|
نــدوات
المهـــرجان
ندوات اليوم
الثامن
ندوة ( الحرباية )
مناوشات الصالة والمنصة
"الحرباية " ..والسقوط في فخ الميلودراما علي طريقة حسن الامام
** دكتور سيد الامام : عرض هارب من العشرينات ..ومؤلف موهوب رغم الملاحظات
** دكتور كمال يونس : مشهد القتل كان ساذجا ..والملابس فقيرة والاستعراضات
مقحمة
** دكتور احمد عامر : فريق واعد وعرض يطمح لان يكون مسلسلا تلفزيونيا قديما
** اميل جرجس : هناك خلط في الديكور .. وطاقات الفريق مبشرة باعمال افضل
تابعها :مهدي محمد مهدي
على مسرح ميامى أقيمت ندوة نقدية حول عرض "الحرباية" تأليف
أحمد حسن وإخراج
محمد الغباشى من إنتاج شركة قها للصناعات
الكيماوية التابعة للهيئة القومية للإنتاج الحربي وأدار الندوة الدكتور
سيد الإمام الذى أفتتح
الندوة بتحية جميع قيادات وأعضاء فريق الشركة وشكرهم على هذا العمل خاصة وأنه
أول تجربة لنشاط مسرحي داخل الشركة وان من قام بالتأليف والأشعار وأغلب
الممثلين وصناع العرض من موظفي الشركة والذين يعملون بالمسرح للمرة الأولى ومع
ذلك حققوا نتيجة متقدمة فى مسابقة الشركات مما يبشر بأعمال أكثر نجاحا فى
المستقبل ثم رحب بمشاركيه فى ندوة اليوم الدكتور
كمال يونس ومهندس الديكور
إميل جرجس والناقد
أحمد عامر.
تمنى بعدها الإمام ألا يكون كلام المنصة ثقيلا على الصالة وصناع العرض لأن
تجربة بهذا الوقت والحجم تحتاج إلى أعين نقدية أكثر مما تحتاج إلى أيد تصفق لها
وأعتبر الإمام أن مؤلف العرض قد أصبح زميلا فى حقل التأليف رضي أم رفض النقاد
،والمؤلف هنا يتصدى للكتابة للمرة الأولى حسب اعتقاد الإمام الذي تداخل معه
مؤلف العرض أحمد حسن
ليؤكد له صحة اعتقاده
واضاف دكتور سيد الإمام:
لقد أكد المؤلف احساسى وذلك لأني رأيت كل مشاكل التجربة الأولى تظهر فى هذا
النص وأنا أتكلم هنا عن المصادر المختلطة وبكارة المشاهدات التليفزيونية ورصيد
الميلودراما الكبير الذى تركه لنا حسن الإمام
ولا يوجد مؤلف فى مصر استطاع الهروب من فى
بداياته من هذا الرصيد، وأول تعليق قلته بعد هذا العرض هو أنه هرب من
العشرينيات الى 2010 حيث رائحة الميلودراما التى رسختها فترة العشرينيات
،والميلودراما ليست عيبا ولا مشكلة بل أعتبرها الكثير من النقاد أنها بدأت كفن
شعبي من الطراز الأول وأخذت في بداياتها شكلا ثوريا صاحب أهم ثورة فى تاريخ
أوروبا وهى الثورة الفرنسية وتاريخ المسرح كله طوال القرن 19 قام على
الميلودراما وكبار الكتاب فى أوروبا ومصر تعلموا على يد الميلودراما وكانت
المدرسة الأولى لهم ولكن يجب تجاوز هذه المرحلة مع النضج فى الكتابة والنضج فى
رؤية العالم ونضج منظومة الأفكار التى أرى بها العالم وأفسره وأهم ما فى تجاوز
هذه المرحلة هو باختصار وبدون غضب الصالة ألا نرجيء أو نؤجل برضا وطواعية إسناد
الأحداث وتغييرها إلى المولى عز وجل حيث دائما فى الميلودراما نستعين بالله فى
بناء الشخصية وحل موقف أو إنهاء موقف والنصيحة الأولى للمؤلف هى التركيز على
قضيتين الأولى هي أن الفعل الدرامي وليد الإرادة الإنسانية قبل المصادفة ،لأن
العرض به كم هائل من المصادفات وتدخل القدر بمبرر أحيانا وبلا مبرر كثيرا مما
يضعف التأليف والشخصية الدرامية ولا نستطيع تكوين أى طرح فكرى ولا حتى على
مستوى مجموعة أصدقائك وفى هذا السياق الذى صنعه المؤلف تجد ميلودراما زاعقة وفى
هذا الإطار يترتب وقوع المخرج فى نفس المشاكل وكذلك الأداء التمثيلي ورغم كل
ذلك فنحن بصدد مؤلف موهوب ولكن يحتاج أن يلتفت إلى ما ذكرناه ولا يستمر على هذا
النهج فى التأليف
وتابع : بعد هذا التشريح الأولى للميلودراما سنرى الآن بأعين المنصة العلاقة
بين الأسلوب الميلودرامي والإخراج بناءا على ما رأيناه في عرض "الحرباية"
وسنبدأ بالناقد الواعد أحمد عامر
المعيد بقسم المسرح بآداب حلوان.
