نــدوات المهـــرجان

ندوات اليوم الخامس

 

متابعة : شادى عبد الله

ندوة ( عز الرجال )

متابعة مهدى محمد مهدى

ندوة ( عجايب )  

متابعة : ياسمين إمام محمد

ندوة "سيدة الفجر"

 

 

ندوة ( عز الرجال )

المنصة كانت سعيدة بوجود ابناء المنصورة في المهرجان

"عز الرجال " .. الموسيقي انقذت العرض والرؤية الاخراجية ظلمت النص !

دكتور : سيد الامام : العرض به افكار قوية وبدايات جيدة ..تخلي عنها المخرج دون سبب

دكتور كمال يونس : القفزات الدرامية اخلت بالعرض ..والفلاش باك لم يكن مبررا في اغلب الاحيان

اميل جرجس : الديكور البسيط فكرة جيدة لم يستثمرها العرض

تابعها : شادى عبد الله

في اطار برنامج الندوات النقدية المصاحب لفعاليات دورة هذا العام من المهرجان القومي للمسرح اقيمت امس الاربعاء بمسرح المتروبول ندوة  لمناقشة عرض (عز الرجال) اخراج أحمد اسماعيل عبد الباقي،تأليف دسامح مهران وهي انتاج الهيئة العامة لقصور الثقافة  .

 ادار الندوة الدكتور سيد أمام ،وشارك في مناقشاتها مهندس الديكور  أميل جرجس ، والدكتور كمال يونس

 الدكتور سيد أمام افتتح المناقشات  بكلمة  أشار  فيها الي ان  دعوات المسرحية كتب عليها "رؤية اخراجية أحمد اسماعيل "! وتسأل عن سبب هذا التوصيف خصوصاً ان كل مخرج لابد من وجود رؤية له و هذا شيء طبيعي ، وقال : دعنا نتكلم قليلاً عن  المصطلحات الخاطئة التي تستخدم بكثرة هذه الايام في المسرح وعدم الدقة اللانهائي في استخدامها ومعظمها مصطلحات تخص النقد المسرحي وليس هناك اي صله لها بالواقع  ، علي العموم (موجهاً كلامه لمخرج العرض) و حتي لو كانت هناك ضغوط من اي نوع مثل الوقت الضيق او الامكانيات وسلسلة كبيرة متصلة من المعوقات والمبررات الا ان هذا لا يمنع ان هذا العرض اخراجياً ينتمي لك .

بعد اشارته تلك نقل الدكتور سيد امام الكلمة الي الدكتور كمال يونس الذي قدم التحية لفريق العمل   علي ما بذلوه من جهد   انعكس علي خشبية المسرح  والحماس الذي ظهر علي أدائهم .

واشار يونس الي سعادته بتواجد عمل يمثل  واحدة من قري محافظة الدقهلية هي بدواي  ولفت الي ان  المنصورة دائماً ما تخرج فنانين رائعين في كافة المجلات وقال :  بداية  الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية  ..هناك العديد من العناصر الجميلة في العرض اولها من وجهة نظري   واحب ان الفت الانتباه اليه هو "اللاديكور" و اقصد هنا استخدام الممثلين التسعة وتثبيتهم  ليحلو محل الديكور وليكونو سياجا او كزرع او كابواب هو شيء يحسب للمخرج و يبطل كثير من الحجج التي عادة ما بلجأ اليها  المسرحيين مبررين  تواجدهم المتأخر في المسرح اوالكلام  عن الامكانات الضئيلة او غيرها فلقد استخدم مخرج العرض الأمكانات المتاحة واستطاع أن يستخدم عقله وخياله لكي يخرج عمل ابداعي باقل الامكانات وهذا شيء في صالحه تماماً كمخرج ،

واضاف : ثانياً يجب ان نحاول الفصل بين النص الذي كتبه الدكتور سامح مهران ونص العرض اي اننا نتعامل مع النص الذي قدم الينا علي خشبة المسرح والذي يحمل رؤية المخرج ،  وهذا النص به خلل واضح سواء علي مستوي الانفعالات او علي مستوي الدراما الداخلية ، والتي كانت غيرموضوعية مما ادي لهذا الخلل والضعف  فمثلاً البطل ( المدرس عارف ) الذي يتحدث ويحدثنا طوال مدة العرض دون ان  نراه  وهو يعاني  جاء مجردا جداً ولا ندري كيف يمكن التعاطف معه دون  ان  نري صورة لتلك المعاناة التي  يتحدث عنها  باستمرار ،   اذاً ينقصنا هنا  ما يعرف بالصورة الدرامية ،

وتابع : ينقصنا ايضاً منطقية الحدث الدرامي  فنحن  نعلم جميعاً ان كل عمل درامي يتطلب منطقا حتي الهزل له منطقه الخاص ، اضف الي ذلك القفزات الدرامية الكثيرة  والتي اخلت  بالعمل بشدة ، وتقنية الفلاش باك التي استخدمت كثيراً جداً بدون اي داعي  وقليلاً ما تم الاستفاده منها ،

دكتور كمال يونس توقف عند الغناء والموسيقي بالعرض قائلا :  ليس بالغريب علي بلد أم كلثوم ورياض السنباطي ان يخرج منها موهبة موسيقي لا تقل قيمة عن اي ملحن موسيقي محترف وكروان تشدو باغاني رائعة اللحن والكلمات و اريد هنا ان احي الموسيقي بكل عناصرها المتشابكة التي انقذت العمل في لحظات كثيرة من السقوط في حالة من الملل والتراخي الشديدين  فلهم منا كل التقدير خصوصاً ملحن الاغاني أحمد ذكي الذي ابهرنا بما قدم خصوصاً انه احد الذين جعلو للنص وهج درامي لم يستطع النص وحده ان يفعله  و اود ان اشكر أحمد اسماعيل مرة أخري علي المجهود الذي بذله واعضاء فرقته في اتمام هذا النص .

