|
نــدوات المهـــرجان
وصفه النقاد بالنضج "الجبل " .. زينب في مواجهة "ذكور العالم " ـ دكتور عمرو دوارة : اتقان اللغة العربية يستحق التحية .. والتجربة " شبه مكتملة " ـ دكتور ابراهيم الفو : السيمترية وثبات التوني في المنتصف سببا بعض الملل ـ احمد عبدالرازق ابو العلا : العمل اهدر رسالته الثورية وخالف الرواية المعد عنها ـ مؤمن خليفة : الجبل يمثل " مرحلة النضج " في مشوار عادل حسان مخرجا
في الليلة العاشرة من المهرجان القومي للمسرح، و على مسرح السلام عقب عرض مسرحية"الجبل" اقيمت ندوة نقد تطبيقي ، قام بإدارتها د. عمرو دوارة و شارك في تحليل العرض وتقديم الرؤي حوله د.إبراهيم الفو، و والناقد أحمد عبد الرازق أبو العلا. في كلمته الافتتاحية تحدث د.عمرو دوارة عن العمل قائلا أنه من أهم العروض التي قدمها البيت الفني للمسرح للعام 2009/ 2010 . واضاف : استمتعنا ونحن نشاهد العمل بفرقة المولوية و بوجود ممثلين من أرقى مستوى يستحقون منا جميعهم التحية والاشادة أشاد دوارة يسلامة اللغة العربية الفصحى علي السنة الممثلين و بالتدقيق اللغوي للمصحح عمرو عبد الهادي. وتابع : العرض يثير فكرة الإعداد المسرحي للروايات، و لرواية مهمة في تاريخنا الأدبي مثل "ليلة القدر" للطاهر ابن جلون، وقال ان حاتم حافظ معد النص قد حافظ على الشخصيات و الجمل الحوارية، و غير في بعض الأشياء، و اعتبر ان "الجبل " من أفضل عروض عادل حسان الذي حرص على تقديم العرض بصورة مكتملة، و أشار دكتور عمرو إلى أن الرؤية التشكيلية للعمل هي أكثر ما قد يثير المناقشة، قبل ان يعطى الكلمة لفنان السينوغرافيا دكتور إبراهيم الفو.
بدأ الفو كلامه بالتاكيد علي انه حرص على حضور العرض الذي اخرجه عادل حسان،الذي وصفه الفو بانه يقدم فنا مختلفا يقود نحو الاستنارة، واضاف : حسان يحترم عمله و يحترم المتلقي و لديه الصدق.. و هذا هو أصل الموضوع، و الحكاية ليست سباحة ضد التيار إذا ما كنا ندعي تقديم الفن .. وواصل قائلا : قام عادل بالعمل على المناطق التي بها صوفية و شعر و الـ balance ما بين الحكي و الغناء، و قدم عرضا بهذه المرونة.. و لا اغفل هنا تميز الممثلين خاصا بالذكر منهم أحمد مختار و إيمان الصرفي . واستطرد :العمل كان فيه مراحل إتقان عنيفة، لكني شعرت بغربة السينوغرافيا عن تيمة الرواية التي تعطي مفاتيحا للحياة لشتى أنواع البشر. وصف الفو الديكور بأنه مغترب بدوائره و مربعاته، قائلا : يكاد يكون منظومة متماثلة الوحدات، و حتى الفن الإسلامي و الشرقي، كان يتعمد عمل نوع من الاختلاف و التنوع حتى لو تكررت الوحدة. لكن هنا نشعر بنوع من الرتابة. أيضا السلالم ليس لها علاقة بما يحدث على المسرح، لأنه عمل levels للشخصيات، بينما كل الشخصيات تعيش في مناخ واحد أشبه بجو الواقعية السحرية للتغلب على المنهج التعبيري، و هذا ليس به مستويات أو سلالم أو تحديد، فالسلم يعطي نوعا من التدرج الواقعي خصوصا اذا كانت سلالم عارية ، و ربما كانت تغطيتها أفضل، و لما أثير هذا التحديد. واضاف : إستخدام الدوائر كان الاكثر الأشياء دلالة لأنها تتماثل مع إعادة بعض المقاطع من القصة، و كأنه حلم يقظة يذهب و يعود.