نــدوات المهـــرجان

 

ندوات اليوم الرابع

متابعة : شادى عبد الله

ندوة "الزير سالم"

متابعة مهدى محمد مهدى

ندوة "الواد غراب والقمر"

متابعة : ياسمين إمام محمد

ندوة "القصة المزدوجة لـ د.بالمي"

 


ندوة "الزير سالم"

الزير سالم ..رؤية معاصرة لمعارك العرب التي لا تنتهي !

** دكتور سيد الامام محذرا : اياك وان ينفرط منك الشكل

** اميل جرجس يشيد باختزال العمل من ثلاث ساعات ونصف الي ساعة واحدة ويتحفظ علي الديكور والاضاءة والموسيقي

** دكتور كمال يونس : اجتهاد ورغبة في تحدي العقبات رغم اخطاء اللغة والميزانسين

** خالد رسلان : علام مخرج شاطر .. والمونتاج السينمائي السريع نقطة تفوق العرض

                      متابعة : شادى عبد الله

بعد انتهاء تقديم عرض الزير سالم علي خشبة مسرح  العرائس والتي اخرجها محمد علام  لفرقة كلية الزراعة جامعة القاهرةوقام باعدد النص لها عن النص الاصلي للراحل الفريد فرج ، عقدت ندوة حول العمل ادارها دكتور سيد امام

ضيوف المنصة كانوا النقاد خالد رسلان ، دكتور سيد امام ، دكتور كمال يونس ، مهندس الديكور  أميل جرجس

  بدات الندوة التي استغرقت  حوالي نصف الساعة  بكلمة لمديرها الذي استهل تعقيبه علي العرض بالاشارة الي  التراب الذي يملأ خشبة المسرح  وهو الامر الذي اعتبره غير مقبول وكان علي المخرج ان ينتبه له وقال متذكراً انه كان يخرج مسرحية في المسرح القومي منذ فترة طويلة وعندما وجد المسرح غير نظيف قام هو وامسك المقشة ونظف المسرح بنفسه ثم اعطي الكلمة للدكتور سيد امام الذي قال انه يشعر بانه في موقف حرج خصوصاً وان صناع  العمل هم من تلامذته في المعهد او غيره في الجامعة مشيرا الي انه سوف يحاول ازاحة كونه استاذهم قليلاً لكي يستطيع الكلام عن النص بموضوعية لان عاطفته بالطبع سوف تكون في ناحية العرض وتلامذته ،

واضاف :  للكلام عن  اي عمل مسرحي لا بد من النظر مبدئيا  الي النص الدرامي المقدم والنص ينقسم لشقين هما الشكل والمضمون  وسوف نتكلم في البدء عن الشكل باعتباره العباءة التي تستر المحتوي الفني او تحدده  لتجعل منه طريقا للعبور والتواصل مع المتلقي ، وقبل ان اتكلم تفصيلياً اود ان اعترف ان هذه المرة الاولي التي اشاهد فيها عرضا يتحدث عن الملحمة الشعبية العربية الزير سالم بهذا التفسير والوضوح ولاول مرة يتم التعامل مع (هجرس ) ابن كليب الامير المقتول وأخو البطل الملحمي الزير سالم ، كمتورط في الحدث وليس متفرجاً عليه ، وهذه نقطة تحسب لمخرج العرض

الدكتور سيد الامام تابع رؤيته النقدية قائلا:  الفريد فرج نفسه عند كتابته للنص لم يشأ توريط هجرس وانما جعله حلا للاحجية التي فرضتها احداث الحرب الناشئة التي تطالب بحدوث المستحيل الا وهو عودة كليب بن تغلب للحياة مرة اخري واصبح هجرس عند الفريد فرج تحقيقاً موازياً للطلب المستحيل ، وهذا طرح الفريد فرج الستيني للاحداث حيث كان الهدف الذي تسعي له المرحلة في تلك الفترة منقسم لامرين الاول الفروسية و التي تحمل داخلها قيم  الشجاعة والاقدام والرجولة والثأر والثاني الاشتراكية التي كانت هدفاً عاماً للمرحلة لذلك لجأ الفريد فرج للحل