عادت الكلمة للدكتور سيد امام الذي اعطها   بدوره لمهندس الديكور أميل جرجس ليحدث الحاضرين عن العمل  فبدأ  تعقيبه النقدي علي العمل قائلا  انه عندما علم بان أحدي فرق  قري محافظة الدقهلية مشاركة بالمهرجان القومي تحمس بشدة واحس بسعادة بالغة لاشتراك مثل هذه الفرق التي تحتاج لفرص اكبر للظهور خصوصاً وان باستطاعتهم المشاركة الفعالة والجادة بالاضافة الي انهم ايضاً دائماً ما يخرجون فنانين حقيقين و كوادر فنية عالية المستوي

واضاف : لكنني سوف افعل مثلما فعل زميلي الدكتور كمال يونس سوف انهي الكلام الجيد ويبدأ العراك بيني وبين مخرج العمل التي تربطني به مودة شديدة ، اعلم جيداً ان فرق الثقافة الجماهيرية عادة تقع في مشاكل جمه اهمها التمويل الضعيف وهذا ليس عيب الادارة وانما عيب الممول ، ولانني  مارست  العمل في هذا القطاع منذزمن فانني ادرك تماما  مدي معاناة المخرج الذي يعمل بالثقافة الجماهيرية والذي دائما ما يجد  كل شيء ناقص بما في ذلك الممثلين  ويبدأ المخرج من هنا معاناته التي تبدأ بجمع فريق وتدريبه من اجل ان يقدم  بهم عرضا جيدا ،

وتابع اميل جرجس :  اود هنا ان اضيف ما احسست به عندما رأيت الثمانية عشر ممثلاً الموجودين  علي خشبة المسرح هم" احمد اسماعيل عبد الباقي "بكل التفاصيل وكما انه هو الذي  يؤدي الادوار وهذا شيء يحسب له بالطبع ، ولكني اتسأل هنا عن ماهية المسرح ؟ اعتقد ان المسرح ينقسم الي ممثل ومتلق ، والممثل هو من يتعامل مع المتلقي بهدف ان يجعل هذا  المتلقي طوع امره  وان يجعله لا يمل مما يقدمه الممثل نفسه ،

وتابع كلمته قائلا : في النص مشكلة كبيرة هي التكرار مما قد يجعلنا في بعض الاحيان نشعر بالملل لولا وجود الموسيقي التي حملت العمل علي عاتقها تماما  ولم يشعر الجمهور بسببها بأي مشكلة الا في بعض المناطق القليلة .

 وانتقل اميل الي ملعبه ليتحدث عن الديكور قائلا : اري انه من  الجيد الا اري علي المسرح غير الستائر السوداء التي اعطتني انطباعا جيدا الا ان لي مأخذ علي شيء استغربت له اشد الاستغراب  وهو هذا القرص الدائري الذي يوحي بانه القمر! ما الفائدة منه خصوصاً وان احداث المسرحية لم تكن بأكملها ليلاً  كان من الممكن الاستغناء عن دائرتك البيضاء تلك والاستعانة بالاضاءة لتحل محلها وتعبر عما  تريده ،

واضاف :   علي جانبي المسرح يميناً ويساراً استخدم المخرج  الغاب او الخوص وتلك الاطر البيضاء التي اعتبرها الاسوأ علي الاطلاق وهي  السبب الرئيسي في تشويه الديكور البسيط الذي تتعامل معه  ناهيك  عن الاضاءة التي كان من الممكن استخدامها بشكل  رائع وكانت من الممكن ان تضفي   الكثير من العمق علي العمل وانهي اميل جرجس حديثه بالقول : اود ان اقول ان البطل الحقيقي لعمل اليوم هم مجموعة الشباب الذين يقومون بعمل الديكور البشري البديل في العرض واود ان اقول انك كمخرج ظلمت هؤلاء الشباب وحملتهم فوق طاقتهم لذا وجب علينا فعلاً ان نحي هؤلاء الشباب الذين اجادو ما قامو بفعله .

عادت  الكلمة مرة أخري للدكتور سيد امام مدير الندوة والذي ذكر انه كان يود الاكتفاء بما هو مكلف به اي  بأدارة الندوة فقط ولكن امانته النقدية تحتم عليه ان يوضح بعض الامور خصوصاً وان هذا عمله بالحياة كأستاذ باكاديمية الفنون

وقال : سوف ابدأ حديثي بالفرضيات  التي  أراد أحمد اسماعيل ان يضعها امامنا واصبحت مع سير الاحداث حدا علي رقبته لم يستطع الفكك منها واضطرته لترك مشكلته دون حلول وتبدأ اولي تلك المشاكل بالمشهد الافتتاحي الذي يحدثنا عن ان( ذكية) أحدي فتيات القرية حامل ولا احد يعلم من اين لها بهذا الحمل ولكن سريعا مايهرب أحمد اسماعيل من بدايته او يبترها مما يجعله في مأزق حقيقي لم يستطع الهروب منه طوال العرض ، وكنا بصدد بداية قوية وهي الفكرة القائمة علي محاكمة ذكية ولكن هرب الخيط ولجأ المخرج بعد ذلك لشخصية"الرغاي" وتداعيات الذاكرة لديه والتي يقوم شخصية الرغاي تلك بتفجيرها ، ولم يستطع احمد بعد ذلك الهرب من المشهد الاول الذي لم يستطع فك قيوده بل اكتفي باعادة بناءه مرات ومرات وكان لابد من البدء ان يتعامل معه ، ولكن كان لدي المخرج طموح حركي جري وراءه تاركاً الاحداث تمر دون جدوي ،

وتابع : هناك قاعدة اخري للعبة هي  تلك الخاصة باستخدام الممثلين كبديل  عن الديكور الا ان المخرج  سرعان ما اختفي شغفه بفعل هذا لا ادري لماذا؟ ومثل الرغاي الذي بدا بحركة عبقرية وهو يستدعي الحروف من القمر او السماء ولكن سرعان ما اختفت تلك الطريقة وهذا الخيط ولا ادري ايضاً لماذا ؟!، ثم بعد ذلك تأتي الفاجعة الاكبر في ترميز الشخصيات والتي تلخصت في شخصيتين اساسيتن وهما الصبوحة التي تقف امامها القرية لانها تريد التعليم وذكية التي تريد العمل ولا ادري لماذا ؟ ولكن اقول انه كان من الممكن التعامل مع العمل بشكل افضل وان به بعض الخيوط التي كان لابد من الاعتماد عليها ولم يتم ذلك للاسف                                                                                                                 