اما وضع المغني عامر التوني في المنتصف فقد سبب نوعا من الرتابة ، فنحن لا نحب الشيء الملح في المسرح، و إلحاح وجوده طوال الوقت جعلنا لا نتفاعل معه أو نسمع لما يقول، على الرغم من أن الكلام جميل جدا، و صوته رائع. و على العكس من ذلك، فوجود إيمان الصرفي و أحمد مختار كان ممتعا، على قلة دخولهما لأن شخصياتهما بها تنوع. لخص الفو رؤيته قائلا : السيمترية و وضع المغني في المنتصف سببا نوعا من الملل. وانتقل الي نقطة اخري ليقول : الملابس كانت متوافقة مع تركيب الشخصيات. أما الإضاءة فقد غابت عنها فكرة الـ background و الـ foreground ، فكان يجب الابتعاد عن وضع نفس الإضاءة في منطقتين في نفس الوقت لأن هذا يلغي تأثيرها. وانهي كلامه بجملة " العرض بشكل عام هو من العروض غير المسبوقة"
بعد الفو انتقلت الكلمة الي الناقد أحمد عبد الرازق أبو العلا، الذي كشف عن سعادته بهذا العرض لعدة أسباب فصلها قائلا : أولا انا متابع لكل أعمال عادل حسان ، و هي تخرج عن النمط المألوف. و ثانيا لأن العرض استعاد أحمد مختار، و إيمان الصرفي إلى المسرح ثانية كممثلين، و ثالثا لاستعانته بالمولوية و صوت عامر التوني. وتوقف احمد عبدالرازق ابو العلا لاقل من ثوان قبل ان يضيف : هذه السعادة لا تمنع الحديث عن السلبيات قبل الإيجابيات. و يبدأ ابو العلا تحليله من حيث انتهى العرض مؤكدا على وجوب توافق الإعداد مع الرؤية الأصلية للنص. واشار الي انتهاء انتهى الرواية/ النص المعد مسرحيا عنها و العرض بقتل العم، لأنه صورة أخرى من الأب، مع اكتشاف البطلة لأنوثتها حتى لو دفعت الثمن، واضاف : إعداد حاتم حافظ جيد جدا لأنه فهم رسالة الرواية و أبعادها، لكن عادل حسان جعلها تعود ثانية لرجولتها، و بصرف النظر عن الأصول المأخوذ عنها العرض، فيجب تبني فكرة اكتشاف الذات و الحرية و عدم العودة ثانية لما كنا عليه. هي رسالة ثورية أهدرها حسان في العرض، و قدم تفسيرا يتعارض مع النص المعد و الرواية المكتوبة. وتابع : من مشاكل هذا العرض الديكور الثابت و المتماثل الذي أدى إلى حدوث إلتباس لدى المشاهد و عدم تتبع العلاقات البشرية داخل المكان. فنفس المكان يقدم أماكنا متعددة .. حمام ، منزل الأب ، بيت القنصل و أخته ، المنطقة الخلفية التي استخدمتها الفرقة و التنورة و ظهور روح الأب ، و بالتاي يحدث اثناء الحوار تداخل بين الحدث و المكان دونما ضرورة، واكمل : قد نقبل هذا التداخل إذا كانت له ضرورة فنية، و الفن دائما يكسر القواعد، لكنه يكسرها طبقا لضرورة فنية، فبيكاسو مثلا قد يجعل العين في غير موضعها لأسباب فنية. لكن أن تكون الشخصيات في الحمام ثم فجأة في بيت القنصل أو بيت الأب، فلا يوجد علاقة للشخصيات بالأماكن، مما أحدث إرتباكا.