أكد احمد عامر فى بداية كلمته على الصعوبة التى تواجه أى ناقد فى التحدث بعد
قيمة كبيرة مثل دكتور الإمام و أضاف: هذه التجربة فيها مجهود صادق ونوايا حسنة
ومجموعة من غير المسرحيين يجتهدون من اجل تقديم مسرح ولكن عندى سؤال مهم لكل
المؤسسات غير المسرحية فى مصر من شركات ونوادى وجامعات وغيرها وهو لماذا يتم
تقديم مسرح ولماذا نحتاج إلى مسرح ؟!.. ولمن يقدمون عملهم ؟.. وهو سؤال ليس من
اختراعي بل اجريت عليه أبحاث كثيرة فى كل العالم وعندما أطرحه هنا فى مصر تأتى
الإجابات بنسبة 90% إما إنشائية أو ليس لها علاقة بفن الممثل وسأبدأ هنا
بالمؤلف وما يريد تقديمه من وراء هذا النص؟!.. والهدف ليس الإجابة بالطبع بل
الهدف هو طرح السؤال فى حد ذاته ونربط هذا بكلام دكتور
سيد الإمام عن الميلودراما
وما قاله ناقد كبير بحجم دكتور على الراعي الذى انتصر لفن الميلودراما فى أحد
كتبه عن مسرح الشعب والذي أطلق عليه مسرح الدم والدموع وعرف فيه بالوجه
الايجابي للميلودراما وهذا السؤال جعل العرض يطمح لان يكون مسلسلا تليفزيونيا
قديم إلى حد ما أو إلى عرض من عروض القطاع الخاص ولكننا نأمل من هذا الفريق
الواعد وأغلبه من موظفي الشركة أن نرى فى المرة القادمة عرض أفضل وسأشير سريعا
إلى بعض التفاصيل الصغيرة وأولها أن الممثل ليس مجرد أداة والرؤية ليست فقط
للمخرج بل للمثل أيضا رؤية ومسئولية يتحملها والعرض المسرحى ليس عملية سهلة ولا
مجرد نشاط بل هو عمل يقدم للجمهور ليحدث أثرا فيهم, ثم يأتى بعد ذلك النص و
طريقة تقديم المعلومات وهى ملحوظات تخص حرفية الكتابة فعدما تظهر الشخصيات على
المسرح فهو اختيار نقطة فى الزمان والمكان لتقدمها للناس ولكن قبل هذه النقطة
كان لهذه الشخصيات تاريخ يجب أن يراعى عند تقديم الشخصيات وصنع الحوار وعلى
المؤلف أن يختبر كتابته على خشبة المسرح من خلال الأداء التمثيلي وهناك مشكلة
فى بداية المسرحية التى تعدنى بالتعاطف مع "غريب" بربطه فى العنكبوت وما به من
بعض الترميز ثم يلقى على "غريب" الكثير من الدلالات التى لا يتحملها لأكتشف
فيما بعد أنه شخص بلا أرادة ولا يعرف أي شئ فأفقد تعاطفي معه وهذا التعامل
ينسحب على الكثير من الشخصيات الأخرى والشخصية الدرامية أعمق من هذا بكثير
وأرسطو الذي كان أول من وضع نظرية للدراما بشكل شبه مكتمل يقول أن الشعر او
الدراما أكثر فلسفة من التاريخ أى أنها عميقة ومتجاوزة الزمان والمكان وهذا ما
يجعل نصوص شكسبير وغيره مازالت تحيا حتى الآن وملحوظتي الأخيرة عن الملابس
الثابتة لكل الشخصيات طوال العرض رغم تغير الزمان والمكان فى المشاهد وفى
النهاية أنا لا أقصد الإساءة للعرض ولكنه حق صناع العرض علينا فى لفت الانتباه
إلى ما لم يلتفتوا إليه من أجل المستقبل.
وتعود الكلمة للإمام لينقلها لمسرحي قال عنه انه فنان جميل له ممارساته كمهندس
ديكور ومخرج وهو احد من أقطاب المسرح الاقليمى فى مصر مشيرا الي
إميل جرجس الذي كان اول
ما لفت نظره -على حد قوله- هى كلمة رئيس مجلس إدارة الشركة الموجودة على
بامفلت العرض والتى نقل جرجس للصالة جزء منها يقول"صدر قرار بتأسيس النشاط
المسرحي بالشركة ليقوم على مبدأ الاكتفاء الذاتي تمثيلا وديكورا وتأليفا ليعلن
به تواجد الإنتاج الحربي على الساحة المسرحية" ولفتت هذه الجملة نظر جرجس لأنه
بهذا الفريق نكون قد أضفنا إلى فرق المحترفين والهواة فريقا مسرحيا جديدا
انتقل جرجس الي صلب
العرض قائلا: حتى لا يغضب أو يرضى أحد سأتحدث عن بعض النقاط سريعا وسأبدأ
بعنصر الديكور وهو من مهام المخرج و مهندس الديكور حيث نجد فى أول مشهد منظر
العنكبوت وهذا الاستهلال جعلنى أعتقد أننى سأرى ديكور جميل وجيد ولكننا بعد
ذلك انتقلنا بين خمس مشاهد مختلفة ما بين الرمز والواقعية ثم ستائر سوداء
أمامها أنتريه أو مكتب لا يتناسب معها وبالتالي كانت هناك عدة اتجاهات فى العمل
ويجب أن يكون هناك خط واحد فى تصميم الديكور ،وكذلك الملابس يجب أن يكون هناك
ربط بينها وبين الديكور والرؤية الإخراجية وذلك لا يتعارض مع النواحى الإنتاجية
وبالنسبة للاستعراضات تم اقحام عدد كبير منها لإطالة المدة للوصول لمدة ساعتين
حسب اللوائح فقط وكان من الممكن اختزال اغلبها بحيث يجعل الإيقاع أكثر حيوية
وفى النهاية أؤكد اننى شاهدت فرقة كل طاقمها يحمل طاقات كبيرة وسعيد بتكوين هذا
الفريق وتواجده فى حد ذاته بمهرجان كبير مثل هذا هو نجاح كبير.
تنتهى سريعا كلمة إميل جرجس لتعود الكلمة للدكتور
سيد الإمام الذى
وجه كلامه للصالة رداعلي بعض المناوشات منها للمنصة
قائلا : كل الجالسين على
المنصة يعرفون جيدا كم الجهد المبذول فى هذا العرض بداية من الممثلين وحتى
المخرج وهو الجهد الذى قد يصل إلى حد الانفجارات أثناء البروفات لمجرد انشاء
فرقة جيدة وايقافها على خشبة المسرح وكم العبء على المخرج فهو مطلوب منه تدريب
ممثليه وأن يخرج العمل فتجده عين فى الجنة وعين فى النار وكل ممثل من
الموجودين يحتاج الى "حدوته لوحده "لأنه لا يوجد واحد منهم لديه رصيد من
الخبرات التمثيلية ولكن اجتياز هذه الخطوات الأولى وتجاوز رهبة المسرح التى
تجعل المحترفين يهربون هو شئ جيد ومجهود كبير يحسب لصناع العرض وتنتقل الكلمة
الان الي الدكتور كمال يونس.
مثل سابقيه أشاد الدكتور كمال يونس
بقرار الشركة تكوين فريق مسرح وطلب من فريق العمل توصيل خالص تحياته لرئيس
الشركة على هذا القرار ثم توجه يونس إلى صناع العرض بمجموعة من الملاحظات
السريعة والموجزة قائلا: بالنسبة للمؤلف فأنا لى مقال بعنوان " أسس وخصائص
الكتبة المسرحية" ألخص فيه مواصفات النص المسرحة فى "خمسة ميم" هى مضغوط ومكثف
ومركز ومطوع ومتوافق وعليك أن تقرأ هذا المقال أما "عمنا المخرج" فعليه أن يدخل
فى الحدث مباشرة حيث كانت المقدمة طويلة وهناك تكرار فى الحوارات والمطلوب
التركيز والتكثيف لجذب انتباه الجمهور طوال لحظات العرض وبعض الرقصات كانت
مقحمة على العرض والملابس لم تضف جديدا ويجب أن يكون كل شئ على المسرح له معنى
ووظيفة وكان مشهد القتل ساذجا جدا و بعض الشخصيات كانت تحتاج إلى تكثيف فى
رسمها حتى يكون هناك منطقية فى الدراما وشعرت بأن المؤلف يملك مجموعة من قصاقيص
الحوارات التى تملأ ذاكرته وأراد أن يضعها كلها فى العرض وأقول له فى البدء
كانت الكلمة ولما كانت الكلمة مختلة اختلت العناصر الأخرى وفى نهاية كلمتي ما
هى وظيفة الناقد ؟!.. ليس رجلا ثقيل الظل ولكن رحم الله رجلا أهدى إلي عيوبي.