 

 عودة


                           

  ندوة ( عجايب )        

 

"عجايب".. لطشات فرشاة عن حكايات  المبدع والقاهر في مصر عبر ثلاثة عصور

**عبدالغني داود : عرض تعبيري عن مثقف منذ ما قبل الثورة وحتي الان ..والنهاية تصالحية

** دكتور رضا غالب " متعاطي مسرح " : تشتيت علاماتي ..وسقوط بالثلاثة للمثقف المصري

**خالد رسلان : ما شاهدناه ينتمي الي المخرج لا الي النص الاصلي لعاطف النمر

تابعها: مهدي محمد مهدي.

 

داخل قاعة صلاح عبد الصبور بمسرح الطليعة شاهد الجمهور عرض "عجايب" من إنتاج مسرح الطليعة تأليف وأشعار  عاطف النمر ، إخراج سامح بسيونى وبعد العرض اقيمت الندوة التى أدارها الناقد عبد الغنى داود وشاركه المناقشة والتحليل الدكتور رضا غالب والناقد محمد حامد السلامونى والناقد خالد رسلان وحضر الندوة كل صناع العرض في مقدمتهم  الكاتب والمخرج.

أفتتح الناقد عبد الغنى داود الندوة  بتحية لمجموعة العمل الكبيرة وذكر أسمائهم فردا فردا وقال عنهم وعن العرض: مجموعة كبيرة من الفنانين  في عمل يتناول حياة إنسان مصري في فى فترة تمتد من قبل ثورة يوليو وحتى عام 81 فى العصرالساداتى وصولا الي هنا و الآن وتتناول العلاقة بين المفكر والفنان الحر وبين القهر الذى يواجهه فى أي عصر من العصور وتحدث العرض عن حرية السلطة المطلقة وهى الشر المطلق الذى يحاصر حرية الفنان والمبدع وأيضا الإنسان البسيط ومعنا اليوم فى الندوة واحد من عشاق  فن التمثيل رغم انه أستاذ دراما وهو عمنا الدكتور رضا غالب خير من يحدثنا عن الأداء التمثيلي.

انتقلت الكلمة للدكتور رضا غالب الذي عرف  نفسه قائلا " رضا غالب ... يتعاطى المسرح" ثم قال: عندما نتكلم عن فن التمثيل فلا يمكن التكلم عنه بمعزل عن النص الدرامي والمعطيات الدرامية و دراما هذا العرض تندرج تحت ما نسميه الدراما التعبيرية والتى تجنح بعض الشئ لعمل تزاوج بينها وبين الدراما النفسية والدراما التعبيرية هى قراءة ذاتية للمؤلف يطرحها بشكل موضوعي على الواقع الاجتماعي وهنا يطرح المبدع عاطف النمر قراءته الذاتية حول كيفية تعاطي المثقف وجوده وممارسته الحياتية لواقعه الاجتماعي ويطرح الإنسان فى انشطاره منقسما إلى عدة مسميات بين العقل والعاطفة والضمير أو ما نسميها بشكل أخر الجسد والنفس والروح وذلك دون تحديد شخصية درامية تقليدية فى أبعادها الثلاثة ، بل جرد  الشخصية من تحديد ملامحها وهى الشخصية النموذج للإنسان ثم وبشكل  أكثر تخصيصا الإنسان المبدع والمثقف وكيف يتعامل مع الواقع وهل  يجاريه بكل ما فيه من أفكار سائدة ونموذج حياتي سائد أم عليه أن يعمل عقله وإذا عمل عقله هل يجنح له دون أن يتعامل هذا المثقف مع جوانبه الإنسانية الأخرى فالإنسان كل مركب من ثلاثة وفى هذا المكون إذا جنح الإنسان لاتجاه دون أخر فلابد أن يسقط وفى كل مرة تعامل العقل دون العاطفة أو بالعاطفة دون العقل كان مآله السقوط وهذا السقوط الذاتي هو سقوط للمجتمع لأن هذا الشخص هو مفردة داخل هذا المجتمع وإذا تعامل الإنسان بكل مكوناته فى علاقته بالواقع الاجتماعي فسيكون هناك نوع من الاتزان ولن يسقط

واضاف :  العرض دون بنية تقليدية تتنامى عبر الأحداث بل بنية تبدو وكأنها مجرد لطشات فرشاة تم تجميعها  معا فى شكل واحد وفى كل مراحله سقط هذا المثقف فى البداية حيث لم تستقم العلاقة الطبقية فى النظام الاجتماعي ويجيب عليها فى المثلث هو وحبيبته وأبوها الباشا ولا تستقيم هذه العلاقة لأن له مصلحة فى ذلك