و أشار أبو العلا إلى أنه لم يكن يستطيع تتبع النماذج المقدمة و ترتيب الأشياء المبعثرة، و الفن لا يبعثر الأشياء المرتبة. وتحدث أيضا عن ثبات الديكور قائلا : فكرة التماثل بكتل الحديد تلك تقول أن الصورة المسرحية مرتبة، مما يفصح أن ما يحدث في هذا المكان منظم جدا و مقبول، لكن الأحداث لا تقول ذلك، فثمة فوضى في المشاعر الإنسانية و إهدار لأنوثة الفتاة و رجولة القنصل عند إبعاده عن زينب التي أحبها، و ذلك لا يستدعي التماثل، و يجب أن يكون الديكور متوافقا مع ما يقدم بشكل متلائم و منسجم. و الصورة المرتبة لم يكن لها أي علاقة بما يحدث سوى الجمال الذي أكمله عادل برقصات المولوية، و أشار الي أنه يجب استخدام المستويات العليا للإفصاح عن رسالة أو دلالة معينة بحركة الممثل، لكنه لم يفعل سوى إعطاء الجو الصوفي بالتنورة، و أهدر كتلتي الديكور العلويتين بشيء ليس له ضرورة، و كان يمكن الاكتفاء بالمولوية في الأمام. ابو العلا واصل تحليل العمل قائلا : عودة روح الأب لتتبع ما يحدث بعد موته كان يمكن تقبلها إذا ما كانت هذه الروح تخدم الأحداث.
وقال أن من إيجابيات العمل ، و من عظمة رواية الطاهر ابن جلون هو إعتراف الأب و هو يموت لها بأنها أنثى. فكما لو أن صيحات الاعتراف تنطلق من الجبل، لذا كان تسمية المسرحية بالجبل موفقا . واضاف : كان موفقا أيضا في جعل الراقصة (القائمة في نفس الوقت بدور زوجة العم) مع زينب في نسيج واحد و تتكلمان في صوت واحد في أحد المشاهد، وهذا حل فني، الرداء الأحمر الذي ارتدته الراقصة كان متوافقا مع فكرة الحرية التي بها دم، مثل العلم الروسي،. أيضا من إيجابيات العمل توظيفه لفرقة المولوية ، و عامر التوني هو الذي أخرج العرض من قتامته، لأنه قدم مزيجا مختلفا من الإنشاد و العديد الذي قامت به البنت، و المزج بين القديم و الحديث من الأشياء التي تحسب لمخرج العرض عادل حسان .
انتقل احمد عبدالرازق ابو العلا الي عنصر التمثيل ليقول : أحمد مختار أدى شخصية القنصل جيدا ، و كانت الملابس متوافقة مع الشخصية الواعية المختلفة الأعمى الذي يرى بوعيه، كما أدى اللحظات الأخيرة في المسرحية بتخبط الأعمى عندما اختلط كل شيء حوله.
أما أمل عبد الله، فحين دخلت ظننت أنها رجل فعلا، و تصورت أنها ستخرج من المسرح و تدخل إمرأة، لكنه وجد التحولات تتم على المسرح بملامح وجهها و صوتها بشكل أساسي لتكتسب اللحظات المختلفة أنوثة من خلال الآداء. وادي إيمان الصرفي دوره جيدا في حدود المطلوب منه، و ان كنت اسجل اعتراضي على وجوده الكثير غير المبرر. وكانت المساحة الحقيقية لهبة صادق كان في دور الراقصة ، فقد كان لها حضورا قويا. وادي رامي رمزي دوري الحاوي و العم كوجهين لعملة واحدة، و كان ينبغي قتله في النهاية. واجمالا العمل يخرج عن النمط المألوف للعروض المسرحية، و من الطبيعي أن تصاحبه بعض الملاحظات الفنية التي ارجو تداركها.