وتعود الكلمة لدكتور سيد الإمام
الذى ينهي الندوة بكلمة عن فن الممثل وما شاهده فى العرض قال فيها : عندما
نتكلم عن فن الممثل ولا يوجد بينكم أى ممثل محترف ولكنها عين المخرج التى
اختارت من رأته يصلح وبصرف النظر عن الاجتهادات والمحاولات التى رأيتها فى
العرض فان القاعدة الأساسية فى فن الممثل هى أننا نبحث عن شخصية درامية لها
أبعاد يتعامل معها الممثل لكى يجسدها على خشبة المسرح عن طريق أدواته ولكن فى
الميلودراما نريح أنفسنا لأنها تعتمد على حبكة أحداث لذا فبناء الشخصية مؤجل
وأسهل شئ على الممثل هو تقديم الشخصية النمطية لأنها من أول كلمة تنطق بها
تكتشفها وتصنفها هل هي فى خانة الخير أم الشر وأداء الممثل محكوم فيها بكم ما
يبرزه من تناقض بين النعومة وبين الشر وهذه ليس تركيبة شخصية وهذا ما نجده فى
شخصيات مثل "متولى" و"الحرباية" الذين نكتشفهما بمجرد أن يتكلموا ومن أول لحظة
وفى هذا البناء النمطى للشخصية لا تتجدد ولا تتطور الشخصية ولكنها من البداية
والى النهاية تظل كما يقولوا عليها فى الدراما شخصية ثابتة التكوين والتى تفرض
على الممثل بعض اللزمات وكانت أكثر الشخصيات اكتمالا فى النمطية هى شخصية
"الحرباية" ولأنها كانت شخصية مغرقة فى النمطية و فى الميلودراما الامر الذي
شكل نحد لممثلة الدور الرئيسي التي نورت فى لحظات وضاعت فى لحظات أخرى عندما
كان المخرج يضعها امام الجمهور وحدها لتقول جملة واحدة محملة بكمية شر كبيرة
فتقولها بطريقة مفتعلة وميلودرامية قد تثير الضحك وفى النهاية أشكر كل فريق
العمل الذى واجه تحديات وصعوبات اكبر مما تصورته الشركة نفسها وهى تؤسس الفريق
ولكن بها عناصر مبشرة لتقدم عروض اكبر.
عودة
ندوة ( ياسين )
"ياسين " تساؤلات البطولة والتاريخ المزيف
**
عبد الغني داود
: عرض تعبيري وليس تجريديا .. والمخرج نجح في صناعة فرجة شعبية
**
محمد حامد السلاموني
: تصالحت من خلال العرض مع الاعمال المأخوذة من الموروث الشعبي
**
طارق راغب
: معالجة جديدة سؤالها الرئيسي هو من انا ؟
**
صلاح حلبي
: روعة العمل في حياده ومساحة الاختيار التي منحها للمتلقي
متابعة : شادى عبد الله
قرابة الساعة وربع استغرقتها وقائع الندوة النقدية المخصصة لمناقشة وتحليل
العرض المسرحي " ياسين " الذي عرضته فرقة فرشوط التابعة لهيئة قصور الثقافة
ضمن فعاليات الدورة الخامسة من دورات المهرجان القومي للمسرح
حفاوة خاصة غلفت وقائع الندوة احتفالا بعودة فرقة فرشوط الي الحياة المسرحية
بعد غياب طال لعشرسنوات كاملة قبل ان تعود من خلال " فرجة شعبية " كتبها
احمد ابوخنيجر واخرجها
سامح فتحي
الندوة شارك فيها النقاد طارق راغب
وصلاح الحلبي
وادارها الناقد المخضرم عبدالغني داوود
الذي استهل الحوار بتوجيه التحية الي فرقة فرشوط التي لم يشاهد هو شخصيا عروضا
لها منذ خمسةعشرعاما ،
ووصف عبدالغني
العرض بانه ممتع ويثير الكثير من الافكار والتساؤلات
واضاف عبدالغني :
العرض لم يقدم لنا فقط الحكاية الشعبية "الفرجة " كما هي وانما قام المؤلف أحمد
خنيجر بعمل دراسة و بحث حول اصل الموال الشعبي المعروف ومن ثمة وضع امام
اعيننا شكلين الاول للموال بصورته الفطرية غير المنقحة والثانية للموال ذاته
بعد الدراسة وهنا جاء دور المخرج سامح فهمي
الذي حاول ايصال العمل المسرحي من خلال مفرادات الفرجة الشعبية المتعارف عليها
( التحطيب، فن الواو الصعيدي ، الموروث القصصي والشفهي المتناقل بين الناس)،
وجاء ايضاً ابراهيم سكرانة
كاتب الاشعار ليقدم كلمات ممتعة تتناسب مع العرض رغم انه ينتمي لمنطقة تراثية
اخري هي " بورسعيد "
لفت داود ايضا الي
تميز عنصر الغناء لمحمد أبو الشيخ
، ووجه التحية لكل من شارك بهذا" العرض الرائع" علي حد قوله دون ان ينسي
الاطفال الذين شاركوا في العرض
وتابع : اعود هنا
مرة اخري لاتكلم عن فكرة المزج بين عناصر الفرجة الشعبية والتي تتضمن بداخلها
قراءاءت كثيرة جداً ،
اعطي عبد الغني داوود
الكلمة للناقد محمد حامد السلاموني
الذي قال انه معجب جداً بالعرض مبدئيا ،
واضاف : اعتقد انه عرض
مختلف لم يقع في نمطية سابقيه من عروض تتحدث عن موروثات شعبية مثل شفيقة ومتولي
او حسن ونعيمة وغيرها من النصوص التي تم التعامل معها كثيراً من خلال عروض
مسرحية ، لكنني لن اخفي عليكم انني لا استمتع عادة بعروض من مثل هذا النوع !!
وقال محمد حامد السلاموني
: من الممكن ان اشاهد مثل هذه الانماط في فرح او في مولد لكني لا استطيع ان
اشاهدها علي المسرح ، ولكنني لم اشعر بهذا الامر مع عرض ياسين المقدم اليوم
واعتقد ان هذا له سبب هام لان العمل يعد من العروض النادرة التي قامت بعكس
الحكاية المأخوذة عنها بمعني انه في المسرح عموماً عند تقديم الملاحم الشعبية
يقدم الجماعة علي الفرد تغليبا للعقل الجمعي علي الفردي ، فالجماعة تختار الفرد
كي يمثل افكارها وقيمها ولا ارادة للفرد ،مما يجعل تلك الحكايات او السير
مختلفة عن الحقيقة .