 فى المرحلة الثانية تأتى منظومة تم بنائها بمجموعة مخابراتية وحتى فى المرحلة الثالثة عندما سافر إلى سويسرا كان مآله السقوط  وقد ركز العرض على التعامل بالتقطيع المشهدى والقطع الاضائى مع الأداء المتدفق السريع بالطريقة التعبيرية وكل هذا يحدث ليعكس القراءة التعبيرية لها النص ثم نجد عندنا المكان المعطى ليس فضاءا واقعيا ولكن يتم الاصطلاح عليه أثناء تعاطى الفعل المسرحي وإذا نظرنا سنجد أرفف على الأجناب وبروازين قد يكونا أيضا أبواب ندخل منها الى النفس البشرية لنعرفها أو نخرج منها لنعريها وفى الخلفية تداخلت أحرف أكثر ما نميزه منها هو كلمة "who" والتى تسأل من أنت أيها الإنسان وكانت هناك بعض المفردات الواقعية وأربط بين هذا الفضاء وبين التمثل لأن هذا الفضاء مع البانوراما السمراء فى الخلفية هى المكان الذى يحدده الجملة الحوارية الواقعة التى تحدد الفعل الدرامى ليس بالشكل التقليدي ولكن بالشكل التراكمي وكأنها شرائح تدخل وراء بعضها متدفقة فى العرض كله وهى بنية دائرية تشيه العبث ولكنها ليست عبثية والإخراج لخص كل الحدث فى لحظة عندما تنطلق الرصاصة نحو البطل ولكنى زمن الدراما فى العرض يمتد من قبل ثورة يوليو وحتى الآن أما الزمن المسرحي فهو ساعة العرض التي شاهدناها وهذه العناصر ما بين الفضاء التعبيري والشخصية التعبيرية تتقدم فى حبكة صندوقية على شكل مسرح داخل مسرح داخل مسرح ونجد الحبكة الأولى بالعنوان "عجايب" الذي لا هو سؤال ولا تعجب بل مجرد تقريرية ثم الصندوق الثاني مع الفلاش باك الذي يحدث والثالث عندما يقوم العقل باستدعاء الماضي ليذكر البطل بالماضي وهو استدعاء داخل استدعاء ونأخذ هذه البنية مع التركيبة المشهدية التراكمية وتركيبات القطع الضوئي التي تعطى الجو العام للعرض وهنا انتهى من تحليلي للفضاء والخطاب الدرامي للمؤلف من خلال تأويل رضا غالب لكى أدخل للمثل الذى تحدده الدراما والفضاء الموجود الذى عكس فضاء النص على العرض مع التقاليد الفنية الخاصة لفن الممثل والمتواترة مع قدرات الممثل وإرشادات المخرج هى المحددات الثلاثة للأداء وفى المدرسة التعبيرية عندما نضع الشخصية تحت ضغط وفى مأزق يكون هناك جانب انفعالي وأداء انفعالي يحدد متن الصوت ونبضاته التى تشكل إيقاع معين التى وبلا شك كان المخرج واعيا لها وهذا يحسب للمخرج ومجموعة الممثلين الذين حافظوا على هذه التركيبة الأدائية في اللحظات المختلفة وحتى فى الجزء الكاريكاتوري الذى جسد به دور "الباشا" وذكرني بأداء ذكى رستم ليفصلني بعض الشئ وعندما نجد صديقي وتلميذي محمد إبراهيم يقوم بدور البطل "أدم" فى سن الخمسين رغم سنه الصغيرة كان واعيا لأنها ليست شخصية تتنامى ولا يوجد تحولات بل مجموعة حالات وممثل الحالة يجب أن يكون لديه الوعى من خلال القدرات العقلية والمفكرة فى لحظات الحالة وعندما تعامل المخرج مع العقل والعاطفة الذين جسدهما إسلام سعيد وسمر علام كان يجب أن يحيلني إلى خارج الواقع لأن الداخل ليس كالخارج فأنا لا أعرف شكل للعقل أو العاطفة بعكس شخصية الضمير التى برغم صغر مساحتها لكنه كان اختيار علاماتي سليم لهذه التركيبة واتضح هذا فى الجملة الأولى للضمير التى قالها بشكل حي ثم الجملة الأخيرة والتي قالها وهو ينام والمشهد الأخير للعرض أحدث تشتيت علاماتي للعرض.

وفى هذه اللحظة لفت الناقد عبد الغنى داود نظر الدكتور رضا غالب إلى الوقت فأعتذر غالب عن الإطالة ثم أضاف بعده داود : هناك توفيق واضح فى الديكور لأن العرض تعبيري والديكور قائم على الموتيفات التعبيرية وقائم على نحت الحديد بأشكال مجردة وأوضاع تتلاءم مع الحالات المسرحية للبطل "أدم" ونشير هنا للتفاهم بين مهندس الديكور والمخرج وتطابق رؤيتهما وسننتقل الآن بالكلمة للناقد خالد رسلان لنتعرف على رؤيته النقدية للعرض.

أكد رسلان على صعوبة أن يتحدث بعد كلمة أستاذه ووالده الدكتور رضا غالب ثم أشار إلى سعادته بالعرض الذى شاهده وبه الكثير من زملاؤه ومن دفعته بالمعهد ومنهم المخرج وكانت سعادته الأكبر بالروح التى وجدها بين فريق العمل وظهرت فى العرض وهذا -على حد قوله- ما يفهمه ويشعر به المشتغلون بالمسرح وظهر واضحا فى السلاسة الموجودة للعرض ثم أستطرد رسلان إلى النص الاصلى قائلا: نص عاطف النمر يتعرض الى لقضية اجتماعية شديدة الخصوصية بالمجتمع المصرى وتحديده لفترات بعينها وهى فترات ذات خصوصية عندنا لكن النمر يهرب من مباشرة هذه القضايا المطروحة ليستلهم بعض التقنيات ليخرج من الخصوصية إلى العمومية وقضية الإنسان كله وذلك عن طريق التقنيات التعبيرية فى حد ذاتها واستلهامه للشخصيات التجريدية واستخدامه لرموز الأسماء ومن الواضح أن هناك اختلافات كبيرة بين النص الاصلى وبين نص العرض الذى هو من صناعة مخرج العرض والمخرج من حقه أن يفعل ما يشاء بالنص ولكن يصنع منطقه الخاص ويطرح شكل بديل متماسك والكاتب فى نصه استخدم تقنيات كثيرة كحلول للهروب من المباشرة والخطابية وأشكره على استلهامه الجيد وتعامله معها بشكل مرن وداخل النص كان النمر واعيا لتشكيل العقل والعاطفة عبر التغيرات التاريخية وهو عقل نفعى يقوم بعمل حماية للفرد حتى يكتشف زيفها فى حين كانت العاطفة فى البداية ذات أحلام بسيطة وفى النهاية تتوحش وتصبح أكثر غريزية وتصبح فى النص الاصلى هى رئيسة المخابرات الأمريكية وكانت له منطقية بحكم أن العقل هو الذى يقدم خطابات السلطة ونحن نتفق مع هذا ومع وجود ضمير نائم وبلا جدوى فينتهى بالسقوط على كافة المستويات على مستوى نص العرض تخلى المخرج سامح بسيونى عن فكرة أن العقل يجسد السلطة وتخلى عن فكرة أن تكون العاطفة أو الرغبات هى التى تجسد الحياة وهنا عندما يحدث عزل للعقل يفقد المتلقى قدرته على هذا التكشف بزيف هذا العقل وكنت أرى أنه كان من الأفضل أن يعود المخرج إلى نص المؤلف وجعله الموضوع صراع بين العاطفة والعقل أو بين الخير والشر وكان من الضروري أن نلمح التحولات فى العقل والعاطفة لكن على مستوى الصورة والإخراج فقد تميز على عدة مستويات أولها الايقاع المتماسك والسريع لأن المخرج على وعى بتقنيات التعبيرية وأضاف لها عنصرى الديكور والإضاءة وكانت كل عناصر العرض انعكاس للشخصية المحورية فى العرض وجسدت الحالات الشعورية داخل البطل وكنت أيضا هناك الميزة المهمة التى أضافها المخرج وهى لحظة زمن الحبكة أو الزمن الدرامى الذى لا يتجاوز أكثر من لحظة فى عقل "أدم" وهى التى أكدت على بنية الحلم داخل العرض وسأنهى كلامى بسؤال لسامح بسيونى وهو لماذا اخترت أن يموت البطل وخالفت المؤلف ؟ وكل هذا الجدل حول العرض لا يمنع أنه واحد من أفضل عروض بسيونى الذى أعتبره من أهم المخرجين الشباب فى جيلنا.