انهي ابو العلا كلمته ليتحدث عمرو دوارة بعدها مشيدا بجودة الإضاءة لإبراهيم الفرن، و قال أن العرض يناقش البحث عن الهوية و خلع القناع و مواجهة الذات. فتح دوارة بعدها باب المداخلات للصالةليفتتحها الناقد المسرحي مؤمن خليفة قائلا أنه بالنسبة لعدل حسان هناك مرحلة ما قبل الجبل، و ما بعد الجبل، و هي المرحلة الانضج ، و ننتظر تطوره إلى المرحلة الثالثة. واضاف : أحمد مختار خسارة ابتعاده عن المسرح، و من مميزات العرض حقا إعادته الي خشية المسرح ، واشار خليفة الي أن أحد أزمات المسرح هي ابتعاد أبناؤه عنه. اتفق مؤمن خليفة مع أبو العلا في أن الديكور الثابت يمثل مشكلة لأي مخرج و يقوم بعمل تشويش للمتلقي، لكنه ربما أراد أن يوازي بين السلالم و المولوية و وضعنا في حالة من السمو. أما الناقد محمود الحلوانى، فقد ذكر أنه شديد الاستمتاع بهذا العرض الذي رآه مرتين من قبل، و هو بالفعل من أنضج العروض في الفترة الأخيرة. وقال : النص يقدم حالة شعرية موحية قادرة على إمتصاص المتفرج و العلو به. في العرض السابق كانت الدائرة الخلفية موجودة داخل نسيج الزجاج نفسه و كان خلفها إضاءة، لتقسم العالم في النص إلى فيزيقي و ميتافزيقي، إلى حيث الأقدار التي تجري هناك، و تداخلاتها مع الواقع. العرض ينتشله من الواقع المادي إلى عالم فوقي، و كذلك تفعل الحالة الغير خطية للحركة. و هناك تخريج آخر للديكور فكرة الـ software و البحث الدائم عن الهوية هو بحث دائم و مستدير ، و خشونة الأب و العم و العالم الذكوري، كل هذا يبرر التشكيل الحديدي أو الـ hardware ، كان العرض في حاجة إلى ربطه بالواقع، و إن تحول العرض كله إلى عرض غير واقعي. أيضا بالنسبة للنهاية النص توقف عند لحظة قتل العم و الأب و استدار، كي لا يقدم نصا خطيا لحل المشكلة و إنهاء العرض، لكن كان ينبغي تقديم فكرة الدائرية. واضاف : الأب هو هاجس متردد في فكر و خيال زينب، لذا يحتمل الظهور الدائم للأب. و أشار إلى أن القنصل شخصية مهمة بالنص تعادل زينب فهو أيضا باحث عن حريته و وجوده. الموسيقار طارق مهران عقب هو الاخر قائلا : المزيكا لم يكن بها توافق نغمي كبير، و الديكور و الإضاءة – خاصة الخضراء- ساعدا الموسيقى على الظهور. و الدائرة إشارة إلى أننا في حلم يقظة مستمر. و كان عامر التوني معادلا موسيقيا رائعا للتمثيل، لكنه اعترض على سيطرة مقام واحد فقط و هو المصمودي على العرض، و أيضا على سيطرة النغمات الموسيقية القريبة من بعضها التي تعطي إحساسا بالنشاز. و قال أن السلالم هي الجبل الخاص به. عامر التوني رد على ملاحظة مهران قائلا : في القواعد الموسيقية الخاصة بالمولوية لا توجد قاعدة، لأنها نوع من الـ meditation أو التأمل الذي يحتاج للزمة معينة من الدوران للوصول إلى حالة من فصل الروح عن الجسد. و قال أنه حاول الخروج خارج الأشكال الموسيقية القديمة لعمل إرث للقادمين بعدنا بأدوات جديدة في الإنشاد.
و علقت إحدى الحضور على النهاية قائلة أنها تقبلها لأن قمع المرأة هو قمع إجتماعي و ليس شخصي، و بالتالي لن ينتهي بقتل الأب أو العم، و هي لن تقتل كل الذكور.