وتابع : في حكاية ادهم
الشرقاوي الحقيقية نجده مجرد لص يسرق وينهب ولكنه يتحول لاسطورة عندما يقوم
بسرقة قطار للاحتلال الانجليزي ، اما في العرض الذي شاهدناه فالامر يختلف
تمام الاختلاف عن هذه الطريقة لانه يغلب ويمكن ـــ بالشدة ــ للفرد علي حساب
الجماعة ، فياسين يحاول ان يفهم ذاته وطبيعته، و هل هو قاطع الطريق والسارق ام
انه البطل الشعبي المغوار الذي يحاول الجميع اضفاء تلك الصورة عليه ويعود الفضل
بالطبع لتلك الرؤية الجديدة للكاتب الذي حاول تقصي الحقيقة وراء ما حدث وعن
الشخصية التي تمثل بطل نصه ،
ومواصلا تقديم رؤيته يقول السلاموني
: ياسين كما يقول الموال ليس بطلا بالمعني الجمعي لانه فرد يمثل نوعاً ما من
القيم تخصه ، واحب ان اشكر الكاتب لانه حاول ان يقوم بهذا خصوصاً في ايامنا
هذه التي نحتاج فيها الي اعادة النظر للتراث ، لان تاريخنا به الكثير من
التزوير والكذب الامر الذي يحتاج الي اعادة النظر والتنقيح والتقييم من جديد
،
واضاف : الديكور الذهبي
والبيوت والنخيل والدوائر المحفورة اعطت السمة العامة للقصة الشعبية علي غرار
الحكاية ، واعود لاقول بصدق انني احي فريق العمل علي هذا المجهود الكبير
والمشرف،
عادت الكلمة الي مدير الندوة عبد الغني داوود الذي تساءل عن الامكانات التي
استطاعت من خلالها فرقة فرشوط القيام بعمل رائع كهذا ؟ واصفا الامر بانه لغز
بالنسبة اليه
بعدها اعطي داود
الكلمة للناقد طارق راغب والذي بدأ هو الاخر بتحية فريق العمل علي العرض قبل
ان يضيف قائلاً : احب ان ابدأ من الرؤية التشكلية بالعرض ،و اعتقد ان الديكور
نجح في تجريد القرية كاملة من خلال الديكور ( النخيل ، الكفوف، الدواير)
مستخدماً خامتين هما الخيش والمادة اللامعة ، وان ظلت ــ بالنسبة لي ــ دلالة
اللون نفسه غامضة وغير مفهومة، وقد اعجبني الخيش كعنصراستخدمه المخرج في تحديد
الجبل وكان موفقاً جداً ، بينما ظهر القصر متشابها مع بقية ديكور القرية ولم
افهم لماذا تم التعامل في الديكور هنا علي هذا النحو ،
انتقل طارق الي المعالجة الدرامية المأخوذة عن الحكاية الشعبية التي تروي
سيرة حياة وموت ياسين والتي تم استلهامها مرات عدة في عروض كثيرة ليقول :
العروض السابقة كان يدور اساساتها علي الحكاية الاصلية بينما نري هنا حكاية
موازية مما ادي بالبطل ياسين للتشتت وعدم معرفة كينونته اهو ياسين قاطع الطريق
و"قتال القتلي" ام انه ياسين البطل الشعبي المغوار ليصبح تساؤل العرض الاساسي
نتيجة لهذا هو من انا؟
و عن الطرح الموسيقي في العرض والذي يستخدم مفرادات شعبية واغاني شعبية من اول
الفرح واغاني مثل (صلي صلي، القصب، سلم علي) فقال عنه
طارق : اعتقد انه زائد عن
اللازم واعتقد ان القليل منه كان سيعطي للنص قوة اكبر، ايضا هناك شيء بخصوص
دخول الوجهة الاخري من الحكاية ممثلة في المثقف واعتقد انه كان يجب ان تتم قبل
الوقت الذي ظهر به(ظهور متأخر)
وختم راغب كلمته او
تعقيبه النقدي قائلا : اشكر الفرقة والجميع واعرب عن سعادتي بالجلوس والحديث
الي جوار اساتذتي الافاضل ،
عادت الكلمة الي عبد الغني داوود
الذي قال علي الرغم من وجود وجهتي نظر تتمثل في وجود اثنين من الرواة الا اننا
لم نجد اي تداخل بريختي بينهما والمتمثل في كسر الايهام اقول ذلك علي الرغم من
ان المسرح البريختي نفسه به ايهام رغم محاولات كسره المستمرة ، ولكنهم لم يقومو
بالبريختية حتي ولو لمرة واحده تاركين المسألة للجمهور ليختار وجهته دون تدخل،
واود هنا الاشارة الي كاتب النص أحمد أبو حنيجر الذي احبه كروائي وتفاجئت به
اليوم كمسرحي .