عاد بعدها الناقد عبد الغنى داود ليشير الى تميز خطة الحركة رغم هذا العدد الكبير من الممثلين على هذه المساحة الصغيرة ثم تحدث عن الاغانى قائلا: لم أجد أى وظيفة للأغاني سوى وظيفة تقنية حيث كانت فواصل بين اللوحات وسيكون لنا حديث عن عناصر أخرى فى العرض مع الناقد محمد حامد السلامونى.

دخل السلامونى إلى عالم العرض من منطقة مختلفة حيث قال: سأتكلم عن مجموعة أفكار صغيرة وبسيطة لأنني لا أحب أن أدخل كثيرا فى التفاصيل وسأتكلم عن خطوط عريضة لأن النقد الشفاهى لا يتحمل الكثير من الكلام وهناك اطار عام لعرض يتحدث فى تقديرى عن الذات والواقع وهما محورين ولكن المشكلة الأساسية للعرض أنه يتكلم عن مثقف من أصول إقطاعية وكذلك حبيبته من أصول إقطاعية وهذا النموذج ليس كل المثقفين المصريين ولا معظمهم ولم نرى ما هى أفكار هذا المثقف ولا ما هى الأفكار التى أشتبك معها حتى أوافقه أو أختلف معها ايدولوجيا ولم يكن هناك نسق ولكن كان هناك نسق خاص للعرض فهو يمشى فى كل الاتجاهات فى نفس الوقت وكأنه يضع كل تفكيرنا وتاريخنا المصري بعضه فوق بعض وكان الذات الموجودة فى العرض فاقدة لوحدتها ولم يكن هناك تناغم بين العقل والعاطفة وتواجد على الجانبين مغنى ومغنية وهذا الشكل لا يوجد سوى فى المسرح الاستعارى ولكن العرض يفجر الكثير من التناقضات وكان جميلا إلغاء المساحة الفاصلة بين الممثل والصالة ليلغى هنا وهناك ولا يكون سوى هنا فقط  وقفز كذلك العرض الى فكرة الثنائيات ولكن بدون طرف منتصر فى النهاية والثنائية بين العقل والعاطفة أوجدت عندى مشكلة هى والاغانى على جانبي المسرح وأنا لا أؤمن بنظرية كسر الإيهام لأنه إذا كان هناك كسر للإيهام فهذا ليس مسرح وبريخت عندما رفض الاستعارة الكونية وأستبدلها بالاستعارة التاريخية كان عنده حقيقة تاريخية ونظرية أنتجها فى سياقها وبعد تطوير الموضوع عند كثير من الفلاسفة اختلف الأمر ونظروا للعبة التناقضات على أنها جوهر العالم وليس حل هذه التناقضات والعرض غريب فهو متباين فى لحظات فى المسرح التقليدى ولحظات مع المسرح ما بعد الحداثى وعلامات العرض غير متماسكة وأنا أحتاج الى رؤية العرض مرة أخرى ولا أستطيع الآن ان أشتبك معه وأقول أننى مع أو ضد من خلال قوالب جاهزة ولكن ورغم ذلك كان هناك ممثلين أجادوا وجعلوني أجلس لنهاية العرض لأتابعهم وشكرا.

ويبدوا أن كلمات السلامونى ذكرت الناقد خالد رسلان بالأداء التمثيلي فطلب الكلمة من داود فأعطاها له ليقول: هناك تميز وصدق غير عادى من الممثلين وبالتحديد أبهرني محمد إبراهيم في دور "أدم"  ومنذ فترة لم أجد مثل هذا النضج فى التمثيل.

وكانت كلمات رسلان والسلامونى سببا لطلب الدكتور رضا غالب الكلمة مرة أخرى ليختلف معهم فى بعض النقاط حيث أضاف: عندما يقدم عرض مسرحى للجمهور فهو ابن هذا الزمن وهذا المكان والدراماتورجى لا ينفصل عن مجتمعه لذلك أنا أختلف عندما يقال أن شخصية "أدم" خرجت من الخصوصية المصرية الى العمومية لان كل اللغة الحوارية تشير الى الخصوصية المصرية أما عن الحديث عن التفاصيل فهى ليست تعنى القدرة على التفصيل ولكن القدرة على إعطاء منهج فى التعاطي مع طرح الأداء التعبيري ولم ادخل فى التفصيلات بل أعطيت من التفصيلات ما يحلل العرض حتى أصل من هذه المطيات التفصيلية مدخل للأداء التمثيلى وإيجاد الكل البنائى كما قال أرسطو ليس بالطبع بالشكل التقليدى ولكن حسبما طرح العرض وأسف لهذا التعليق ولكنها طبيعة المدرس التى تفرض علي هذا. 