و في النهاية ذهبت الكلمة لعادل حسان مخرج العرض الذي علق فقط على نقطة النهاية قائلا أنه أثناء عمله بهذه المسرحية كان يتابع قضية سيد الذي تحول إلى سالي ، و أصدر بطاقة بالفعل النوع بها أنثى ، و الاسم سالي ، لكن الفتوى الدينية قالت بأن يعود كما كان و أنه سيد لا سالي، و هذا هو ما جعله يضع النهاية بهذا الشكل. و قام بشكر الأساتذة النقاد على المنصة و الحضور بالصالة قائلا أنهم كانوا أمناء جدا معه، و يجب أن نسعد بكل من كان أمينا مع هذه التجربة. كريشندو متصاعد عن " العيشة واللي عايشنها " " نلتقي بعد الفاصل " .. من يقود العربة بعد رحيل السائق ؟!! ــ عبدالغني داود : توليفة جديدة جمعت بين الجودة والجماهيرية ــ محمد رفعت : العرض لم يخنق نفسه في المسارات التقليدية ــ طارق راغب : تمثيل متوهج رغم الملل من توقف تصاعد النهايات عند نقطة واحدة ــ دكتور رضا غالب : جشع المؤلف لمزيد من الوقت وراء عيوب العرض .. والعمل "بشارة " لنوع جديد من الكتابة ضمن فعاليات اليوم العاشر من ايام المهرجان القومي للمسرح المصري ، شاهد الجمهور والنقاد عرض" نلتقي بعد الفاصل" اخراج أحمد ابراهيم وتأليف أحمد عبد الرازق من انتاج فرقة مسرح الطليعة ، وعقب انتهاء العرض مباشرة اقيمت ندوة نقدية اداره االناقد والباحث عبد الغني داوود وشارك فيها من علي المنصة الدكتور رضا غالب ، والناقدان محمد رفعت ،و طارق راغب بدات الندوة بكلمة الاستاذ لعبد الغني داوود الذي قال انها المرة الثانية له التي يشاهد فيها " نلتقي بعد الفاصل " واضاف : لم يختلف العرض كثيرا عن المرة الاولي التي اتبعها وقتها بمقال نقدي عن العرض ، واشار الي ان الاختلافات البسيطة بين المشاهدتين تعود الي استبدال عدد من فريق العمل بمجموعة اخري نبدأها بحنان في دور بائعة الورد ، أحمد صبري، دعاء رمضان ، الحسن محمد في دور بائع الجرائد ، وائل شاهين في دور أبو الحجاج ، داود تابع قائلا : ما يميز العرض فعلياً كونه ذو مستوي فني مرتفع وجماهيري معاً بالاضافة الي ان هذا العرض يلفت نظر الحركة المسرحية بمصر، بتوليفة جديدة تماماً عن كل ما هو سائد ، والعرض عبارة عن لوحات متتابعة تتجمع معاً لتكشف المناخ السائد والعام في مصر والذي يعيشه المواطن المصري المظلوم ، وقبل ان اتوغل اكثر بالموضوع اود ان احي كاتب ومخرج العمل واضاف : لهذا العرض دلالات كثيرة ، وعلامات تحتاج لتفسير وتدقيق وسوف نبدا قرأة العرض مع الزميل الناقد محمد رفعت. رفعت بدأ كلامه قائلاً انها المرة الاولي التي يتشرف فيها بالجلوس علي منصة واحدة تجمعه باساتذته خصوصاً الدكتور رضا غالب معربا عن سعادته لهذا ، واضاف : يسعدني ايضا مناقشة هذا العرض الذي قدمه اصدقاء اعتز بهم وسوف ابدأ رؤيتي النقدية بالحديث عن المخرج والمؤلف اللذان قاما بالدخول للعرض من اللحظات الاولي له وصنعا اجواء استهلالية للجمهور رغم قلته بسبب لمساحة القاعة التي يعرض بها ، واصل رفعت : دخولنا للعرض