الناقد صلاح حلبي بدأ
حديثه قائلاً انه يريد ان يبدأ من أخر مقولة انتهي به العرض المسرحي الليلة وهي
(توت توت ، شدي حيلك يا فرشوط)
وواصل قائلاً :هذه اول مرة أشاهد فيها أحدي عروض الثقافة الجماهيرية ، واعتقد
انه لابد الان من ترك فكرة هاوي ومحترف ورميها وراء ظهورنا لانها غير حقيقية
ومزورة ، واعتقد ان النجاح الحقيقي هو ان تقوم بتقديم نفسك بشكل جيد مثلما حدث
اليوم بالعرض ،
واضاف : هذا العرض الذي
يقدم فكرتين متنافرتين ، ويميل للرمز (بهية) وهي مصر الارض التي يطمع بها
الطامعون ، وياسين الحبيب الرجل الشجاع المقدام او المحتال الحقير اللص، ،
واريد هنا ان اشير الي اتقان المخرج والمؤلف وضعنا في موضع الاختيار الي اي
الشخصيات نميل او ننجذب و هو شيء رائع، والرائع ايضاً ان النص لم يجعلنا
منحازين لاي من وجهات النظر ، مثل هذا العمل لا يقوم به الا فريق مدرب ومحترف
بالاضافة لوجود حب وود ظهر بالعمل بين اعضاء الفريق ولكني اود ان اورط الكاتب
واسأله لماذا لم يقم بوضع سبب لجعل ياسين بطل ماهو السبب وراء هذا ؟
عن الديكور قال صلاح حلبي
ان الدكتور صبحي السيد
الذي يعد علما من اعلام الديكور في مصر اختار للعرض
الوانا نحاسية وفضية وذهبية تدنو او تقترب من الوان الاحجار الكريمة للدلالة
علي المضمون الاشمل للعمل والذي يعنيه معدن الابطال بالعرض، بينما كانت
الاضاءة العنصر الاقل فظهرت في بعض الاحيان في غير مواضعها واحياناً اخري
متأخرة ، اعرف ان هناك امكانات قليلة بالقاعه ولكن يجب الانتباه للاضاءة جيداً،
وتسائل : لماذا لم يتم استخدام الاضاءة لتعبر عن صراع ياسين وشخصيته فهناك
ياسين مزدوج احدهما محتال والاخر بطل، لذا اود من المخرج النظر مرة اخري لخطة
الاضاءة والاهتمام بها ، و كانت الموسيقي احد ابطال العمل اليوم ومن المرات
النادرة بالمهرجان والعروض المقدمة تكون الموسيقي منسجمة تماماً مع العمل
المقدم وليست عبئا عليه فكنا نسمع اثناء المشاهد الموسيقي دون ان يحدث لنا
لبس او عدم فهم ، و بالنسبة للتشكيل علي خشبة المسرح فقد استطاع المخرج ببساطة
ودون فذلكة ان يوصل معلومته او مشهده بجمال ولم يحاول المزايدة علي نفسه او
عمله الذي يقدمه ، التكوينات وحركات الممثلين مثلاً في مشهد قدوم المثقف الذي
يحمل سيرة جديدة عن ياسين وجدنا الكتلة البعيدة جداً عن هذا المثقف الذي جاء
كي يزلزل عالمهم ،
وعن اختيار الممثلين قال
: هناك طوال الوقت خيارات موفقة بداية ً من الخولي (أحمد الدالي)صاحب الصوت
البرونزي والمعدني الذي ليس به رحمة ، والاخر ياسين الذي يحمل صوت تملأه
العاطفة والمشاعر فكانت خيارات متميزة بالفعل، وهنا اريد ان اسأل المؤلف حول
عبارة جاءت علي لسان احدي شخصيات العرض كانت كالاتي ( ولاد الحلال بلغو عنه) هل
تعني هذه الجملة موقفك كمؤلف ووجهة نظرك فمعني اولاد الحلال انك تتخذ موقفا ما
ولست محايداً وفي النهاية اشكر الفرقة علي المجهود المبذول بالعرض
في تعقيبه النهائي الذي اختتم به الندوة قال الناقد عبد الغني داوود :العرض من
وجهة نظري هو عرض تعبيري وليس تجريدياً كما قال زميلي طارق وهناك وحدة تعبيرية
رائعة مدمجة بين الموسيقي والتيمة الشعبية
واعطي عبد الغني المجال لمداخلات الجمهور ليبدأها الدكتور كاظم العمران
استاذ الفنون المسرحية جامعة بغداد والذي قال انه سعيد بوجوده وسط اساتذة مسرح
كبار ويود الاشارة الي اعجابه بالعرض
وقال ان سؤال العرض يتلخص في سؤال ياسين حول من هو؟و اعتقد من وجهة نظري ان
ياسين هو البطل العربي برجولته ونخوته وهذا العرض مثله مثل عروض عربية كثيرة في
تلك الفترة التي تبحث وراء ذلك المعني وتحاول ترسيخ
عودة
ندوة ( حكايات من أزقة العالم الثالث )
مخرج العرض اعترف انها تعود اخراجيا للراحل قاسم محمد
"حكايات من أزقة العالم الثالث" ..ان تكون مستقلا تحت عباءة الحكومة !!
** دكتور عمرو دوارة : عرض محكم ..واعادة تقديم رؤية سابقة مجرد تنفيذ !
** احمد عبدالرازق ابوالعلا : ازدواجية في الاداء ووعد بالملحمية لم يتحقق
** ابراهيم الفو : عرض له شخصيته المستقلة ..واقلقتني السيمترية
متابعة :ياسمين إمام أحمد
في اليوم الثامن من أيام المهرجان القومي للمسرح و على خشبة مسرح
الطليعة..اقيمت الندوة التطبيقية المخصصة لمناقشة العرض السرحي حكايات من ازقة
العالم الثالث احد العروض المستقلة في المهرجان القومي هذا العام
قدم الناقد عمرو دوارة
الندوة قائلا أن العرض محكم و جيد و يقدم ظروفنا في المجتمع، و يعتمد على
المسرح الفقير الذي يتجاوز إنعدام الإمكانيات أو قلتها،
و نظرا لعدم وجود" بامفلت"
للعرض، طلب دوارة من مخرج العرض تقديم فريق عمل العرض. و بالفعل قام هاني
المتناوي بتعريفه وقال أن المسرحية عن ثلاثية
«أوزفالدو دراكون» الكاتب الأرجنتيني التي ترجمها
الراحل الكبير قاسم محمد
المخرج والكاتب المسرحي العراقي الذي توفي العام الماضي؛
وكشف هاني عن كون قاسم قد أخرج هذا العرض سنة 2003 في مصر بعدد من المتدربين
مستخدما الأسلوب البريختي. و كان هاني المتناوي أحد المتدربين معه في هذا
العرض، و ها هو ذا يقدم العرض مرة أخرى ، و أشار إلى أن العرض لا يحتوي على
موسيقى ، بل هي صوتيات و مؤثرات قام الفريق بتنفيذها.
قام عمرو دوارة
بالبدء – على غير العادة – بفتح النقاش مع الصالة، و كانت المداخلات في معظمها
ايجابية ووصفت العرض بانه جيد و بعيد عن الاستخفاف بعقول المشاهدين.
تسلم دفة الحديث د. إبراهيم الفو
ليؤكد أن العرض له شخصيته، و أنه مبني على نص رائع و محكم يعتمد على تيار الوعي
الذي ظهر كموجة في أمريكا اللاتينية، و هي نصوص تقترب من المفهوم "البريشتي "في
طرح مشكلة و أخذ موقف منها و توجيه الجمهور إليها.
واضاف : كان ذكاءا من
المخرج مد" لسان" بين الجمهور، لكن تقسيم المسرح لجزئين كان صادما قليلا و
مصادرا على الخيال، فالمونتاج المتوازي الذي قدمه المؤلف لخص كثيرا من القضية و
جعل فرص الحركة محدودة. و كان يريد تفاعلا بين الجزئين لتتصاعد المشكلة و تصل
اللسان، و كان يمكن للقضايا أن تثار أكثر من هذا،خاصة و قد شعرت قرب النهاية بـ
anti-climax
، و وجدت السينوغرافيا وقد خنقت محاور الحركة.
واستدرك الفو : طريقة
العرض مأخوذة عن المسرح اليوناني أو المسرح الحقيقي كما أسميه ، و من شروطه عدم
الاعتماد على عنصر من عناصر الإيهام، و إعادة العناصر المسرحية لبدائيتها دون
الاعتماد على التكنولوجيا ، و الاعتماد على الممثلين. وهي تلك النوعية من
العروض التي يمكنها أن تقدم في الشمس و الأماكن المفتوحة.