وكانت أخر تعليقات النقد عبد الغنى داود عن الملابس الخضراء ل"حياة" حبيبة بطل العرض والتى رآها أيقونة ضوئية تحيل إلى مصر أو ايزيس واعتبر داود ان النهاية كانت تصالحية ثم قال: نأسف للإطالة ونحن مشتاقين لسماع المخرج والمؤلف.

فى تعليقه على كلام السادة نقاد الندوة قال سامح بسيونى: النص الاصلى كان ملئ بالأفكار والأسرار الصعبة وأنا كأي مخرج عندى فكرة أساسية أريد توصيلها بشكل كامل ومجموعة أفكار فرعية أريد توصيلها بشكل نسبى ولعبت الرواية من وجهة نظر البطل واجتهدت كثير انا ومصممة الملابس جمالات عبده للوصول إلى حل يرضينا وأنا استفدت جدا اليوم ولكنى كان يجب أن أكون محددا بشكل اكبر مما هو موجود فى النص الاصلى وشكرا لكم جميعا.

وكانت النهاية مع الكاتب عاطف النمر الذى قال: هذا النص لم يكتب فى الستينات وقد  كتبته حوالى ست أو سبع مرات وغيرته مع كل تغير كنت أراه يحدث ولم أقف فيه عند سنة 81 بل وصلت به حتى هنا والان وكانت الفكرة الاساسية البسيطة هى أن العقل هو المحقق والضمير هو مساعده والقضية عندى محددة جدا فى سقوط الهوية وأننا نحن المصرين بلا هوية ولا نعرف من نحن وفى عالمنا المتخلف الديكتاتورى نجد المثقف تابع للسلطة التى تقوده وكان مهزوما فى الخمسين عاما الماضية.      

 

 عودة


ندوة "سيدة الفجر"

"سيدة الفجر" ..عرض يقارب الاكتمال 

** دكتور مصطفي سليم : العمل انقذني من " بركة عفنة " وجعلني اتنشق هواءا نقيا من جديد

** صلاح حلبي : تناغمت الموسيقي مع الرؤية الاخراجية وتميزت الاضاءة والتمثيل ..والجوقة كونت وحدة فعالة

** احمد عبدالرازق ابوالعلا : لعب  الطايع  دوره كمخرج وقدم رؤية موازية لم تفسد النص او تتعارض معه

 

تابعت الندوة : ياسمين إمام أحمد

 

في اليوم الخامس من أيام الدورة الخامسة للمهرجان القومي للمسرح،  كان العرض المسرحي سيدة الفجر موضوعا لواحدة من ندوات  برنامج الندوات النقدية المصاحبة لفعاليات المهرجان

 أدار  الندوة الناقد الدكتور مصطفى سليم ، بمصاحبة الناقد المخضرم أحمد عبد الرازق أبو العلا، و الناقد الشاب صلاح الحلبي. و بدأ دكتور مصطفي كلمته الافتتاحية  قائلا أن المسرحية كتبها  أليخاندرو كاسونا،  هذا الكاتب الذي ارتبط اسمه بجيل لوركا، و بدأ نشاطه في عشرينات القرن الماضي، و كان يعالج مشكلات المجتمع الإسباني في زمنه مثل  المرأة، الزواج، الشرف، الموت، إنتشار الأمراض، علاقة الإنسان بالطبيعة ، مشكلات الثأر.

واعطي دكتور مصطفي الكلمة للناقد أحمد عبد الرازق أبو العلا طالبا  إليه التحدث عن العرض.

 بدأ  احمد عبدالرازق أبو العلا بالقول  أنه سعيد بهذا العرض لأكثر من سبب،

واضاف انه بالصدفة البحتة كان يناقش عرضا آخرا في اليوم السابق لكاتب أسباني آخر هو باييخو. و تحدث عبدالرازق  عن جودة المسرح الأسباني و عن أنه قد غاب عن مسرحنا لفترة طويلة رغم أن النصوص الأسبانية هي أقرب النصوص  الاوروبية التي يمكن تقديمها على المسرح العربي و المصري، لكن معظم المخرجين لم ينتبهوا لهذا الكنز. لذا هو يشكر المخرج محمد الطايع ، خاصة و أن هذا النص من أصعب النصوص التي كتبها كاسونا بسبب الرؤية الفلسفلية التي يطرحها، واشار الي   أن المرء يجد صعوبة و هو يقرأ نص المسرحية في كتاب، لذا دُهش لاختيار المخرج لهذا النص و هي نقطة تحسب لأي مخرج .. نص جيد فيه قيمة و ليس فيه تعال على المتلقي ، و تم تقديمه ببساطة شديدة.

وقال : هناك إختزال من النص الأصلي، لكنه إختزال غير مضر،  حيث تم حذف بعض الشخصيات و المشاهد و أجزاء من الحوار ، لكنه حافظ على رؤية كاسونا، و أضاف إليها، و لم يزيف رؤية النص أو يتدخل في رؤية الكاتب، كما حدث في عرض أمس ( في اشارة  إلى عرض القصة المزدوجة لدكتور بالمي)

واضاف : كل أعمال كاسونا مزاوجة ما بين الواقعي و الخيالي لإعطاء معنى. مزاوجة بين الحياة و الموت، و تعامل مع فكرة الموت كما تعامل مع الحياة، فقدمه في صورة إمرأة شابة زائرة تلعب دورها في تطهير العالم من الدنس، و هي التي تقوم بتكفين الفتاة الهاربة الخائنة في النهاية، تلك التي لو علمت القرية بأنها لاتزال على قيد الحياة لشعرت بالدنس و العار و ليس عائلتها فقط. تلك الفتاة التي لو كنا تقبلنا سلوكها أو عودتها و طلبها للغفران، لكانت هناك خسارة في منظومة القيم ، و هذا هو ذكاء كاسونا. فتلك الفتاة الشابة التي قدمت الموت، لم تكن ملاك الموت، و إنما كانت الموت ذاته كفكرة، و الذي كان عليه تخليص القرية، و الفتاة التي اختارت موتها منذ البداية. و في لحظة من اللحظات شعرنا أنها جزء من الحياة و ليس من الموت. فالضدين هما نسيج واحد، و كما نتقبل الحياة نتقبل الموت، و العكس صحيح. تلك هي الفكرة التي قدمها كاسونا و بستحق  المخرج  التحية لانه  لم يعبث فيها.

