|
نــدوات المهـــرجان
" احلام " ..طموح كادت تودي به قلة الخبرة ** عبدالغني داود :التمصير هو المفتاح لقراءة العرض الذي تميزت موسيقاه واستعراضاته **دكتور محمود نسيم : العرض اعتمد منطق الحلم والتعامل النقدي يجب ان يتعامل معه علي هذا الاساس ** دكتور احمد عامر : مشاهد عديدة بدأها المخرج بشكل جيد لكنه لم يستطع انهائها .. والاستعراضات كانت هدفا في حد ذاتها احيانا تابعها : شادى عبد الله
في اليوم التاسع من عمر المهرجان القومي للمسرح المصري وعلي المسرح العائم الصغير قدم عرض "أحلام " المأخوذ عن نص "حلم ليلة صيف " لوليم شيكسبير ، أخراج أحمد السيد وهو العرض الذي يمثل فرقة مسرح الشباب في المهرجان وعقب انتهاء العرض مباشرة اقيمت ندوة نقـد ية أدارها دكتور محمود نسيم وتقاسم معه المنصة النقاد عبد الغني داوود ، محمد السلاموني ، ودكتور أحمد عامر تحدث اولا الناقد عبد الغني داود ليقول : هذا العرض "احلام" مفاجأة بالنسبة لي ، فهو مأخوذ عن نص حلم ليلة صيف للكاتب وليم شيكسبير، وقد فاجئني انه لا يوجد معد للنص ، ويمكن تصنيف هذا العرض الممصر علي انه عرض موسيقي كوميدي يعتمد علي موسيقي بشكل اساسي ومرح ، ولقد سبق وان تناول كثيرون هذا العمل لشيكسبير مرات عديدة بمصر ، وحلم ليلة صيف هو عمل شيكسبيري اصيل اي انه يحمل اهم سمات كتابات شكسبير، و هو عمل كوميدي رومانسي و النسخة المصرية منه"أحلام" تحولت لموسيقي أصنفها اجتهادا مني بانها موسيقي سريعة الايقاع . واضاف : هناك مشكلة لاحظتها اثناء المشاهدة وهي نطق الجمل الحوارية التي كان بعضها غير مفهوم بسبب اسلوب نطق اعضاء الفريق ، اما بالنسبة للديكورفلقد كانت هناك ثلاث مستويات اعتمد المخرج علي المستوي الاول منه باستمرار واستخدم "الباك جراوند" ا بشكل ثانوي للحبكة الخاصة بالجنيات اللاتي يرتدين السواد ويسببن دائما اللبس وسوء التفاهم المستمر ، وتابع داود : بالاضافة للحبكة التي تخص العمال الذين يسعون لانجاز مسرحية يتدربون عليها في الغابة بهدف تقديمها للباشا او الدوق وزوجته، اما الحبكة الثالثة فهي تخص مجموعة العاشقين برعاية الدوق وابو الفتاة التي تهرب مع حبيبها في الليل للغابة ، اذا فهذه هي الثلاث حبكات الاساسية للعرض والتي يتم عمل التداخل بينها من خلال السحر الذي يمارس من قبل عالم الجان ، تداخل في الازمان والامكنة والمشاعر والبشر ، وكان للموسيقي التي الفها "شريف الوسيمي"والاستعراضات التي ابتكرها "سامي أحمد" الكثير من الفضل في اظهار الروح الخاصة للعمل والتي قامت بدور الصياغة لهذا العمل الممصر عن نص شكسبير . وقال داود : نعلم كمسرحيين جيدا امكانات مسرح الشباب المتواضعة جداً ولكن هذا لم يمنع المخرج من استخدام مجموعة من الشباب المتدربين ، ومن النقاط التي اضعفت العمل بشكل اساسي الاشعار التي نزلت لمستوي اللحن المؤلف مسبقاً وخضعت لوجوده مما اضعفه بشدة " الكلام كتب علي الموسيقي"، اضعف العرض ايضا النهاية التي تتضمن حفلات الزفاف والعرض الذي قدمه العمال وهي كوميديا هزلية غير مبررة لا اعلم لماذا اقحمت علي العرض؟ ولا اعلم أيضاً ماذا كان سوف ينقص من العرض لو حذفت واضاف : من وجهة نظري ان عدم وجوده كان سوف يجعل العرض اقوي واجمل وفي النهاية اترك الكلمة لصديقي الدكتور محمود نسيم ليقول رأيه في العرض اخذ الدكتور محمود نسيم الكلمة ليبدأ بتحية الفريق والمجهود الذي بذل بالعرض رغم الامكانات الضعيفة ، وقال : اشار الناقد عبد الغني داود الي فكرة التمصير كطريقة لقراءة النص الذي يتحمل قراءات متعددة من وجهة نظري ، و احب ان اضيف ان التمصير ليس شكلياً فقط ، واضاف : أول ملاحظة اود اخذها في الاعتبار هي ان هذه النوعية من العروض التي تحتاج للتأويل لانها لا تعتمد علي نص درامي تقليدي وانما هو محاولة للخروج عن فكرة النص الدرامي وتكسيره وحذف واضافة حسب رغبة المخرج ويمكننا في هذه الحالة اعتبار ان النقد والذي سيقدمه الزملاء الاعزاء النقاد هو مجرد نقد انطباعي حيث انه لايمكن تقييم العرض بشكل تقليدي ، خصوصاً وان العرض يعتمد علي فكرة الحلم التي يجب ان نتعامل معها نقدياً تبعاً لمنطقها الخاص الذي يعتمد في طياته علي التداخل الزمني والمكاني . و تابع : اود ان اقول ملاحظة عامة عن العرض، هي اننا امام عرض او حالة من حالات الطموح ، ربما ينقص هذا الطموح الخبرة ، ولكن دعوني اقول ان هذا العرض "أحلام" يقع في تلك المنطقة ما بين الطموح وقلة الخبرة يظهر هذا بوضوح اذا ما نظرنا لمشكلات تتعلق بتكوين المشاهد علي المستوي الحركي والمستوي الادائي ، ويجب عندما نتناول العمل نتناوله من