الميتا فيزيقي الفلسفي والشعبي ايضاً (هجرس هو كليب)

واستطرد : اعود مرة اخري للحديث عن الشكل باعتباره الوصل الحقيقي ما بين النص والمتلقي وهنا لابد من التحذير (اياك وان ينفرط منك الشكل ) هذا قد يؤدي الي التوهان وعدم الفهم ففي البداية قولنا ان هناك بداية مبشرة هجرس يتم تلقينه من خلال وجهات نظر مختلفة حول الحادثة التي وقعت لوالده كليب اصوات سردية متعددة وفلاش باك للاحداث من مناظير انسانية مختلفة واطروحات متنوعة ولكن فجأة يختفي الرواة ولا يتم الاستعانة بهم ويتم القضاء نهائياً علي النمط ( الشكل ) المقدم وتختفي الروايات لتركز علي رؤية واحده ، كان من الممكن ان احل كل التعارضات التي واجهت النص لو حافظت علي وجود رواتك دون الابتعاد عن المضمون الذي تسعي اليه ، فمثلاً لجليلة زوجة المقتول واخت القاتل حبكة لا يتم استخدامها رغم بدايتها مع بداية العرض ولكنها تختفي وهي تحاول استثارة اخيها جساس لمبارزة كليب ، وجاءت اغلب  المشاهد التي يستدعي فيها الزير سالم كليب دون فائدة مجرد اعادة لحدث هو معلوم "تزيد وتعيد" فيه دون اي فائدة ، اعود واقول ان اسوء ما في النص المقدم هو عدم تماسك الشكل وايضاً طرح رؤية بديلة عن تلك التي قدمة في الستينات من القرن الماضي رغم محاولتك لهدم الشكل وتفكيكة ومحاولة اعادة بنائه من جديد  ولكن دون فائدة لانك لم تجب عن الاسئلة التي يطرحها النص بشكل جديد او رؤية جديدة تستطيع من خلالها ابهارنا بشكل يدعونا للتعجب علي الرغم من اننا في بعض الاحيان بالفعل تم ذلك ليس علي مستوي النص وانما علي المستوي الاخراجي له فهناك لحظات استطعت كمخرج ان تظهر انك مبدع بالفعل وليس هراءا ما تفعله وعلي الرغم من انه هناك في كثير من تلك المشاهد  اخطاء تنفيذية

واضاف :  الديكور نعلم جيداً ان الوقت والمال المخصصين  لتنفيذه لم يكونا كافيين ولكن هذا لا يمنع وجود عيوب خطيرة لابد من التكلم عنها بصدق منها الخيام التي تعبر بها عن مداخل ومخارج الابطال  فهناك خيام يدخل منها الجميع سالم وجساس واليمامة ولا نعرف الي اين يذهبون وراء بعضهم البعض مما جعل الامور تلتبس علينا كثيراً ولن اتحدث كثيراً عن هذا خصوصاً ومعنا الاستاذ اميل جرجس وهو مهندس ديكور كبير سوف يتكلم باستفاضة اكثر ولكني اردت الاشارة فقط ايضاً الموسيقي التي لا تنقطع طوال مدة العرض ناهيك عن عدم ملائمتها لطبيعة العرض نفسه ولكنني اري في المحصلة النهائية ان هناك مخرجا موهوبا جداً لديه حلول ابداعية رائعة لم يسعفه الوقت لتقديم افضل ما عنده خصوصاً وانه يشترك في عرضين بالمهرجان مما يجعله مقسوماً بدون رحمة في التفكير بكلا العملين مما قد يجعله متأثراً بهذا بشدة  ولكني اعتقد انه سوف يكون له شأن في المجال المسرحي كبير جداً  ،