أما الناقد أحمد عبد الرازق أبو العلا
والذي تحدث تاليا للفو فقد سجل موقفه الشخصي مؤكدا على أن العروض التي يمكن
تقديمها في المهرجان يجب أن تتبع جهة إنتاج.
وقال أن الفرقة قدمت نفسها كفرقة مستقلة، و كان يجب أن تفرض نفسها كفرقة
مستقلة ، لا ان تعمل تحت عباءة مركز الهناجر للفنون.
و اضاف : كان يجب أن تتبع
الفرقة شعار "الاستقلال التام أو الموت الزؤام" ، لكنها فرضت شروطها على
الحكومة ، فاستفادت من المؤسسة و في نفس الوقت أعلنت عدم إنتمائها لها.
و بعيدا عن هذه الملاحظة الشكلية ــ يقول
عبدالرازق ابوالعلا ــ هناك سؤال آخر مهم : عند
تقديم هذا العرض، هل نتعامل مع قاسم محمد
و الذي قدم هذه الرؤية الإخراجية نفسها عند تقديمه للعمل عام 2003؟ أم مع
هاني المتناوي الذي
أعاد نفس الرؤية الإخراجية الآن في 2010؟
ثم قال أنه سيتعامل مع الاثنين من منطق أن المتناوي أعاد ترتيب بعض الأشياء و
جمع الممثلين و دربهم و ساعدهم على الحركة!!
وتابع : فيما يتعلق
بإخراج قاسم محمد،
فقد قسم الخشبة إلى جزئين – كما في هذا العرض- بحيث أصبح هناك تماثلا بين
الجزئين، من شماعة و برواز و عدد اممثلين و المقاعد ، و هناك سيميترية كاملة ،
و السيمترية مقلقة دائما على مستوى الصورة. و ممكن تقبلها على افتراضية أن
العرض ملحمي.
وعاد ابو العلا
ليتسائل : لماذا كانت هناك فتاة واحدة معها الورق لتقرأ منه على افتراضية أنها
ممثلة و لا تحفظ دورها؟ لماذا هذه الفتاة تحديدا؟ أو لماذا ممثل واحد فقط ؟
لكسر الإيهام؟ و أين كسر الإيهام الذي حدث على الجهة الأخرى ؟ كما أن الفتاة من
الواضح أنها تحفظ الدور جيدا، فلم تعط الايهام بالتعليق على ما يحدث في كل
الأوقات.
انتقل احمد عبدالرازق ابو العلا الي منطقة اخري في العرض قائلا : الآداء
التمثيلي به مشكلة ، لأن المخرج أعطى إيحاءا بأننا نشاهد عملا ملحميا، و كان
يجب أن يحافظ على الأداء الملحمي في كل الشخصيات. لكن هناك شخصيات كانت معايشة
و متقمصة للدور ، و شخصيات اخري تتعامل مع الدور من الخارج. لنجد إزدواجية ما
بين الأدائين.، وهناك مفردات تؤكد الملحمية، لكن العرض لم يقدم هذا المنهج.
شددأبو العلا علي أنه يتحدث في المنهج لأنه من المفترض أن هذه المسرحية نتاج
ورشة تدريب.
وقال : بالنسبة للنص هو نص
محترم يطرح وجهة نظر جيدة تصلح لكل أوطان العالم الثالث، و يطرح رؤية شجاعة
ثورية سياسية، بأننا في عصر (الكلبنة) ، عصر يمكن فيه تقديم لحم الجرذان
ليأكلها البشر تحت حماية القانون.، والنص نفسه ملحمي لأنه لا يعتمد على دراما
لها شخصيات بأبعاد معينة، لكنها ملحمة تدفع الجمهور للتفكير و لتلقي رسالة.
وكشف ابوالعلا عن
سعادته بأن العرض قدم في المهرجان ، و في روابط من قبل، و قال يسعد بأن يجده
في أي مكان. مضيفا أنه بالطبع كانت هناك عناصر غائبة، لكنه لن يحاسب عليها ، و
قال أنه لو كانت تلك العناصر حاضرة لكان أفضل للعرض.
فيما يتعلق بنقطة إعادة تقديم رؤية مخرج آخرعقب دكتور
عمرودوارة قائلا أنه لم
تكن هناك مفاهيم واضحة من قبل في المسرح بخصوص رؤية المخرج. و كان يمكن لأي
مخرج إعادة العرض بنفس الطريقة التي قدمها غيره، و نجد اسمه كمخرج على العرض،
فقد كان الإخراج كمفهوم يتمثل في تغيير ممثل، أو تغيير بعض قطع الديكور و
الاكسسوارات. لكن الآن ، استقر المسرحيون علي أن المخرج هو من تكون له رؤية
إخراجية مختلفة. أما تقديم ما سبق إخراجه فيدخل هذا في نطاق التنفيذ.
ووجه دوارة سؤاله للمخرج هاني المتناوي عن الجديد في الرؤية التي قدمها في
هذا العرض، ليجيب المتناوي أن الإخراج بالفعل خاص بالراحل قاسم محمد ، و أنه
قدم هذا العرض عرفانا له و لذكراه، و كان من الصعب تقديم العرض تحت اسم مخرج
مُتوفى ، و بالتالي كان الحل هو أن يضع المتناوي اسمه كمخرج للعرض ليتحمل
مسؤلية تقديمه!
أما عن الجديد الذي قدمه فقال أنه كان مهما أن تكون المسرحية عضوية و شديدة
الحيوية ، و قد تحدثنا عن أنفسنا كفرقة داخل العرض و قلنا بأننا مستقلين و
أجورنا قليلة، و كانت إضافة من الممثلين عمل مشاهد شديدة الإيهام ثم الخروج
منها. أيضا طريقة اللعب المفتوح و التغيير في المشاهد. أيضا الجسر أو اللسان
الممدود في وسط الصالة كان لعضوية المسرحية، و نزول الممثلين إلى الجمهور أكثر
من مرة.
عودة
ثورة الكومبارس التي لم تكتمل
" وداعا هاملت " ..عندما
يرحل النجم وتفشل " الفرقة " في ايجاد " بديل "
** الشريف خاطر : عرض يعكس
ازمة " الفشل العام " التي يعاني منها المجتمع كله
** دكتور رضا غالب : عرض
ينتمي لدراما البوح والفضفضة افسدته الميلودرامية واعادة انتاج ما استهلكته
السينما
** دكتور مصطفي سليم :
تميز العرض في اول واخر ربع ساعة وسقط فيما بينهما
** خالد رسلان : بعد رحيل
النجم امتلأ العرض بالافيهات المجانية وسادت الرتابة
في اطار عروض المهرجان قدمت فرقة بورسعيد الإقليمية "وداعا هاملت" تأليف
محمد فاروق وإخراج
عمرو كمال على خشبة
مسرح المتروبول التى استضافت بعد العرض الندوة النقدية حوله وأدارها الناقد
الشريف خاطر وشاركه المنصة الدكتور رضا غالب والدكتور مصطفى سليم والناقد خالد
رسلان.