زاويتين الاولي زاوية رواية المسرحية الخاصة بشكلها المقدم والثانية النص الاصلي لشكسبير "حلم ليلة صيف"، النص"أحلام" يتعامل مع الوحدات المتجاورة ، او الحبكات المتجاورة بعكس نص شكسبير الذي يتعامل معه كوحدة واحدة متفرعة، وكي لا اطيل اترك الكلام لناقد صغير السن هو الدكتور أحمد عامر بدأ عامر كلامه قائلاً : رأيت مجموعة متميزة يجتهدون في عمل يبدو واضحا حبهم له علي كل المستويات ، رأيتهم يؤمنون ويجتهدون لتقديم افضل ما لديهم وهذه أحدي مقومات هذا العرض واضاف دكتور احمد عامر : امكانيات النص عندما يتم التعامل معه بهذا الشكل لابد وان يخرج منه شيء شديد التميز والجمال لا اقول ان العرض غير جيد ولكني اقول انه كان من الممكن ان يكون افضل بكثير مما ظهر عليه لو تم الصبر عليه والتركيز فيه ، وهناك ايضا شيء لابد اخذه بعين الاعتبار ، فليس كل ما يقدم علي خشبة المسرح درامي وليس كل ما هو درامي مسرحي والاستعراض قد يكون درامياً عندما يتم استخدامه في دراما مسرحية ويحدث تأثيرا دراميا وقد يكون فقط غاية لذاته وفي ذاته ، ومن الممكن ان يكون الاستعراض بدأ لهدف درامي ولا ينتهي بدرامية واضاف : في لحظات كثيرة من العرض وفق المخرج في استخدام الاستعراضات الموجودة بالنص ولكن في لحظات اخري لم يستطع فعل ذلك ، وبدأ بعض المشاهد الا انه لم يستطع ان ينهيها بشكل جيد ، وتورط في مشكلة متي ابدأ ومتي انتهي اتكلم هنا عن طول بعض الفقرات المقدمة، التي ظهرت بمواضع كثيرة بداخل العرض ، فوصل الينا إحساس المتعة لكن بشكل مفرق وتابع : الاستعراضات التي قدمت كانت ممتعة في ذاتها فقط لانها استعراض جيد ة، و استطيع ان اقول علي سبيل المثال ان فن الباليه مسرح ، ونحن احياناً نتورط في شيء بدافع الطموح ويكون همنا الشاغل في هذه الاثناء ان نقول كل شيء واي شيء مما قد لا يناسبنا كمخرجين او مؤلفين، وتابع : هناك فارق بين المهارة و ادارة المهارة فهذه المجموعة من المهرة لم يستطيعواان يستخدمو مهارتهم جيداً ، لذلك اريد ان اقول انني لن احاسبهم كهواة لانهم بالفعل محترفين، وعادت الكلمة للدكتور محمود نسيم الذي قدم الناقد محمد حامد السلاموني الذي قال بجدية تامة ان له ملاحظة بشكل عام حول النص ، وفصل قائلا : مبدئيا لم أشعر بالاهتمام بالعرض وذلك ما جعلهني أقوم احياناً ، وتابع : المخرج ظل مرتبطاً بالنص وبالكلمة المكتوبة وهذا رأيناه بوضوح في التجسيد الذي يستمد معناه من المكتوب ، في نص شيكسبير هناك ثلاث ركائز يجب ان نملي النظر فيهم لانهم عماد الوقوف او مفاتيح العمل التي استخدمها شكسبير لانجاز عالمه وهم الاحلام ، السحر ، التمثيل ، الاحلام الخاصة بالنوم ، السحر الخاص بالجان ، والتمثيل ، اما عن السحر وهو اساس النص المقدم فعماده هو تجميع المتنافر وجعله اكثر منطقية وقبولا وعلاقته بالحلم هو الاستعارة والاستعارة هي الشكل البلاغي بامتياز وايضاً التمثيل فهو ايضاً استعارة مجموعة افراد يمثلون ما ليس هم عليه ، اندماج تلك الاشكال الثلاثة يصل بنا الي لب النص وهو القائم علي اللعب بالازمنة والامكنة و البشر ،هذا كله من خلال اراده خارجية عن ارادتهم ، ولكن ما قدمه العرض من دلالات قدم بشيء من الخفة ينقصه العمق ، بالاضافة الي غلبة الاضحاك علي العرض وكأن الهدف الاساسي هو ان يضحك المتلقي وهناك كثير من المشاهد تعتمد علي الشعر والغناء مما قد يجعلنا نتكلم هنا عن ان العرض اقرب للاوبريت منه الي المسرحية ، وبما ان العرض يلعب علي فكرة التحولات من خلال قوة خارجية متمثلة بقوة في السحر ،اعتمد الديكور علي التحولات ايضاً ولكن اللعبة التي تسمي بالتحولات تلك والتي يلعب عليها العمل لم تكن ذات كثافة عالية او عمق . عادت الكلمة للدكتور محمود نسيم الذي ارد ان يقول اضافة حول الثلاث حبكات المستخدمة بالعرض ان المخرج حاول بناء رؤية وهمية تعتمد علي التواصل بين اطراف الحكايات الثلاث والذين قامو بهذا الدور مجموعة الجان من خلال رؤية بصرية وحركية فقط ثم اعطي الكلمة للناقد عبد الغني داوود الذي ارد الكلام في نقطتين الاولي كانت تشغله من بداية الندوة وتخص اعداد النص فقد رأي عبد الغني ان الشاعر اشتغل علي تمصير النص المترجم من خلال اشعاره لان نص شكسبير لم يكن بداخله اية اشعار او غناء والنقطة الثانية تدور حول اسماء ابطال العمل قائلاً ان المخرج قام بتمصير اسماء مجموعة العاشقين ومجموعة العمل واحتفظ باسماء عالم الجان كما هي واشار الي اداء بعض الممثلين منهم الممثل الذي قام بدور مساعد ملك الجان والممثل في دور العامل الصعيدي ولكنه اضاف ان التمثيل في العرض يحتاج لإتقان اكثر.
