متحف الخط العربي بالإسكندرية ...الواقع والأفاق

الباحث: 
بلال فتح الله شرابية

مدرس الخط العربي بمدرسة محمد إبراهيم للخط العربي بالإسكندرية

أسيس المتحف داخل مُجمع فني مقام منذ عام 1949م، يضم المجُمع في الأصل متحف للفنون الجميلة، ومكتبة بلدية الإسكندرية، وتم تكليف المهندس فؤاد عبد المجيد بتصميمه، وافتتحه رسميًا مجلس قيادة الثورة عام 1954م، ومن ضمن تأسيس متحف الفنون الجميلة تم بناء مبنى إداري لموظفي المتحف ومكتبة البلدية. وهذا المبنى الإداري هو ما تم تحويله ليكون أول متحف للخط العربي بمصر في مشروع اُعلن عنه رسميًا عام 2009م. وهو أمر القى بضلال غير جيدة على الشكل العام للمتحف؛ "فضيق" مساحة المبنى الإداري وكونه غير مصممًا في الأصل ليكون متحفًا قد تسبب في "صعوبة" في عمل عرض متحفي يليق بأول متحف للخط العربي في مصر، ويليق بمجموعة لوحات تمثل قمة الجمال الخطي وتميزه. 

يتكون المبنى الإداري الذي تحول "لمتحفًا" من دورين، كان الدور الأول منه لمجموعة الفنان السكندري محمد إبراهيم (1909- 1970م)، مؤسس أول مدرسة أهلية لتعليم الخط العربي بمصر، والذي ربطته علاقات قوية مع اهم المهتمين ومقتنيين الأعمال الفنية الخطية، أمثال الأمير محمد علي بن توفيق ولي عهد مصر –مؤسس قصر المنيل، وكثير من كبار فناني الخط العربي في عصره. ومجموعة المتحف من لوحات محمد إبراهيم ومقتنياته كانت تمثل معرضًا فنيًا أقامه سنة١٩٧٠م، قبل وفاته بشهور قليلة، وتوفى ولم يسترجع لوحاته ومعروضاته من متحف الفنون الجميلة، وظلت في مخازن المتحف إلى أن تم عرضها رسميًا سنة 2003م، في ترينالي الخط العربي، بجهود من الدكتور مصطفى عبد الوهاب، مدير متحف الفنون الجميلة حينئذًا. وصاحب فكرة تأسيس متحف للخط العربي، وعمومًا فمجموعة محمد إبراهيم تضم مجموعة قطع خطية مميزة ونادرة، إلى جانب لوحاته الشخصية المختلفة بأحجامها وأفكارها المتعددة كما سيأتي تفاصيله. 

والمجموعة الثانية المكونة لمتحف الخط العربي بالإسكندرية؛ هي مجموعة "خبيئة الغوري" التي اكتشفها مصادفة الفنان عز الدين نجيب داخل وكالة الغوري عام 1993م، وقت أن كان مديرًا عامًا لمراكز الحرف التقليدية، وكان مقر مكتبه بمبنى وكالة الغوري بقلب القاهرة، وعلى الرغم من الأهمية الفنيةلهذه الخبيئة وأنها جذبت انتباه المسئولين بجامعة الدول العربية والذين علموا بها عبر مركز التوثيق العربي هناك –والكلام حسب رواية الفنان عز الدين نجيب- وقاموا بإعادة فحص الخبيئة وتقييمها كاملة وتصويرها بشكل محترف، وتم اعتبرها تراثًا عربيًا نادرًا. لكن لم يُنشر دليل علمي عن تلك المجموعة وأهميتها، ويعرض بأسلوب عصري جماليات وتفرد هذه المجموعة الخطية. عُرضت "الخبيئة" للمرة الأولى بمتحف الفن المصري الحديث بالأوبرا عام 1996م، ثم عرضت مرة ثانية عام 2000م، بمتحف الفن الحديث أيضًا، ثم عرضت عام 2001م، بمتحف الجزيرة.

وتعد "خبيئة الغوري" كنزًا هامًا وواحدة من أندر لوحات الخط العربي وترسم بجلاء كامل لتاريخ "الخطاطة العربية" في مصر خلال منتصف القرن السادس عشر وبالتحديد عام 1558م–وهو تاريخ أقدم قطعها، خلال العصر العثماني حتى القرن العشرين.‏ وتنوعت هذه المجموعة من أشهر وأبرع الخطاطين الأتراك والمصريين وتمثل نماذج لأكثر من نوع خط،‏ وتتنوع ما بين آيات قرآنية وأحاديث نبوية وأبيات من الشعر وحكم وأمثال، إلى جانب القطع الخطية عالية القيمة‏. وبغض النظر عن العدد الفعلي لخبيئة الغوري سواء 80 لوحة أو 83، فهي في مجملها –مع مجموعة محمد إبراهيم- تعطي أساسًا قويًا لدراسة "كاليجرافية" محترمة، وتؤسس لجيل من الفنانين والخطاطين وهواة الفن ترى أعينهم ولأول مرة"أصولاً" بعيدًا عن الكتب الأبيض والأسود،أصول خطية حقيقية لكبار الخطاطين لمحمد شوقي، أو زهدي، شفيق، لوحات لخطاطين كبار كانوا يسمعون عنهم كأنهم أساطير.

 

الدورة الرابعة لملتقى القاهرة الدولى لفن الخط العريى