في البدء بهذه الطريقة جعلنا علي استعداد لما سوف يحدث بعد ذلك ، ومن ثم سمعنا بالعرض كل ما يوجد بالشارع المصري من الفاظ ومصطلحات ، الامر الذي جعلنا نشعر اننا بالفعل في الشارع المصري ، العرض لم يخنق نفسه بالحكاية التقليدية التي تعتمد علي البداية والوسط والنهاية وانما اعتمد علي الفقرات المتداخلة التي تتفاعل فيما بينها كي تخرج بشكل قصدي من مبدعين هذا العرض ، انتقل رفعت الي التمثال الذي يتوسط القاعة قائلا : له دلالة شديدة الاهمية ــ هذه قراءتي الخاصةــ وهو ان هذا التمثال رمز مركزي تم اللعب عليه منذ الوهلة الاولي للتعبير عن اتجاهين اولهما انه يرمز للسلطة والنفوذ بالمعني الاشمل والثاني انه يرمز للثابت مثل الحقيقة شيء جميل صعب الوصول اليه ، وايضاً استخدامه لالهاء الافراد عما يحدث ، واستطرد الناقد محمد رفعت : نعود لمسألة السلطة والشعب التي تتم الاشارة لها من خلال التمثال ، الذي يتفاعل بعلاقات مع البائعين والمارة والناس بداخل العرض ، مما يجعلنا امام صراع متمثل في تلك العلاقة التي تربط الحاكم بالمحكوم ، استطاع ان يضعنا في قلب الصراع منذ بدايته ، التمثال الذي يتوسط الميدان المشار له في العمل، تحدث امامه الاحداث الفاصلة في العرض ، تقع من بائعة الورد ورودها ، وامامه يسقط القتيل ، وكأن المخرج وكاتب العمل يحاولان ان يجعلوننا نتأكد ان هذا التمثال لا يستطيع التفاعل بايجابية مع الحدث الانساني امامه وتابع : التمثال هنا يتم تحميله طوال الوقت بالمعاني والدلالات دون ان يشارك هو في التعبير عن ذاته بالرفض او الايجاب ، وتبقي لي بعض الملاحظات التي اود ان الخصها في نقاط اولها اني لم ار في العرض ان الشعب او الناس يناصرون انفسهم في الميدان مما يجعل حياتهم موحشة اكثر ، بل انهم لا يستطيعون الوقوف امام السلطة وانما يقفون امام بعضهم البعض . واصل رفعت عرض ملاحظاته قائلا : دور العاهرة نمطي ومكرر ورأيناه من قبل بنفس الصورة مئات المرات في السينما والمسرح والتلفزيون وهو نمط فتاة الليل االتي تمارس هذه المهنة لانها تحب ذلك ، ولكني اقول ان اكثر الناس فهماً لابداعهم هم المبدعون انفسهم . كما كنت اود في مشهد المركب النيلي ان تكون الاضاءة زرقاء لتعطي نوعاً ما احساساً بالاصالة التي ترتبط بالنيل والمراكب النيلية ، والمشهد الذي تقوم فيه الراقصة بازاحة الناس الناس من الميدان كان فيه نوع من الخلل في السينوغرافيا ، كما ان امين الشرطة القي خطبة مطولة ، واعتقد ان تلك الخطبة لو كانت عادية وقصيرة لحملت معان افضل واجمل ، واستمر في تقديم رؤيته النقدية قائلا : شعرت بالملل من تكرار بعض الفقرات وطولها المبالغ فيه ولكن هذا لا يمنعني من الاشادة بهذا الايقاع التمثيلي الرائع به الممثلين، وتوقف عند الممثلة التي لعبت دور المذيعة مشيرا الي انها تحتاج لتدريب اكبر لانها تلقي حوارها حفظا لا تشخيصا شكر محمد رفعت جمهور الندوة علي استماعهم لرؤيته حتي النهاية قبل