"وشوش " ..كباريه سياسي علي الهامش !! ** دكتور عمرو دوارة : لا معني لانتاج المركز القومي عرضا خارج تخصصه .. والهجوم علي العرب لا يخدم الا الموساد ** الدكتور ابراهيم الفو : لم تكن مسرحية وانما "فيلم ابيض واسود " ** احمد عبدالرازق ابو العلا : ما تم تقديمه دور "الجورنال " وليس دور الفن .. تابعت الندوة : ياسمين إمام أحمد العرض المسرحي وشوش" الذي قدم امس الجمعة على مسرح السلام ضمن فعاليات المهرجان القومي للمسرح، هو العمل الوحيد المشارك علي الهامش خارج المسابقة الرسمية ، وهذا منح النقاش حوله طابعا خاصا في بداية الندوة التي اقيمت علي المسرح ذاته نبه دكتور عمرو دوارة مدير الندوة الى الإيقاع و الزمن المهدور ، و ذلك بسبب تأخر الندوة عن موعدها لانشغال المخرج و فريق العمل بالتصوير مع احد البرامج التلفزيونية . ثم افتتح دوارة كلامه عن العرض قائلا أن "وشوش " هو العرض الوحيد الذي يقدم على هامش المهرجان، و لا يعرف سببا لعدم دخوله المسابقة، فأجاب محمد مرسي المخرج أنه أيضا لا يعرف سببا لذلك رغم إستيفاءه كل الشروط، إلا أن اللجنة لم تشاهده. واضاف دكتور عمرو دوارة أن العرض يثير مشكلة أخرى، و هي: لماذا ينتج المركز القومي للمسرح مثل هذا العرض ، لافتا الي ان طبيعة دور المركز هي تقديم عروض لها طبيعة التوثيق المسرحي أشاد دكتور عمرو بعد ذلك بالمخرج و مجموعة العمل المتحمسة، لكنه استشهد بجملة في آخر المسرحية موجها إياها لفريق العرض "يجب أن نعرف.. نتعلم.. و نفهم" دكتور عمرو طرح مجموعة أسئلة سريعة قائلا : هل امتلك كل من كانوا على خشبة المسرح "وصفة" الفنان الشامل ليشاركوا بالرقص و التمثيل و الغناء؟ و هل العرض بهذا الشكل ذو قيمة؟ هل المسرح يساعد على الشحن السياسي فيجعلنا نفكر و يدفعنا لاتخاذ فعل إيجابي؟ أم أنه بشكل عكسي يعمل على التفريغ السياسي، فنعود شاعرين بأننا قمنا بما علينا شاعرين بالراحة و التنفيس. تساءل أيضا عن الخلط ما بين موسيقى الشيخ إمام و موسيقى أغاني أخرى و الموسيقى الغربية، هل كان هذا في صالح العمل؟ واستطرد : اسجل هنا اعتراضي على نقطة واحدة – حتى لو حدث اختلاف على التقديم الفني – و هي: لماذا نسخر في هذا التوقيت من أشقائنا العرب؟ لصالح من ؟ و رأى دكتور عمرو أن هذا يخدم الموساد ، و أننا يجب ألا نقع في هذا الفخ مهما كانت الاختلافات و السلبيات. ثم عاد ليتساءل: منذ متى و المسرح يقدم حوادث و مانشيتات أخبار ، هي حوادث فردية بالأساس؟ ثم ترك االكلمة الدكتور إبراهيم الفو ليتحدث عن السينوغرافيا بما تضمه من اكسسوارات و ملابس و أجساد الممثلين، وكيف اعتمدت بالأساس على الممثلين و أجسادهم .