 ومن ثم  انتقلت الكلمة  للدكتور كمال يونس الذي بدأ قائلاً انه متعجب كثيراً وان هناك شيء يشغل باله بشدة وهو كيف لشباب امامهم معوقات  كثيرة انتاج عمل يؤمنون به ويحاولون الوصول لمنتهي قدراتهم وجهدهم من اجل الظهور بعرض جيد امام الجمهور والنقاد ولجنة التحكيم انه امر يثير دهشتي كثيراً هل المسرح حقاً يأسر الذين يحبونه ويجعلهم يضحون بكل شيء في سبيل الاستمتاع بالمشاركة في انتاجه وتواجده انه حقاً لشيء عظيم الفن عموماً شيء عظيم اعتقد انه يستحق التضحية باي شيء وبكل شيء لتحقيقه   لذلك سوف ابداً مناقشة وتحليل هذا العرض الرائع والذي بذل به كثير من الجهد والوقت والتفكير ولكن كل هذا علي عجالة شديدة افقدته كثيراً من جودة كان من الممكن ان يكون عليها  وسوف اناقش الان بعض النقائص التي جاءت في العرض والتي اود ان ابدأها باللغة فكان هناك الكثير والكثير من الاخطاء اللغوية المرتبطة بالممثلين فلم تكن مخارج الالفاظ جيدة ايضاً  غياب التهجئة الصحيحة للكلمات والتي وقع بها الجميع دون استثناء  ، وهذه نقطة شديدة الاهمية خصوصاً عندما نتعامل مع نص لغته الدرامية  هي الفصحي  

ثانياً التعامل مع الفراغ المسرحي والميزانسين ( الحركة داخل الكادر ) أو علي خشبة المسرح فهناك مشاكل في دخول وخروج الشخصيات وحركتهم علي المسرح علي الرغم من علمي ان محمد علام مخرج جيد ويجيد تحريك الممثل علي خشبة المسرح الا ان كانت هناك مشاكل واضحة اليوم في هذا العرض ويجوزان السبب هوان العرض الذي قدمه علام  بالامس و اخذ مجهودا كبيرا ومضن من المخرج  و الممثلين اعضاء الفريق خصوصاً انهم هم هم الذين قامو بتمثيل الادوار بالامس!! واضاف : هذا الاستنساخ ضار جداً في العمل  المسرحي  كان من الممكن ان تشارك بعرض واحد من العرضين وتستطيع اعطاءه ومجموعتك ان تفعلو اشياء افضل من هذا ، غير مشكلة الحركة او الميزانسين ايضاً هناك مشكلة اخري وهي تكرار بعض المشاهد دون فائدة مثل مشهد كليب والزير سالم في المقابر لماذا ؟ ورغم صراحته التي قاربت حد القسوة ختم دكتور كمال تعليقه بتوجيه الشكر لفريق العمل بالكامل  علي العرض وتمني لهم التوفيق

ثالث المتحدثين كان اميل جرجس مهندس الديكور الذي قال ان المسرحية التي كتبها  الفريد فرج  تتجاوزمدتها  الثلاث ساعات ونصف الساعة واشاد مبدئيا  بالاختزال الذي قام به المخرج المعد  لتنتهي المسرحية  بعد ساعة وحدة تقريبا

واضاف :  هذا شيء رائع من وجهة نظري خصوصاً في ظل العصر الذي نعيش فيه الذي يحتاج الي السرعة والتكثيف  ، واعتقد ان الفريد فرج نفسه لو رأي ذلك لانبهر به ! ، اود ان اتكلم عن الديكور الذي اجد فيه اشياء لم تعجني ابتداءا من  الخيام التي لم يكن لوجودها سبب درامي مقنع والتي قيدت حركة الممثلين وجعلتهم ينحنون في دخولهم وخروجهم من والي الخشبة  وايدون ان يكون لها هدف جمالي وكان يمكن الاستعاضه عنها باشياء اخري مبدعة وحقيقية  ايضاً الصور الايقونية التي علقت في اعلي الكادر ما هو الهدف منها لو كان الهدف منها فقط هو التعامل معها في مشهد حلم المقابل والذي لم تزد  مدته  عن حوالي الثلاث دقائق فهذا شيءاذا من الممكن الاستغناء عنها نهائياً، و الملابس  لم تكن جيده الا فيما ندر باستثناء زي زوجة الملك المقتول كليب كانت رائعة اما فيما عاد ذلك فان الملابس عادية ولم تكن مؤثرة بالمرة ،