وتابع :  لعب الطايع دوره كمخرج و قدم رؤية أخرى موازية في شكل تشكيلي لا تعارض بينه و بين النص. جسد تلك الرؤية في الموسيقِي الذي يلعب بالتشيللو و الجالس  في مستوى أعلى و الذي يحيل إلى الإيقاع الشعري عن طريق الموسيقى. وصنع  ديكورا مناسبا لهذه الرؤية، فبدا المنزل و كأن فيه كهوفا، أو جحورا، و كانت الفتيات الثمانية في ملابس الحداد تجلسن في تلك الجحور. هؤلاء الفتيات المتشحات بالسواد أنفسهن كن جزءا من الرؤية التشكيلية بترانيمهن الكنسية الحزينة و بعديدهن ، ثم تسربهن للشقوق ثانية مثل الفئران و كأنهن يعششن داخل المنزل. و لو لم يكن موجودات لكان العرض مجرد ترجمة عادية للنص.

ويواصل احمد عبدالرازق ابو العلا : لجأ المخرج ايضا  إلى الإضاءة الفنية، فالعرض مظلم طوال العرض ماعدا تلك البقع الضوئية التي تسقط و معظمها أبيض، على الزائرة أو الجد أو الأطفال،و تعتم المناطق الأخرى و كأننا جالسين في مقبرة. أيضا الغناء خدم الصورة التشكيلية و كل أغنية من الأغنيات الثلاث التي قدمت جاءت  في موضعها، و بخاصة الأغنية التي غنتها الزائرة التي تمثل الموت، كانت أغنية للحياة لا للموت. الغناء جاء في موضعه و بلا تزيد. أيضا لم يكن متخيلا هو كيف ستقبض الزائرة روح الفتاة؟ هل ستأخذها و تخرج بها من الخشبة مثلا؟ لكنه أعجب عندما كفنتها أمامنا مع النساء المتشحات بالسواد اللاتي خرجن في النهاية خارج المنزل لتؤكدن ضرورة وجودهن منذ بداية العرض.

بالنسبة للآداء التمثيلي  يري عبدالرازق ان  مشكلة مشاكل عروض الفصحى في مسرح الهواة هو إرتباك اللغة، واشار الي انه  لا يتحدث عن الأخطاء النحوية أو اللغوية، بل عن الآداء و وجوب الضغط على كل كلمة تقال حتى تصل

وقال مخاطبا صناع مسرح الهواة : فلتلجأوا إلى الفصحي و لكن بشرط أن يتم التدريب الجيد للممثلين على النطق السليم و أن تصل كل الألفاظ إلى المتلقي و لا تضيع الجملة.

كذلك انتقد ابوالعلا  المشهد الذي كانت الزائرة و الجد يتحدثان فيه في مستوى أعلى مع صدور همهمات من الجحور للفتيات ، مما جعل الجمهور  لا يسمع أيا منهما على الرغم من أهمية هذا المشهد و الدليل تقديمه في مستوى أعلى.

أشاد احمد عبدالرازق ابو العلا  بعد ذلك بالآداء التمثيلي للممثلين و بخاصة الجد ، و الزائرة( سلوى أحمد) و التي حاول أن يتصيد لها أخطاءا ــ كما قال ــ  لكنه لم يستطع، فقد  قدمت دورها مضبوطا منذ بدء دخولها بمجرد نظرات عينيها، كما استطاعت التفريق بين لحظات تقديمها للموت و لحظة لعبها مع الأطفال ممثلةً الحياة. ريهام عبد الرازق ممثلة قوية لكن مساحة الدور لم تعطها الفرصة.  وقال ان الممثل الذي قدم الكوميديا كان جيدا و يمكن توظيفه في عرض كوميدي (يكسر الدنيا) ، لكن خروجه كثيرا عن النص هنا لم يتناسب مع هذا العرض. الملابس كانت جيدة بغلبة اللون الأسود و اللون البني و الدرجات القاتمة. الموسيقى كانت موتيفة واحدة تراوحت بين الإيقاع الجنائزي و أصوات البوم . و اعترف أبو العلا أنه عادة ما يحاول بحثا عن المصائب في العروض ليتحدث عنها، لكن هذا العرض نموذج جيد لعروض الثقافة الجماهيرية قدم أفكارا جديدة تكسر من جو عروض الثقافة الجماهيرية الذي سيطر على مسرحه الفلاحين و الصعايدة.

علق الدكتور مصطفى سليم قائلا أن أحمد عبدالرازق  لم يترك لهما شيئا ليقولاه، و أنه يشفق على الزميل صلاح الحلبي، و على نفسه أيضا ، لأنهما في مأزق. ثم لخص في نقاط ما أعجبه من تحليل أحمد أبو العلا " بساطة العرض – الاختزال دون الإضرار بالنص – ليست مهمة المخرج الإضرار بالنص – الندابات يملأن الجحور".

و قال أنه شخصيا شعر أنه أمام لقطات من النحت البارز الذي ذكره بأعمال شادي عبد السلام، و قال أنه إنزعج هو أيضا لعدم سماعه جمل الحوار التي قدمت في المستوى الأعلى و كان على وشك التدخل وأن يطلب إلى الفتيات أن يصمتن أو يخفضن أصواتهن قليلا ليسمع، و علق أنه يجب أن يكون هناك توازنا ما بين الخلفية و الصدارة،  حتي لا تخفي الخلفية التفاصيل.

 

و عند ها تسلم الناقد صلاح الحلبي الكلمة ليقول  أنه في سبعة مأزق و ليس مأزقا واحدا فإضافة إلى وجوده مع أساتذة مهمين على المنصة، و كونه مستحدثا في هذا الأمر، إلا أنه لا يعرف أسماء الشخصيات و هي ليست موجودة في البامفليت.