قال الفو أن دوارة طرح عدة أسئلة ، منها أن العرض يقدم مشاكل يطرحها الواقع السياسي و الاجتماعي و هجرة المصرييت بحثا عن الرزق. و هذا الخط في التأليف المسرحي يسمى بالكبارية السياسي وهو معني بطرح الهموم المعاصرة عن طريق الاسكتش، و المخرج تناول هذا النموذج بوعي، لكنه أغفل السينوغرافيا مقتصرا على تقديم القضايا الساخنة التي تثير المتفرج وركز على الآداء و الموضوع أكثر مغلفا العرض باللونين الأبيض و الأسود كما قال هو في البداية"أن هذا فيلم أبيض و أسود" واضاف : الديكور الموجود في الخلفية لم يكن له أي أهمية ، و لم يعب العرض نقص السينوغرافيا. فهذه النوعية من المسرح يمكنها أن تقدم على خشبة مسرح عارية. واعرب الدكتور الفو عن انه يري يري أن التمثيل لا يقتصر على أحد و يمكننا جعل رجل عنده 60 سنة أن يظهر على المسرح و يمثل، فالتمثيل لا يرتبط بسن أو نوعية من البشر، كما أن من حق كل شخص التعبير عن رأيه ، و فكرة العروبة التي تغنينا بها جعلت المصريين يتحملون سلبيات كثيرة، و لن يشعر بما قدم في هذا العرض إلا من عانى منه و من طغيان المادة و محاولة إستغلال طيبة الإنسان المصري في جميع المجالات للضغط عليه و تحويله إلى سلعة و هو يتحمل و يصبر و يسكت. عادت الكلمة للناقد عمرو دوارة الذي قال أن السينوغرافيا هي مزيج من الديكور و الملابس و الإكسسوارات و الموسيقا و الإضاءة و جسد الممثل، و أنه سيعلق على التشكيلات الحركية ، فبعضها كان معبرا و الجزء الآخر كان مفتعلا و قال أنه لا يوافق على فكرة أنه يمكن لأي شخص أن يغني أو يمثل فوق المسرح. فوظيفة الفن الأولى هي إمتاعناوالسؤال هو " هل هذه الأصوات أمتعتنا أم لا ؟" واضاف دكتور عمرو : وجدنا في العرض اصةاتا " بتنشز "، و أجساد غير نافعة في التشكيلات، و كان ينبغي على المخرج الانتقاء من بين العناصر التي لديه ليقدم بعضهم غناءا و بعضهم رقصا . وأعلن دكتور دوارة ع عن قوميته، و ذكر أنه كما للعرب سلبياتهم ، فإن للمصريين في الخارج سلبياتهم التي تقلل من صورتهم أمام الآخرين. و نحن في عصر التكتلات، و قد استطاع الأوربيون عمل إتحاد يضمن مصالحهم. و يجب أن نكون نحن كفنانين واعيين بدورنا و بأن لنا دورا إجتماعيا مهما . ثم توقف عند أغنية "حاحا" قائلا أنها من أجمل الأغاني التي قدمت في العرض، لكنها قدمت في وقت غير مضبوط، لأنها ارتبطت في أذهاننا بنكسة 67.
بعدها اعطي دوارة الكلمة للناقد أحمد عبد الرازق أبو العلا الذي اتفق معه بالنسبة لمسألة إنتاج المركز القومي للمسرح لعروض ليست ضمن طبيعة دوره، و قال أنه يركز على هذه النقطة لأن الندوة مسجلة، و يريد أن يوثق ذلك. وتابع : قدم المركز القومي للمسرح العام الماضي مسرحية الغرفة العلوية لـ لينين الرملي ، و يقدم هذا العام هذا وشوش ، هو مع هذا الدعم و يرى أنها سنة حميدة، لكن يجب أن يكون الدعم منظما و ليس عشوائيا، و أن تكون هناك استراتيجية أو سياسة محددة. عاد احمد عبدالرازق بعد ذلك لعرض وشوش، ليقول أنه رأى للمخرج محمد مرسي عدة عروض من قبل، لذا هو على علم بأدوات المخرج و رؤيته الفنية و إختياره للنصوص. واضاف : من الجميل أن يكون هذا العمل نتاجا عن ورشة بدلا من الإنتاج المسرحي المهلهل، و ما يقوي العروض المسرحية هو مثل هذه الورش، علي أن تكون بشكل منظم. و تابع : مفهوم الورشة كان يقتضي بالإضافة لقيام المخرج بتدريب ممثليه ، أن يكون معه اخرون لتدريبهم على عنصري الغناء و الاستعراض. و ضرب مثلا بالفنان عبد المنعم مدبولي و كيف أنه رغم كونه ليس مطربا استطاع ان يقدم بصوته الأجش أغنية زمان لأنه تم تدريبه جيدا ليؤدي الأغنية. احمد عبدالرازق ابو العلا اشار إلى أنه شاهد هذا العرض 7 أو 8 مرات، و بالفعل تم تطوير و تحديث النص باستمرار، و تقديم النص لعدة مرات دليل ضعفه و ليس قوته. وتابع : أن الأداء الموجود أداء جماعي و ليس أداءا تمثيليا . و ما حدث في هذا النص هو دور الجرنال و ليس الفن، و هو لا ينتمي للكباريه السياسي، فالكباريه السياسي يطرح اسكتشات نعم ، و لكن يجب ألا تكون اسكتشات متناثرة ، إنما تدور كلها حول موضوع واحد معين ، و ليس كل من يريد أن يقول شيئا يقوله على خشبة المسرح. كما أن المشكلات التي قدمها النص سطحية. و لا ينبغي على المخرج الجيد صاحب الأدوات المتميزة و الفريق القوي أن يضع كل هذا المجهود في نص يضعف هذه القدرات. يجب الاعتماد على مادة جيدة للتواصل مع الجمهور. ابو العلا قال : هذا النص هو سمك لبن تمر هندي و لا يندرج تحت أي مسمى فني أو أي شكل من أشكال المسرح. و يجب ألا نعطي النصوص الضعيفة أكبر من حجمها .و لولا موهبة محمد مرسي لضاع العرض تماما و لما سمعنا تصفيق الجمهور في نهاية العرض. و لفت الانتباه إلى الديكور قائلا أن الصورة القبيحة له و العشوائية فيه مقصودة تعبيرا عن عشوائية الواقع ، و هذا يثبت كونه مخرجا ذا رؤية. أيضا أداء الممثلين كان مجهودات فريدة للتعبير عن لحظات بعينها ، فلا توجد أدوار مكتوبة و تم الاعتماد على سمك لبن تمر هندي ، و هم استخدموا الشكل التعبيري لتوصيل وتقديم مواقف عامة معينة و هذا دلالة على قدرة الممثلين و طاقتهم الجيدة. وجه احمد عبدالرازق ابو العلا كلامه للمخرج و للممثلين قائلا :كي تكون لك مكانة في البداية على الأقل فيجب أن تعتمد على الدراما. و هناك ممثلين يختارون أدوارهم منذ البداية و هذا هو ما يفرقهم عن غيرهم و يجعلهم ينالون الشهرة ، حتى لو (باظوا) بعد ذلك و اختاروا أدوارا عشوائية، المهم أنهم ظهروا في البداية ، فليختر كل منكم ما هو معتمد على الدراما في البداية ثم بعد ذلك (بوظوا براحتكم إنتم أحرار) عادت الكلمة الي الدكتور عمرو دوارة الذي حرص علي التاكيد أن الملاحظات النقدية الصادرة عن المنصة دافعها الحب و التوجيه، وقال أن العرض تميز بالآداء الجماعي، و استطاع محمد مرسي قيادة العرض و المحافظة على الإيقاع. و أن العرض الجيد الذي فيه أمل هو ما يستحق المناقشة ، و لو لم يكن العرض يمنح املا في طاقات جيدة لتم تجاهله .