ان تعود الكلمة الي عبدالغني داود الذي قال ان هناك ثلاثة مناطق كان من الممكن ان نعتبرهم نهايات للعرض الاولي مشهد امين الشرطة ، الثاني مشهد التظاهر وعساكر الامن التي وقفت امام الجماهير بالهراوات والحديد ، والثالث الخاص بالجدل حول من يقود العربية ، ولكن العرض لم ينته عند اي منها مما جعل المشاهد يشعر بالتطويل الزائد عن الحاجة واعتقد ان السؤال حول السائق الميت ومن الذي يحل محله يتماس مع الواقع الخارجي بشكل واضح وكبير ، واضاف : من وجهة نظري ايضاً وخلافا لما قاله زميلي محمد رفعت اعتقد ان العلاقة بالتمثال علاقة واهية وان العلاقة الاهم في العرض هي علاقة القتيل بالناس في الميدان وهنا مربط الفرس ، ايضاً فكرة منادي العربة او التباع الذي يبحث عمن يقود السيارة محل السائق الميت والسائق الذي ظل طوال العرض يمنيه بتعليمه القيادة لكنه مات قبل ان يعلمه كيف يقود السيارة انها علاقة رائعة ، وواصل داود : اريد ان اضيف انه ليس تجاهلاً منا الا تتم الاشارة الي الديكور الرائع لمحمد جابر ، وملابس جمالات عبده، والاستعراضات ، والموسيقي والالحان التي وضعها الفنان منير الوسيمي ، كما اريد الاشارة لشيء ذكي جداً بالعرض وهي الموتيفات التلفزيونية التي كانت مناسبة وذات جدوي ، اعطي داود الكلمة للناقد طارق راغب الذي بدأ قائلاً :اولاالعرض المسرحي (نلتقي بعد الفاصل) اعتبره عرضاً شديد الخصوصية والمصرية معاً ، فمنذ الوهلة الاولي ننزل مع العرض الي احد الميادين المصرية ويستعرض هذا الميدان حياتنا نحن المصريين بافكارنا وتقاليدنا الخاصة ، ومن قلب الضجيج والتزاحم نبدأ رؤية العلاقات التي توضح كم هم بائسين باحلامهم التي لا تتحقق و محاصرون بالبحث عن قوت اليوم لا اكثر طارق اتفق مع عبد الغني داوود في ان القتيل الرمزي هو مربط الفرس وليس التمثال لانه يعبر عن القتيل بداخلهم وبداخلنا ، ولذلك يأخذون عزائه في نهاية العرض واضاف : اما عن العلاقة بالتمثال وتوقيفا اللحظة التاريخية اريد به تخليده ، ولكن التمثال في الاصل مشوه ، حتي عندما يختفي مرات ويعود نجده وقد انتقص منه شيء ما ، هذا الشيء العظيم بحياتنا والذي يمثل تاريخنا يختفي شيئا فشيئا ، الميدان وما به من دلالات ينقلنا دائماً لمعالجات بصرية سهلة ومدروسة بعناية ، ولكن مشهد الغانية وهو المشهد الوحيد خارج الميدان جعلني انتقل بعيداً معه مما جعل هناك مشكلة ما وهنا قاطعه عبد الغني داوود بتعليق صغير مفتده ان المشهد لم يخرج من الميدان بل حاول جعلنا نشعر باننا مازالنا به حتي ونحن في بيت الغانية من خلال المرايا ، اكمل طارق راغب كلامه قائلا : لو اننا قمنا بوضع الدلالات متجاورة من خلال لوحات العرض يعطينا هذا في النهاية حالة العزاء التي انتهي بها العرض ، ولكن هناك مشكلة وهي اننا شعرنا بانتهاء العرض مرات عديدة وهذ ولد احساسا بان هناك اوقات زائدة كان من الممكن التخلص منها، واضاف : كل الحكايات وصلت لنقطة تصاعد نهائية