ثم بدأ – كالدكتور أحمد عبد الرازق أبو العلا – متحدثا عن المسرح الإسباني، قائلا أنه من ناحية الشكل ساكن و هاديء و جميل، لكنه من حيث المضمون فهو دائما متأجج ويقدم  فكرة الموت و الحياة، النكد الذي يأتي بعده فرح ، و العكس، فكرة المشيئة العليا، و أن الموت هو المشيئة الأصلية التي قد يأتي معها الخير كما قد يأتي معها الألم.

واضاف : في هذه المسرحية جاء الموت كشيء متمنى ، لأن الفتاة إن ماتت ستحفظ ذكراها الطيبة، و لا تنكسر نفسية أهلها لتعارض الذكرى مع الواقع، و لترفع الأم و القرية كلها رأسها. هناك الكثير من المقولات للكاتب جاءت متوافقة مع الفكر الشرقي و المصري، و لو تم عرض نفس الأحداث و الشخصيات بأسماء مصرية لتحول إلى عمل مصري.

و قال أن من يتعرض لمثل هذه المسرحيات التي تحمل أفكارا فلسفية يجب أن يكون ممتلكا لأدواته. و أن هناك من يدعون طوال الوقت أنهم يمثلون، لكن هذه الفرقة فرقة حقيقية.

أشار أيضا إلى أنه بالنسبة للغة و ما أسماه  أحمد  عبدالرازق إرتباك اللغة ، هو مأزق مصري عند إختيار نصوص فصحى ، لكن ما أخذه حقا على المخرج هو دخول العامية بشكل فج في بعض المناطق، ربما نغفر العامية مع شخصية كوميدية مثل كيكو، لكن عندما تتعارض العامية مع الفصحى إلى درجة أن تقول إحدى الشخصيات: - " أنا عكيت و لا إيه" ، و يكون الرد: " بل أسوأ من ذلك" ، فهذا نوع من السخرية من العرض ذاته.

أشارحلبي  أيضا إلى أن الكورس أو الجوقة مجموعة محترمة و ملتزمة و منسجمة استطاعت تأليف وحدة واحدة فعالة.

و قال صلاح الحلبي  أن سلوى أحمد التي مثلت دور الزائرة/ الموت ، كانت رائعة في كل المشاهد ، لكنه يأخذ عليها مشهد اللعب مع الأطفال و الضحكة التي ضحكتها بإعتبار أنها الضحكة الأولى لها، فكان يجب أن نشعر بشيء من الشره الذي نستشعره مع بدايات الأشياء. لكن كل هذا ملاحظات بسيطة و يحسب من حسنات العرض أننا لم نلاحظ سوى تلك الأمور فقط. أيضا الجد / محمد يسري ، بذل الجهد المتوقع منه، لكني  أعتب عليه في المشاهد الأخيرة أن اللغة تقلقلت منه، رغم  إنسيابها معه في البداية و كأنها لغته الأصلية.

 واضاف :  الممثل الذي قدم  دور مارتن كان تمثيله ممتازا، لكننا لم نتعاطف معه  تماما رغم  كونه الفارس الذي طُعن في حبه، و الذي يحب من جديد و نخشى أن يأخذه الموت ، لكن هذا مشكلة الرؤية . أيضا تمثيل الأطفال كان (زي الفل) و فهمهم للزائرة كقديسة كان متناسبا مع طبيعتهم.

 و أشاد بالموسيقى قائلا أنه يندر جدا أن نجد أن الإعداد الموسيقي متناغما  مع رؤية المخرج و مع النص خاصة في المشاهد التي تجمع حدثين متناقضين، و ألوان الملابس موفقة  فالبني يدل على الثبات و الحزن الداخلي، لكن عندما تتغير الحالة النفسية كان يجب أن تتغير معها  ألوان الملابس، و لو بوضع شارة أو توكة بلون آخر في ملابس أو شعر الفتاة.

الإضاءة كانت  ناضجة و مناسبة و لم تكن عشوائية. و الجوقة كانت كالذئاب أو الأسود التي تتربص في الجحور، و لا يشترط الفئران، و توجه إلى الجوقة مازحا" اخترن ما شئتم  أسودا أو ذئابا أو فئرانا".

 

لخص د. مصطفى سليم ما قاله الحلبي في نقاط أيضا، وأكد على أن فكرة الشرف و الثأر و منظومة القيم التي يحافظ عليها المجتمع هي ما يقرب المسرح الإسباني إلى المسرح المصري، و قال أنه أثناء العرض تذكر  في عقله "الطوق و الإسورة " ليحيى الطاهر عبد الله، الراكبون إلى البحر، و مشاهد من فيلم المومياء ، و في هذا دلالة علي عمق و ثقافة من المخرج الذي استدعي كل هذه الأشياء.

 و تحدث عن العامية في العرض قائلا  أن هناك أجزاءا أحبها و أجزاءا لم يتقبلها ، و أنه لا يقبل  أن نستجدي الضحك. أشار أيضا إلى أن الجوقة بينهن صوت رائع شجي يريد الوصول له، و كانت ( فريدة ) ، و لفت إلى صعوبة الغناء جلوسا على الأرض و إخراج مستويات صوتية شجية ممتعة من هذا الوضع. أيضا كانت الإضاءة هي القاريء الجيد لرؤية المخرج.

و قال في النهاية أنه يود حكاية مفارقة صغيرة : ففي هذا المكان منذ ثلاثة أيام و على نفس المنصة في ندوة لعرض آخر لا داعي لذكر اسمه كان في حالة نفسية سيئة للغاية و هو يصعد على المسرح و يتحدث ، ثم و هو يسمع رأي الممثلين و العاملين في ذاك العرض، و كيف شعر و كأنه يقحم رأسه في بركة عفنة ، أما الآن مع هذا العرض فكأنه يرتفع برأسه من جديد ليشم هواءا نقيا.

                 

          

 

 عودة