في كلمته التي اختتمت بها الندوة قال محمد مرسي أن وظيفته كمخرج تنتهي عند التحية و ليس له الرد على أي من الملاحظات الفنية التي وجهت له، و ليفسر بعد ذلك كل شخص ما راه كما يريد. واضاف انه عندما عندما طرح علي نفسه التساؤل " لمن نقدم المسرح؟" وجد أنه يقدمه لأصحابه و للمسرحيين أمثاله، لذا تخطى مرحلة المهرجانات و البحث عن الجوائز وبات يريد أن يقدم عرضه للناس و الجمهور ، و أن هذا هو ما يبحث عنه. و أعرب مرسي عن سعادته لإمتلاء صالة العرض اليوم بوجوه لا يعرفها ، و شعر أنه ناجح بوجود الجمهور. و تعليقا على نقطة إظهار سلبيات العرب و البلدان العربية ، أشار إلى أنه قد قدم سلبيات بلده، فكيف لا يظهر سلبيات غيره أيضا؟ و اعترض محمد مرسي على تحفظات النقاد على إنتاج المسرح القومي لعرض "وشوش " قائلا أنه بعد أن أخذ الجائزة الثانية في العمل الجماعي في المهرجان التجريبي عن عرض من إنتاج صندوق التنمية الثقافية، تم تنحيتهم ، و الآن يلام المركز القومي على تبني إنتاج المسرحية؟ وقال : ألا يكون من الظلم دفع هؤلاء الشباب الي العنف أو الإدمان بدلا من إحتوائهم في المسرح؟ و ذكر انه هو يرجو من وزير الثقافة تكوين فرقة لهؤلاء الشباب الذين عملوا معه ، بدعم مادي بسيط لتقديم عرض أو اثنين في العام.
عقب دكتور عمرو دوارة علي هذه النقطة ليؤكد أن المقصود هو إحترام التخصص و مطالبة كل جهة بآداء دورها. وقال أن هناك جهة اسمها مسرح الشباب ينبغي لها أن تتحمل إنتاج مثل هذا العرض.
الجمهور قاطع النقاد بالتصفيق اكثر من مرة " الليلة ماكبث " ..الصغير وطلبة حقوق عين شمس هل يكررون الانجاز ويحققون رقما قياسيا في المهرجان القومي ؟! ** دكتور سيد الامام : رؤية غير مسبوقة في المسرح المصري .. ورؤية العرض هدمت عالم شكسبير وتركتنا في العراء دون بديل ** دكتور كمال يونس : تاريخ المسرح في مصر ستعاد كتابته علي يد محمد الصغير ..والعرض يفوق كل ما قدمه البيت الفني ** دكتور مصطفي سليم : انحني باحترام لاجتهاد فريق العمل .. والعرض لم يقدم جديدا الا علي مستوي الشكل ** خالد رسلان : قبلنا مغامرة الصغير في روميو وجولييت لكنها "غير مقبولة " مع ماكبث ..وحرفية الممثلين فاقت توقعاتي متابعة : مهدى محمد مهدى على مسرح العرائس بالعتبة أقيمت اولي ندوات اليوم السابع للمهرجان وخصصت لمناقشة وتقييم حول عرض "الليلة ماكبث" لفريق مسرح كلية الحقوق بجامعة عين شمس وإخراج محمد الصغير ... أدار الندوة دكتور سيد الإمام وشاركه التحليل النقدي للعرض الدكتور مصطفى سليم والدكتور كمال يونس والناقد خالد رسلان. أفتتح الدكتور سيد الإمام الندوة بتوجيه الشكر للمخرج محمد الصغير على المجهود الذي بذله في العمل وتقديمه لرؤية جديدة وغير مسبوقة بالنسبة للمسرح المصري وأضاف الإمام: عرض "الليلة ماكبث" أسميه تكنيكا جديدا فى صياغة المخرج وتعامله مع نص "ماكبث" الشهير لشكسبير وقد شاهدت للمخرج بنفس التكنيك عرض سابق هو "روميو وجولييت" وهذا التكنيك هو جزء من رصيد هام من تراث المسرح العالمي ككل بدءا من كوميديا تيلانا فى ايطاليا وحتى كل التعاملات الحديثة مع فن الممثل والنابعة من الكوميديا دي لارتى وهو التكنيك الذى يطرح الكثير من التساؤلات عند تعامله مع نص تراجيدي حيث يقوم على فلسفة التفكيك للعالم التراجيدي والبحث عن مركز ثقل أخر ويتم هدم هذا العالم التراجيدى عن طريق التفكيك والمسخرة والجمل الموسيقية ولكن السؤال هنا إلى أي مدى يمكن استخدام تكنيك واحد فى صياغة عرض واحد ؟!!.. وتابع دكتور سيد الامام : أقول هذا لأنه يرتبط فى الفن بمفهوم الجرعة بمعنى أنه يجب أن يكون لكل تكنيك جرعة معينة حتى لا ينقلب تأثيره الي الشكل مضاد عند الجمهور وهنا يكون التساؤل الثاني هل يستمر هذا الهدم وإعادة البناء فى صياغة العرض كله دون مراعاة لفكرة الجرعة؟!. انتقل بعدها دكتور سيد الإمام إلى نقطة أخرى حول أمكانية قياس أصداء تكنيك السخرية على الجمهور النوعي الموجود اليوم والمرتبط بمجموعة الأصدقاء للمثلين والمخرج ليقول انه ولأول مرة يرصد ردود فعل الجمهور فى الصالة والذين رآهم منقسمين