ووقفت عندها مما جعل الملل يتسرب احيانا الي قلوبنا ، ولكن الفرجة الكاملة علي العرض لا شك انها ممتعة ، وهناك حالة تمثيل متوهجه رغم وجود ممثلين للمرة الاولي ، ولكن اجمالا اود ان اقول ان بالعرض مجهود جيد يجب ان يشكر الفريق عليه ، وعادت الكلمة لعبد الغني الذي قال ان نهاية العرض فريدة من نوعها و لاول مرة اجد نهاية رائعة الي هذا الحد وهي اصطفاف فريق العمل خارج المسرح لتقبل واجب العزاء من الجماهير التي تخرج بعد الاستمتاع بالعرض ولكني لم اعرف هل يأخذون عزاء سائق الميكروباص ام المواطن نفسه ، واريد ان اشكر الصوت الرائع حنان التي ادت دورها الغنائي بامتياز وانتقلت الكلمة للدكتور رضا غارب الذي بدأ قائلاً: اسمحو لي وانا في مثل هذا العمر ولدي هذه الرحلة الطويلة مع المسرح وعلي الطريقة الغربية اود ان يكون لي نقد بطريقتي الخاصة وقال : اولاً هذه الدراما وهذا النوع من العروض ليس مطروحا بكثرة في مصر وهو عرض علي طريقة شريط الحياة او برامج التوك شو الحوارية التي تهدف لمناقشة وانتقاد الاوضاع السلبية في المجتمع المصري وتجعل من هذا شغلها الشاغل ، واضاف : هذا العرض وعن طريق استخدام الشريحة الحياتية ودمجها بالواقع المعاش بطريقته الخاصة هو محاولة للتشظي من خلال البارودي او التهكمية الشديدة لكي يقدم لنا دراما الفضفضه المسرحية وهوية الشارع ، اما عن الرمز او التمثال كموتيف مركزي فانه يشير الي التشوه الذي يحدث للهوية المصرية ، والقتيل هو معادل موضوعي لهذا التشوه معنوياً لاننا لا نراه جسدياً الا في المشهد الاخير لذلك فهناك بين التمثال والقتيل رابط درامي واضح ، العربة التي ليس لها سائق يقودها بعد موت القائد لانه لم يعلم التباع ولم يعمل حساب الموت القادم لا محالة واستمر قائلا : هذا الانقطاع بين المعلم والتلميذ انقطاع مخيب للامال والاحلام التي يصعب تحقيقها ، اعتقد ان الحالة التي يريد مبدعو العرض تقديمها هي تلك العبثية الموجودة بالشارع المصري عادة ، واشار دكتور رضا غالب الي ان العمل يخلو من اية تقنية بريختيه علي الاطلاق الا في المشهد الذي يسأل فيه التباع عن السائق او من يقود العربة بعد موته وتابع : اعود لفكرة التوك شو التي تظهر بالعرض من اول عنوانه نلتقي بعد الفاصل ومن ثمة تاتي محاكاة الواقع من خلال الفن الذي يقوم بالتفاعل واعتقد ان مثل هذا النص لم يكن مطروقا من قبل في الدراما المصرية، واقول من هنا ان هناك كتابة جديدة لابد ان تتاح لها فرصة الظهور و علي الرغم من وجود محاولات سلفاً الا انها غير كافية ويجب ان يسمح لها بالحركة اكثر، ويقاطعه عبد الغني ليقول انه يري هذا العمل "كريشيندو" تصاعدي جميل ، وبعود دكتور رضا ليواصل : هناك نقص ما بالعمل متمثل بجشع وطمع المؤلف في الوقت و كان لابد من الاختصار اكثر لان العمل في بعض الاوقات تخلله الاطناب والرتابة ولكن في المجمل وعلي مستوي التمثيل كان ايقاعه جيدا للغاية .
|
||||
![]() |
||||
![]() |
||||