|
نــدوات المهـــرجان "أوديب و شفيقة" .. جنونة عاصم رأفت التي مزجت الشعبي بالاغريقي !! ** الشريف خاطر : شفيقة ظلمها اوديب هذه المرة واخذ التركيز كله ** رضا غالب : القدر ليس فعلا الهيا بقدر ما هو فعل انساني لمن يريدون السيطرة علي مقدرات الشعوب ** اميل جرجس : اعجبتني الموسيقي والايقاعات ..واستفزني "حشر " الجمهور في عشرين كرسي فقط !
تابع الندوة: ياسمين إمام أحمد
ندوة واحدة كانت علي اجندة برنامج اليوم السادس للندوات التطبيقية المصاحب لفعاليات الدورة الخامسة من دورات المهرجان القومي للمسرح . الندوة المخصصة لمناقشة وتحليل العرض المسرحي " اوديب وشفيقة " للمخرج عاصم رأفت ادارها الناقد المسرحي المخضرم شريف خاطر بتقديم ضيفيه علي المنصة الدكتور رضا غالب رئيس قسم الدراما بالمعهد العالي للفنون المسرحية ، و الفنان التشكيلي إميل جرجس. الشريف خاطر اشار في البداية الي سعادته بالعرض تأليفاً و إخراجا ً و أداءا ً ، متوقفا عند ما اسماه "ظاهرة التلقي من قبل الجمهور" والتي وصفها بالايجابية خاطر تعرض لما دار بذهنه بخصوص العرض قبل أن يراه وبمجرد ان رأي الأفيش ، فقد تعجب لجمع أوديب و شفيقة معا ، و تساءل عن كيف سيكون التقابل؟ و هل هو نوع من الـ Farce أو الكوميديا؟ واعترف بانه تصور هذا في البداية ، لكنه عندما شاهد العرض وجد صورة مختلفة تماما عما كان في ذهنه. وجد رؤية و مقابلة و مقارنة بين الحدثين، و اشارات الي أن مشكلة الإنسان مشكلة أزلية تتكرر باستمرار عبر الأزمان، لكن هذا بطريقة و هذه بطريقة. انتقلت الكلمة الي الدكتور رضا غالب الذي قال أن هذا العمل يحيل إلى العديد من التأويلات و التفسيرات. و إذا كانت العقلية الثقافية تعرف من هو أوديب ، و العقلية الشعبية ستربط شفيقة بمتولي ، فعلينا كمتلقين للعرض أن نربط هذين العالمين للوصول للخطاب الدرامي العام الخاص بهذا العرض. واضاف : الخرافة و الأسطورة فعل متجسد في العقلية الشعبية و في العقلية السلطوية التي تسيطر على المجتمع فهل يشير العرض إلى أن القدرية ليست فعلا إلهيا؟ ، بل فعلا إجتماعيا بالأساس لمن يريدون السيطرة على مقدرات الشعب، و أن الوعي هو الأساس في محاولة ازالة هذه الأوهام. تابع دكتور رضا : اعتمد العرض علي لعبة لتمثيل داخل التمثيل لتحدث لنا الاستنارة، فالخرافة و القدر ليسا فعل كن فيكون لندور في فلكه ، إنهما فعل إنساني بالمقام الأول. العرض فرغ النبوءة من معناها ، و جعلها من فعل من يدعون التدين من أمثال (نصوب) و الذين ينسبون الفعل للآلهة حتى يكون فعلا جبريا مخيفا. واستطرد : نصوب أراد أن يساعد ملكا عقيما بأن يأتيه بولد من دم نقي كي لا يورث العرش لأخيه الظالم. و كأنما يقول أن عليكم يا من في السلطة الآن رؤية لمن ستورثون سلطتكم . و رأينا كيف استشرى الفساد في الاستعارة الفنية في الحكايتين كما استشرى في الواقع الاجتماعي. و رأينا كيف كان دور النبوءة الكاذبة في قصة أوديب ، و الحلم الزائف للولي في المقام للتخلص من بنت