لمجموعات فى التلقى صنفهم قائلا: كانت هناك مجموعة تبدوا شديدة التفاعل مع الممثلين طوال لحظات العرض ومجموعة أخرى بمجرد أن اجتازت اللحظات الأولى لعرض لم تعد مندهشة ولا متفاعلة نفس تفاعل اللحظات الأولى وأسأل هل نستطيع نحن وصناع العرض تجاوز فكرة الجمهور النوعى المحسوبة أفعاله ونفتح تأثيراتنا حول ما يسمى الجمهور أو الكتلة الضخمة لأنه المعيار الحقيقى فى تلقى أى عرض .. وأرجوا أن يتسع صدرنا للآراء النقدية التى معنا اليوم ونبدأ بالدكتور مصطفى سليم. فى بداية كلمته أبدى الدكتور مصطفى سليم سعادته بالتواجد على منصة واحدة مع أستاذه الدكتور سيد الإمام الذى أعتبره واحد من أهم من علموه النقد وقال سليم أنه اشترك على مدار الأيام السابقة فى عدد من الندوات حول عروض عديدة من إنتاج جهات رسمية ومحترفة لكنه لم يستمتع بقدر ما أستمتع فى عرض اليوم وعلل ذلك من وجهة نظره بسبب ندرة الفن الجيد وندرة الفن المبذول فيه مجهود صادق وشدد سليم على أنه سعيد وفخور بكل فريق العمل فى عرض اليوم ثم أستطرد قائلا: وأنا أشاهد العرض تذكرت مجموعة أشياء وتوقفت عند استدعاءات الذاكرة لصور من تاريخ المسرح مثل العرض المهم الذى شاهدته فى الدروة الثانية من المهرجان التجريبى لمسرحية "دون جوان" لموليير للفرقة البلغارية وكان عرض يعتمد على البانتوميم والسخرية وهو نص يحتمل هذه السخرية ثم بنفس التكنيك شاهدت لأحدى الفرق الاسبانية عدد من العروض على مدار ثلاث سنوات كان قمتها هو عرض "حلم ليلة صيف" واليوم يقدم لنا محمد الصغير نموذج مصري من هذه الصياغة حقق درجة من درجات النجاح وان كنا سنختلف معه فى قراءته الذهنية لشكسبير الذى قال عنه يان كوت فى كتاب "شكسبير معاصرنا" أن شكسبير يصنع نموذجا يسمى آلة التاريخ التى صنعت تاريخ انجلترا فى العصر الاليزابيثى وما قبله ويرى كوت أن "ماكبث" هى جوهرة هذه المرحلة حيث تعمل آلة التاريخ هذه عن طريق أمير طموح يرغب فى السلطة بأي شكل ثم يتخلص من كل أعدائه وحتى أعوانه حتى ينفرد بالحكم ولكن تبقى دائما القشة عندما يهرب منه شخص ما ليعود ليصل للعرش بنفس الطريقة التى وصل بها الأمير السابق وعندنا فى العصر المملوكى الكثير من هذا النموذج ويعمل شكسبير على تكثيف التاريخ فى هذه الفكرة ولكن هل أضاف المخرج جديدا عندما تعرض لهذا النص بالسخرية ؟!.. فى رأيي أنها استطاع يفكك هذه الفكرة ويسخر منها بكل مهارة ولكنه وقع فى مأزق صغير وهو إعادة تركيبها للوصول لمفهوم جديد وعصري وفى نهاية العرض حاول التغلب على هذا المأزق باستخدام مجموعة علامات جديدة لتأويل الرؤية التقليدية حيث وجدنا السنوات تمر وصورة ماكبث كما هى تحيا بنفس الطريقة وهذا لا يمنع أنه وضع خطوطا عريضة تحت كل المعاني الجوهرية فى النص ولكنه لم يخرج فكرة جديدة الا على مستوى الشكل فقط وصنع لحظتين عابرتين فى النهاية لغلق القوس الذى فتحه ولم يخرج المتلقى برؤية جديدة مختلفة عن النص الاصلى ورغم كل هذا إلا اننى أقف باحترام شديد وأحنى رأسي لكل فريق العمل الذين ضربوا مثلا فى الاجتهاد والعمل وأكدوا على أن المسرح هو موهبة وجهد حقيقى وصادق ... وفى هذه اللحظة تشتعل الصالة بالتصفيق لكلمات الدكتور مصطفى سليم الذي واصل قائلا: وأكثر شئ شدني فى هذا العرض هو أن كل ممثل يحترم كل تفصيلة فى دوره وكأنهم يعيشون هذا الأدوار منذ سنين وذكروني بممثلي الكوميديا دي لارتى وهو جهد محترم ومؤثر رغم اختلافنا معه ولا أستثنى من هذا الكلام أى واحد من الممثلين والممثلات الذين صنعوا إيقاعات رائعة وحتى عازف البيانو كان رائعا وكذلك مصممة الملابس التي قدمت رغم قلة الإمكانيات تنوعا بصري جميل وأعتقد انه مع الوقت سوف يضبط الإيقاع الذي هرب فى بعض اللحظات ثم يصل لمفهوم عصري ورؤية مستقبلية يعمل عليها لنكون أمام قنبلة فنية موقوتة ستنفجر لتقدم فنا ممتعا فى السنوات القادمة وشكرا. عادت بعدها الكلمة للدكتور سيد الإمام ليقول : سنكون الآن مع ناقد بلديات الفرقة فهو خريج جامعة عين شمس وهو في الأصل طبيب أطفال ولكن" لطشه الفن" فمع رؤية الدكتور كمال يونس. ضحك الدكتور كمل يونس