أفتتح الشريف
خاطر الندوة بتحية كبيرة لأهل بورسعيد الذين قدموا عرض به طاقات متميزة ولا
يمكن أن تكون هذه الطاقات كومبارس كما جاء فى سياق العرض ثم أضاف: سنحاول اليوم
فى الندوة ان نتحاور بشكل موضوعي حول رؤية العرض وسنبدأ مع شاب مثلكم هو
الناقد خالد رسلان.
أكد رسلان
على سعادته بتواجده فى ندوة عرض بورسعيد الذى تربطه بالعديد من فرقها علاقة
صداقة خاصة ويرى أنه كالعادة قدمت فرق بورسعيد اليوم جديدا
بدأ رسلان
:حديثه عن العرض بالنص المسرحى قائلا: النص فى المقام الاول غير مكتمل التكوين
وذلك لأنه نتاج ورشة ، وهو نص مرن وقابل للتحولات والارتجالات وعندما أعزل
النص عن سياق الورشة قد تحدث الكثير من المشاكل وأنا كمسرحى احرص علي ان
أتعامل مع نص الورشة من منظور مختلف ، فانا لا أتعامل معها كموضوع بقدر ما هي
محاولة لتطوير حرفية الممثلين من خلال اللعب على تيمة مثل "هاملت" كما فى هذا
العرض وهنا يكون المخرج فى مأزق صياغة النص لأنه غير مكتمل وفكرة هاملت دائما
عبر التاريخ مرنة وقابلة لان تأخذ دلالات كثيرة فى تأويل الواقع المعاصر مثل نص
"رقصة العقارب" لمحمد ابو دومة ونص "هاملت يصحو متأخرا" لممدوح علوان وفى هذا
العرض كان هاملت هو الإطار العام للعرض والإطار الداخلى هو فرقة تمثيلية ستؤدى
هاملت وقبل العرض يهرب منها نجم الفريق لتقع الفرقة فى أزمة احتياجهم للعرض من
أجل المال فمعظمهم من الكومبارس وينتمون لطبقات فقيرة ثم نرى كل ازماتهم فى
العرض وانا اطرح هنا تأويل قد لا يقصده المخرج ولكنى رأيت أن أزمة هاملت تتماس
مع أزمات هؤلاء الممثلين حيث فجر غياب النجم المسكوت عنه فى حياتهم ذات البنية
الساكنة و لأن العرض نتاج ورشة تجد أن هناك خطا متصلا فى ترتيبات الورشة من
البداية وحتى النهاية
واضاف : بعد بداية الحدث
وجدت فجوة بين رحيل النجم أى هاملت وبين تفكير الكومبارس فى أن يقوم أحدهم
بالدور وكانت مشاهد طويلة مليئة بالافيهات اللفظية وأصبحت هنا حرفية الممثل
نوعا من الاطالة وحدث نوع من الرتابة وشاهدنا ما هو دخيل ومجانى وكان على
المخرج ان يجد حلولا للاماكن الارتجالية فى نص الورشة
وتابع : بالنسبة لتكنيك العرض فى استخدام الممثلين
لمجموعة الاكسسوارت مثل العصيان والقطع الحديدية من اجل خلق صور مسرحية
وايقاعات صوتية كان لها مبررها فى النص الداخلى ولكنها كثيرا ما جاءت فى سياق
غير مبرر ولكن فى المجمل العرض به عناصر كثيرة مهمة وجميلة ،أهمها الممثل شريف
مبروك الذى ادى دور السكير وقد وجدت لديه حالة نضج غير عادى فى انفعالاته
وتنوعاته بين الهدوء والجنون واشكرهم جميعا وأعتز بصداقتهم.
عادت الكلمة الي الشريف
خاطر ليشكر رسلان
على هذا العرض الموجز وينقل الكلمة للدكتور مصطفى
سليم الذى عبر عن
سعادته بالتواجد مع هذه المجموعة من النقاد على منصة واحدة حيث دارت الايام
ليجلس بجوار أستاذه الدكتور رضا غالب والاستاذ الشريف خاطر الذى تعلم منه هو
وجيله بشكل غير مباشر والناقد الواعد خالد رسلان
ثم بدأ سليم من حيث أنتهى رسلان قائلا: مكتوب فى بامفلت
العرض أن النص تأليف محمد فاروق ورسلان يقوا أنه نتاج ورشة وهنا التساؤل لأنه
لو نتاج ورشة كان يجب أن يكتب على البامفلت تأليف جماعى خاصة وانا واحد من
فرسان ورش الكتابة والتى بداتها منذ 12 سنة مع خالد جلال بعد عودته من ايطاليا
وهذا لكى نعرف هل نحاسب العرض كورشة أم لا ؟وهل الورشة اعداد ممثل أم اعداد
مؤلف؟!.. و بعيدا عن هذا السؤال شاهدت مجموعة من الطاقات المتميزة ومجموعة جيدة
جدا وما رأيناه لا يتجاوز 10% من طاقاتهم التى ظهر مستواها الحقيقي فى اللحظات
العميقة فى العرض حيث تجد وسط هذا الزحام من الأفكار والأصوات بعض اللحظات
المركزة العميقة وكثيرا ما دخل العرض فى منولوجات ميلودرامية معروفة ومحفوظة
منذ الاف السنين وشاهدناها فى أفلامنا مئات المرات ولكننا شاهدنا فى أول ربع
ساعة مشاهد جميلة و كذلك فى أخر ربع ساعة وبينهما هربت الكثير من الأمور واذا
كان هذا هو مستوى الممثلين فان مشكلة العرض اذن فى النص والرؤية الإخراجية
وأنا أسأل لو لم يكن وداعا هاملت وكان وداعا النجم أو وداعا ماكبث هل سيكون
هناك فرق؟!..
وواصل مصطفي
سليم تساؤلاته
قائلا: هل تماست المشكلات الآنية لأعضاء الفريق مع هاملت ؟ انا كنت طوال الوقت
أسال أين هاملت؟ ولماذا هاملت ؟وماذا يريد؟ ولكنى مصر على أن ما قدمه الممثلين
لا يتجاوز 10% من مستواهم واحيي فى النهاية هذه الفرقة التى سيكون لها مستقبل
كبير وانصحهم الخروج من عباءة الورشة .