العلاف و ابنتها (شفيقة) ثم النبوءة المضللة للعرافة للترويج لهذا الفكر الأسطوري و لتدفع شفيقة للزواج من العمدة. أوديب يصل لقرية الحناوي هربا من الدنس، و سوف يتم الوعي و الاستنارة عن طريق الأستاذ نجيب بأن الحدث القدري فعل إنساني و ليس إلهي ، هذا ما يقدمه النص ، و لكن....!1 انتقل دكتور رضا الي منطقة اخري في تحليله للعرض قائلا : عندما نقول أفق التوقع ، فلابد أن يكون هناك موازنة بين الحكايتين و بين أوديب و شفيقة. المتن الحكائي للقصة الشعبية (شفيقة) غير موجود ليتوازن مع المتن الحكائي التشخيصي لأوديب. فكما وجدنا الموروث الأسطوري لأوديب، كان ينبغي أن نرى الموروث الشعبي لشفيقة، والتي لم تكن مشبعة لي كمتلق كما أشبعنا حتى التخمة أوديب، و لم يعالجها كما عالج أوديب. تم تفتيت قصة أوديب و تجميعها ، لكن هذا لم يحدث مع شفيقة. وواصل مضيفا : الإبداع هو طرح سؤال و الإجابة عليه خلال العرض. وخلص دكتور الي ما ان ما أعجبه في العرض هو التكنيك، مجموعة التوازيات و الوشائج على مستوى الدراما، و على مستوى التشخيص، و من داخل الحكاية و من خارج الحكاية، و الخلط بين العالمين. و كيف أتت المعرفة و الكشف الدرامي لأوديب عن أنه ليس ابن الملكين عن طريق نجيب الواقع الافتراضي الذي هو خارج الحكاية. أيضا كيف جعل نصوب بنفس السلوك و نفس الوظيفة في الحكايتين، و كان نجيب هو العقل و صاحب المعرفة، و نبيهة و شعبان هما أصحاب الفعل، و الدلالة (حنان) هي مفجرة اللعبة في البداية لإستعادة وعيها الواقعي عن طريق التمثيل. ومن التقنيات اعجبته لعبة المسرح داخل المسرح و التي جاءت و كأنها فلاش باك، و اللعب ما بين الواقع الافتراضي و الاستعارة الفنية. الفضاء المسرحي له طابعه الواقعي و إيحاؤه الفني، و كان هذا واضحا في عالم الحناوي، الإشارة الأيقونية في هذا العالم هو مقام الحناوي في المنتصف. المقهى منطقة إجتماعية بالأساس، و النصف الآخر هو النصف التشخيصي ، به مفردات واقعية مع إكسسوارات ليتم الانتقال في الزمان و المكان لعمل الإحالة. و رغم فقر الديكور إنتاجيا ، فتقسيم الفضاء المسرحي تقسيم ثري. كان يتم التعامل مع الشعب ككتلة تشكيلية ، لكن كان هناك مشكلة في إيقاع الحركة كان بطيئا . واضاف : الإضاءة لم تكن في وظيفتها الأيقونية الأولى مجرد الإنارة ، بل استخدمت كملمح تعبيري في تعامل الغجرية مع شفيقة، و كأنه عزلهما بالإضاءة عزلا وقتيا ، فالفكرة هي التي تهمه و ليس الواقع، و المخرج كان واعيا بفضاءاته الدرامية في تعامله مع الإضاءة . وتابع غالب : من معطيات المؤلف في هذا النص اللعب بالإيهام و تقديم إيهام الإيهام. أعجبه النص جدا ، و فوجيء أن النص تم تقديمه في فيلم قبل سنة 2004 . و توقف دكتور رضا عند محطة النص قائلا : أن تحصل على مؤلف جيد فهذا شيء عظيم وانا سعيد بأن هناك مؤلف اسمه أحمد الأبلج . وواصل : كان هناك وعي تام بين مجموعة الاعبين و مجموعة الممثلين. إيقاع اللغة العربية عمل contrast مع الأداء العامي بشكل