وقال انه ليس خريج عين شمس بل أولاده وأنه من خريجي جامعة الأزهر وشكر المهرجان على هذه الصحبة الجميلة من النقاد وصناع العرض ثم فجر الصالة تصفيقا وتصفيرا عندما قال: سيعاد تاريخ كتابة المسرح المصرى فى ظل كبوته على يد محمد الصغير لأنه استطاع وفريق حقوق عين شمس ومنذ عرضه السابق أن يقول هاأنذا ورغم أننى حذرت الصغير سابقا من تقديم ماكبث برؤيته وهى السخرية والإطار الهزلي ولكنني أشعر اليوم أن العرض مدروس فى كل جزئياته ولو بدأنا بالديكور فسنجد الستائر البيضاء على الجانبين ومجموعة الإكسسوارات المعبرة وحتى كرسي العرش الذي صنعه ضئيلا جدا ليؤكد على أن كل الصراعات تدور حول شئ ضئيل جدا وصغير وكذلك الإضاءة من اليمين واليسار كانت مختلفة وألون الأزياء التى تكونت من ثلاثة ألون أساسية هي الأبيض والأسود والأحمر واستطاع بها أن يصنع كل ما شاهدناه وسمعنا مؤثرا صوتية طبيعية من الممثلين بنفسهم ليقدموا كوكتيل صوتي جميل وأرى أن الصغير كان أمينا مع النص وأمينا فى رؤيته والممثلين كلهم لا يوجد لحظة أختل فيها ميزان الشخصية حتى الحركة كانت متوازنة جدا ودقيقة جدا وكان الجميع وأنا واحد منهم مترقبا طوال لحظات العرض لما سيحدث ودون خجل أو حياء ما قدمه الصغير وفريق حقوق عين شمس يفوق كل ما قدمه البيت الفنى للمسرح والفنون الشعبية ...... لتضج الصالة مرة أخرى بالتصفيق وينهى يونس كلمته بانه رغم أنه كثيرا ما يتهم بالقسوة فى النقد ولكن هذا العرض أجبره على أن يقول ما قاله وأن يستمتع جدا. بعد كلمات يونس قال الدكتور الإمام: بعد هذا المديح من الدكتور كمال يونس لا أستطيع أن أتكلم ولننتقل الي رؤية شبابية مع الناقد خالد رسلان. فى بداية حديثه أبدى رسلان دهشته لرؤية مجموعة من طلبة الجامعة على دراية غير عادية بحرفة الممثل وفن المسرح وأضاف: هذا العرض من العروض النادرة التى أرى فيها ممثلين بهذه الحرفية والموهبة وهذا لا يتحقق سوى بتدريب كبير من المخرج أحييه عليه ولكن عندى مشكلة كبيرة مع العرض ربما لا تكون خاصة بالعرض بقدر ما هي خاصة بى لأنني كناقد يصعب على التعاطف أو التفاعل مع عرض وإلا سأنسى أننى ناقد وأنا تفاعلت وتعاطفت مع العرض الذى كان مغامرة جريئة من محمد الصغير وهى قد تكون مقبولة فى عرض مثل "روميو وجوليت" ولكنها مع "ماكبث" غير مقبولة وطول الطريق وأنا أتساءل هل سيتعامل مع هذا النص بنفس طريقة "الباروداى" مع هذا النص الملئ بالصخب والعنف وأحداث المسرحية تتم ليلا أو عند الفجر وكلها أموات وخوف ودم وحوارات كبيرة وقال الكثير من النقاد أن تقديم هذا العرض دون دم وعنف وصخب لن يظهر أثره الجمالى ورأيت اليوم ماكبث يقدم لنا كل المؤامرات والدم بشكل ساخر وبلا حدود وبالفعل كما قال دكتور مصطفى سليم لقد فكك كل شئ لكنه لم يبن رؤية على أنقاض ما تم هدمه و لى رأي فيما فعله الصغير قد تحتمل الخطأ او الصواب وهو أنه عندما يتعامل بهذه الرؤية مع عالمنا العربى وهو عالم يهدم كل مرجعياته وغير قادر على خلق بديل بل نراه يعود كل يوم للوراء وأرى أنها بهذا الشكل تكون متماسة جدا مع واقعنا العربى حيث وجدته يصنع سخرية شديدة من كل شئ فى واقعنا بالاغانى العربي والاجنبى وحتى سخريته من مسرحنا الذي يقدمه المحترفين وحتى الفرق الحرة والمستقلة وقد حاولت بقدر الإمكان أيجاد تفسير بهذه الرؤية لما فعله الصغير وكذلك حاول المخرج إيجاد تفسير من داخل النص عن طريق الثنائيات التى صنعها مثل الليدى ماكبث التى يقوم بدورها ممثل نجد صوته أحيانا أمرآة وأحيانا أخرى صوت رجل وفى النهاية أضع أمام " الصغير" سؤالا .. عند تناول شكسبير بهذا الشكل هل يجب أن يكون المتفرج العادى على معرفة مسبقة بقصة ماكبث حتى يضحك مثلنا أم لا؟! .. وشكرا. وتعود الكلمة مرة أخرى للدكتور سيد الإمام الذي يفرض عليه الأستاذ بداخله -على حد قوله- ان يصحح بعض المصطلحات حيث يرد علي رسلان قائلا : الأسلوب أو المدخل الذى أختار محمد الصغير لتناول ماكبث اليوم لا يطلق عليه "الباروداى" ولكن يطلق عليه "البيرليسك" وهو المنهج الفنى للمسخرة على عمل أدبي سابق أما "الباروداى" فهى