفرمانات والنشانات وقد كان له عدة اختصاصات علمية وفنية على درجة كبيرة من الأهمية حيث كان له حق اختيار الوثائق التي يختمها بالطغراء. وبجانب تصميم الطغراء فهناك خطي "الديواني والجلي ديواني" وهما المستخدمين في كتابة نصوص الفرمانات، وعبارات الدعاء للسلطان. والبحث يحاول تسليط الدور على خطوط الفرمانات ومناقشة أنواعها وتطور خطوطها والصيغ المستخدمة فيها خلال الفترة العثمانية.

الدورة الرابعة لملتقى القاهرة الدولى لفن الخط العريى