تلقائي، و هناك إلتزام بطبيعة العرض و الأداء. ثم علق تعليقات سريعة على كيف تميز كل ممثل في هذا العرض في لحظات بعينها. كان هناك وعي أيضا من واضع الموسيقى و مزجه ما بين الموسيقى الشعبية و الموسيقى الغربية ، أعجبه الإيقاع الشرقي و جو المولد في الخلفية ، بينما الجملة اللحنية جملة غربية ، كذلك كان فضاء العرض شرقيا ، و رقصة الفتاة رقصة غربية . وختم دكتور رضا تحليله المسهب بأنه سعيد بالعرض جدا. نقل خاطر الكلمة إلى إميل جرجس ليحدثنا عن الديكور و السينوغرافيا ، فقال اميل أنه منذ رأى الإعلان عن المسرحية في الجرائد، أثار العنوان عنده فضول غريب، و جعل يحدث نفسه:" إيه اللي جاب الشامي للمغربي" ، بل" اليوناني القديم للمصري الشعبي" . اميل تساءل وقتها : هل مازالت (الجنونة) موجودة داخل المخرج عاصم رأفت ليربط بين هذا و ذاك ؟ لقد جنت الدنيا ، ليس إجتماعيا و إقتصاديا و سياسيا فقط ، بل وصل الجنون للمسرح. واضاف انه عندمل ذلك حتى أتى لمشاهدة العرض، أتى ليشاهد حالة ( الجنان) في أوديب و شفيقة ، لكن العرض أخرجه من الحالة التي كان فيها ، و وجد نفسه مستمتعا بالعرض جدا ، بالممثليين الذين تم إختيارهم بشكل جيد لنستمتع بادائهم و بان كل منهم نجم في دوره . اميل قال أنه سيركز حديثه على الديكور، لأن دكتور غالب حلل كل شيء يتعلق بالنقاط الأخرى، أبدى جرجس اولا تحفظه على" فرد "مساحة الديكور بعرض القاعة كلها، فهذا من وجهة نظره يظلم المتلقين الذين تم حشرهم في 20 أو 30 كرسي ، وقال : المتلقي يجب أن ( يلوح) رقبته ليتابع أحد المشاهد بالجهة الأخرى. المساحة تم تقسيمها لثلاث مناطق هي القصر، القهوة ، و ساحة التمثيل، وهو يتخيل أنه كان ينبغي فرد مساحة أكبر للحركة بتقليل مساحة الساحة و اشراكها مع مساحتي القصر و القهوة ، و عمل مداخل للممثلين في ساحة العرض أكثر من هذا فلم يكن هناك سوى مدخلا أو اثنين . واضاف : بما أن مساحة التمثيل في جزء القصر أكبر ، كان ينبغي إعطاء مساحة أكبر لها أيضا في موتيفات الديكور و لو بشكل بسيط. اما الزخارف الموجودة في البانوهات الخلفية كانت كثيرة جدا لدرجة جذب تركيز العين عليها . وكانت الملابس جيدة و خصوصا الملابس التاريخية اليونانية . وانهي اميل جرجس تعقيبه بان "المزيكا" كانت مناسبة و ، و ساعدتنا الإيقاعات على أن نعيش كمتفرجين جو الحكايتين.
عادت الكلمة الي مدير الندوة الشريف خاطر الذي ادلي بدلوه في تحليل العرض متسائلا : ملاحظاته ما هوالهدف من التنين الذي أخذ مساحة كبيرة و لم يعط فائدة ؟و كان ممكنا استبداله بحل آخر. كما وجه ملاحظة للأبلج مؤلف النص قائلا أن الإحساس بمأساة أوديب كان أكبر بكثير من الإحساس بمأساة شفيقة، لدرجة تناسي وجود ها مع التركيز على أوديب. وكانت النهاية جيدة و متوافقة مع الشكل الديني ، لكنه كان يريد أن تتزوج شفيقة في النهاية من عمها العمدة لتحدث المأساة، خصوصا و أنها لم تكن تريد سوى معرفة من هو أبوها، لا أكثر.
|
||||
![]() |
||||
![]() |
||||