محاكاة تهكمية لشخصية معروفة. ثم يأخذ الكلمة دكتور مصطفى سليم ليجيب على السؤال الأخير للناقد خالد رسلان بدلا من المخرج قائلا : الإجابة على سؤال هل يجب على الصالة أن تعرف قصة ماكبث أم لا ؟.. أقول له أن زوجتى جاءت معى اليوم رغم تحذيري لها من ماكبث ومأساويته ولكنها بعد العرض قالت لى "كنت عايز تحرمنى من عرض جميل زى ده" وأعتقد أن هذا استبيان عملي وسريع لرأى الجمهور. وتأكيدا لكلام سليم أضاف الإمام : قالب الحكى من خلال فرقة تمثيلية والذي أختاره محمد الصغير حل مشكلة اضطراب النص الاصلى مع الجمهور بشكل بسيط. فتح بعدها الدكتور سيد الإمام الباب أمام مداخلات الجمهور ويتقدم أحد الحضور لبساله هو عن مقولته حول المراحل المفصلية فى تاريخ المسرح حاليا وهل تصنع شكلا مميزا ثم سؤال عن هل يجب أن يكون لكل نص شكل اخراجى معين ليجيب الإمام قائلا: فى قاعة الدرس عندما أتحدث عن مراحل مفصلية فى تاريخ المسرح غيرت شكل المسرح فانا كنت أتحدث فى سياق مرحلة معينة, أما عن حرية المخرج فى التعامل مع النص وهل لكل نص شكل اخراجى معين فالمسألة ليست مفتوحة بهذا الشكل المطلق ولكنى كنت أقول إن أى فنان يتعامل بشكل مباشر مع الجمهور يجب أن يتعامل بحساسية مع فكرة الجرعة ومشكلة التراجيديا أنها بناء صعب وشكسبير من خلال ماكبث كان يحل أمور تاريخية عديدة ولكن شكسبير أبدا لم يتعال على السخرية بل تجده فى برولوج "هنرى الثالث" يتحدث عن رغبات الجمهور ومن يريد الجدية ومن يريد الهزلى وحتى "ماكبث" ليست تراجيديا خالصة فمشهد البواب الذى حذفه الصغير لأسباب خاصة برؤيته مشهدا به مسخرة عالية لكل شئ وشكسبير كان ممثلا ومؤلفا ومخرجا وكان على وعى بطبيعة جمهوره والجرعة التى يقدمها له وكانت المسائل عنده محسوبة بشكل دقيق جدا والصغير دخل بمنهج فتت كل عالم شكسبير وعمل على تقسيمه بدءا من الساحرات وماكبث والليدى ماكبث وحتى العرافات التى قدمها بشكل عصرى وكذلك دنكان عمله تفكيك ومسخرة ومشهد القتل عمله تفكيك ومسخرة وبذلك يكون على مستوى الشخصيات والأحداث وبناء شكسبير قد تم تفكيكه فوصل إلينا عالم منهار وماذا بعد؟!.. هدم كل العوامل الفنية ثم ترك الجمهور فى العراء وهنا تكون خطورة الجرعة التى أنبه الصغير لها .. وماذا بعد؟!.. كنت أقصد أن يبنى للجمهور عالما جديدا .. ألم يجد شخصية واحدة يمكن من خلالها بناء عالم جديد وهذه الوحدة المنهجية فى الهدم بلا بناء؟ قد تصل بنا الى لا شئ ونذكر أن مسرح العبث بدأ بمسرحية "فى انتظار جودو" ولم يتوقع أحد أن يقوم دراماتورج ماركسي مثل بريخت بإعداد هذا النص ولكنه جلس عليه من أجل هدم مسرح العبث وليس من أجله سبه من الخارج فجلس بريخت ليدرس كل التقنيات التى يمكن بها تقديم مسرح العبث وتقديم المسخرة ولكن قدم معه فى ذلك منهج معارض يستنطق به الناس والعالم ليقولوا أنهم ليسوا فى حاجة لانتظار جودو وفعل هذا من غير خطب وكان واعيا لمفهوم الجرعة بجانب عملية الهدم ليتم بناء جديد ولكن هنا محمد الصغير كان مهموما بقضية التقنية والسؤال هنا هو ماذا سيفعل بها بعد أن يتخرج ممثليه الذين يتعامل معهم ويعتمد عليهم من الكلية وأرجوا أن يلتفت الصغير إلى أنه يمتلك أسلوبا وليس منهجا. وكانت نهاية واحدة من أطول ندوات المهرجان مع كلمة مخرج العرض محمد الصغير الذى قال: أشكر كل الأساتذة على كلامهم وأنا أتبع هذا الأسلوب منذ أن سافرت الى المغرب وقال لى زميل مغربى متى تتخلصون مما أنتم فيه ؟!.. واكتشفت أنهم مطلعين أكثر منا بكثير على الغرب ووجدت عندهم الممثل كل شئ ويقولون عنا اننا " بنحبكها أوى" فى العناصر الأخرى للعرض وعندما عدت لمصر بدأت القراءة والأسئلة ووجدت هذا الأسلوب وبعد عرض اليوم وما سمعته سعادتي كبيرة وأشعر بأننا قادرين دائما على أن نكون الأفضل وأنا لا أقوم بهذا الأسلوب من أجل أن يقال أننى أحسن مخرج فى مصر ولكنني أفكر كيف أصل للجمهور من خلال هذا التكنيك وأنا بدأت دراسة بعض تراثنا فى المحبظاتية وخيال الظل لأعمل بها من خلال هذا التكنيك وهذه ستكون التجربة القادمة.
|
||||||||||
![]() |
||||||||||
![]() |
||||||||||