تعود الكلمة مرة أخرى لمدير الندوة ا الشريف خاطر الذى
شكر سليم على هذا التحليل الموجز والوافى ثم نقل الكلمة إلى الدكتور رضا غالب
والذى أكد فى البداية على أنه شاهد نفس العرض منذ 3 سنوات بالشرقية وبه كل
معطيات هذا العرض وإذا كان هناك ثمة ورشة فهى لم تكن ولم تتدخل فيها فرقة
بورسعيد من قريب أو بعيد ثم اضاف: أصنف هذه المسرحية تحت ما يسميه الناقد رضا
غالب دراما الفضفضة والبوح والتقنية نسميها المسرحية داخل المسرح بأسلوبية
تعتمد على المحاكاة التهكمية ممزوجة بأداء ميلودرامى وكلماتي هذه مضببة
ومستغلقة وسأشرحها بقولى مسرح يحتوى مسرحا هو انتاج وهو ما شاهدناه فى بروفة
مسرحية للفرقة المعنية بتقديم هاملت وهذه هو الإطار العام والمسرحية الداخلية
تستدعى من خلال التأجج العاطفى وهذه هى المسرحية اصطلاحا ما اسميه المحاكاة
التهكمية فهى محاولة مسخرة هاملت اعتمادا على شخصية معروفة فى التراث والأدب
و"الفارس" هو ادنى مستويات الكوميديا وشاهدناه عندما ضرب أحد الممثلين شريف
مبروك عل مؤخرته فى أحد المشاهد أما التركيبة الميلودرامية فهى من قصص المسرحية
الداخلية عندما تأججت عاطفيا النماذج التى قدمها مثل زوجة العيي والعانس
والمطرود بسبب الثأر مع محاولات التصالح وهذا هو تكنيك البنية الدرامية من أجل
مناقشة تيمة محددة هى الإحباط والطموح وأستخدم النص فى ذلك فكرة فنية من
البسطاء وهم الكومبارس وفى اللحظة التى وجدوا فيها الفرصة لكى يصعد احدهم ويقدم
دور هاملت ويصعد احدهم فى سلم الفن الاجتماعي يأتى المخرج بالنجم ويموت الامل
حتى لو ترك المخرج الهاملتين فى نهاية العرض متواجهان ويؤخذ على هذا الطرح
الفكرى ما شاهدته من طرح ميلودرامى ممزوج بما قدمته السينما المصرية و كان من
الأجدى ان يبحث مؤلف النص عن قضايا اكثر موائمة للإنسان المصري الآن فالقضايا
الآن أعمق من العانس ومن عليه ثأر وتنوعت القضايا كلها من لعبة الجسد ورغباته
وكأنها كلها تضاريس مختلفة لموضوع واحد وتكثيف العرض كان يحتاج إلى دراماتورج
حتى لا يحدث إطناب وذلك لخلق نوع من الإيقاع السريع
وواصل : بالنسبة للديكور
فأنت داخل العرض فى مسرح فكان من الممكن استخدام مستهلكات أي عرض سابق وكانت
الستائر البيضاء والسوداء مجانية ولم يكن هناك صراع لاختيار اللونين بل كانت
كلها رغبات وليست إرادات تتصارع وكان على المخرج أن يلتفت الى متى يتم تغيير
عمل الممثل داخل حيزه الشخصى وداخل حيزه الاقليمى حيث كانت جميع التشكيلات
مكررة والصورة المنظرية مع كل قطع كانت ثابتة وهذا يؤدى لنوع من الرتابة وعندما
تتعامل مع جمادات الفراغ عليك بالتنويع لدفع هذه الرتابة والإضاءة كانت ما بين
الإنارة والإضاءة وهى مناسبة لطبيعة العرض باعتباره بروفة مسرحية وبالنسبة
لرؤيتى كمتلق مثقف للعرض فكان لى تأويل حول مسخرة هاملت حيث وجدت التردد بين
الرغبة وبين القدرة على الفعل التى تحق الطموح وبالتالى نربط تيمة هاملت
بالتيمة الأصلية للنص وكأن المتلقي سيتأثر بالمعكوس ليقرر هل يكون مثلهم أم لا
وشكرا لكل فريق العمل.
أنهى غالب كلمته بعد إيماءات من الشريف
خاطر تشي بانه
أطال وشكره الشريف هو وكل نقاد ندوة اليوم قبل ان يتحدث عن العرض قائلا: وصلنى
من العرض حالة من الفشل العام فى الارادة وارتكز على ملامح هاملت والنجم هنا
رغم انه نجم زائف ولكنه يهرب فتقع الفرقة فى مشكلة فمن سيقوم بدور هاملت
والكومبارس هنا هم الشعب ويفشل الجميع بسبب الاحباطات الاجتماعية والسياسية
وعندما وجدوا من يتصدى لها عاد النجم لتعود السيطرة له ويظل الكومبارس كما هم
وهذه رؤية بشكل عام والعناصر التى قامت عليها شذرات المسرحية كانت من الممكن
أن تحقق الرؤية بشكل واضح.
فتح بعدها الشريف
الباب لمداخلات الجمهور حيث تحدث المؤلف المسرحى حسن أبو العلا وقال انه دائما
ما ينظر للجزء الفارغ من الكوب لأنه يطمح للكمال ولذلك راي الإكسسوارات بلا
مبرر وكان الممثلين "بيزعقوا كتير" مما شوش على الصالة,
ثم تحدث المخرج المسرحى الاسكندرانى
أحمد
راسم الذى اتفق مع كلام
الدكتور رضا غالب فى أن العرض نتاج ورشة تمثيل حيث أختارو العمل على تيمة هاملت
من خلال مشهد هاملت وكل ممثل يقدمه بشكل مختلف وقد أعجبه جدا ما رآه اليوم
وطالب الإكثار من ورش التدريب التى تصنع الممثلين والمؤلفين.
وفى نهاية الندوة تحدث مخرج
العرض الذى قال: استخدام الممثلين للعصيان والحديد بشكل تلقائي هو أمر طبيعي
جدا ومتوافق مع طبيعتهم كممثلين كومبارس غير مثقفين ولقد وظفتها بشكل جيد وأنا
أميل الى تقديم السهل الممتنع حتى تصل الرؤية لواحد مثل الدكتور رضا وللرجل
الذى يكنس المسرح والفشل العام هو ما قصدته كما ذكر الناقد الشريف خاطر
وبالنسبة لملحوظة دكتور رضا عن الألوان ففعلا كان هناك صراع بين هذه المجموعة
وبين الحياة لإثبات ذواتهم وليس هناك أى رتابة فى الإيقاع وبالنسبة للنص
فأنا قرأت كثيرا بحثا عن نص فوجدت هذا النص فى جريدة مسرحنا وأعجبني فقدمته.
وعقب الدكتور رضا غالب
منهيا الندوة: طبعا لن تشعر برتابة لأنك تعيش
فيه أما نحن فمن الخارج ونشعر بهذه الرتابة .
عودة |