وتابع : الاضاءة ورغم  اعتماد العرض بأكمله عليها الا انها يضاً لم تكن جيدة لكثرتها المبالغ فيها والموسيقي  لم تكن مناسبة بالمرة للعمل لانها ليست بالاصالة التي عليها العمل المقدم (الزير سالم)

عقب كلمة اميل  قدم الدكتور سيد امام الناقد خالد رسلان قائلاً انه الناقد الاصغر سنا بيننا وله الكلمة الان

رسلان تحدث مخاطبا المخرج وفريق العمل  قائلا :  نعلم جيداً المشاكل التي عانيتم منها  لاسباب خارجة عن ارادتكم اولها انكم لستم اصحاب المسرح ولم تستطيعوا الاعداد الكامل عليه قبل العرض  والثاني هو انكم في اول يوم عرض امام الجمهور ولجنة التحكيم وتعقدون ندوة عن العرض وهذا كله كثير عليكم ولكم الكثير من التقدير علي الجهد الذي بذل  ، وعلي شيء هام جدا يتعلق بايقاع الممثلين ، هناك عدد من الشباب وقعو في الاخطاء لكنهم لم يرتبكو  وحافظو علي ثباتهم واكملوا ادوارهم دون ان يوقعوا  ايقاع العرض

واضاف خالد رسلان : اريد ان اتكلم عن المونتاج السينمائي السريع الذي استخدمه محمد علام في العرض والذي يدل علي تمكنه من ادواته وانه يعلم جيداً ما يفعل ، الشيء المهم الذي اود مناقشته ايضاً هو ما تكلم عنه الدكتور سيد امام و لن اعيد ما قاله ولكنني سوف احاول التوصل لهدف وهو انك في بداية العرض قمت بجلب عدد من الاصوات السردية او ما يعرف باسم الرواة  وهو امر بريختي تماماً وجيد ومعاصر ايضالانك عند الاعتماد علي صوت سردي وراو واحد عليم فانك تقع في دائرة الاشرار والاخيار  ، نص الزير سالم من انضج النصوص التي كتبها  الفريد فرج علي الاطلاق يبدا النص باللحظة التي يختار فيها هجرس ان يعتلي العرش ، وانت اخترت ان يعرف هجرس حكاية والده المقتول من اكثر من راوي اكثر من وجهت نظر ولكنك تخليت عن ذلك وحرمت المتلقي من ان يري الحكاية من اكثر من زاوية واخترت ان تجعله متلق فقط وليس مشاركاً   لانه لم يسمع لعملية سرد التاريخ ليحكم عليه ويختار وجهته ويكون وجهة نظره الخاصة  فكرة التساؤل هل حقاً يستحق موت كليب كل هذا الدم الذي اريق؟ ، هل جليلة ناقمة علي ابنتها ومع موت زوجها؟هل وهل وهل؟ تلك التساؤلات لا يستطيع راويك العليم بكل شيء ان يعبر عنها  فقط الاصوات المتداخله تستطيع فعل ذلك ، ولكنك استعضت عن ذلك كله بالصوت الواحد و حاولت في بعض الاحيان الاستعانه بالرؤية البصرية كي  تكون هي الراوي الذي يصل حكايتك ، اما بالنسبة للديكور فأن فكرة اللوحات او التماثيل المعلقة والصور الكثير ومحاولة ايصال افكار ان تلك الاوثان ماهي الا خلفية للثقافة القبلية للابطال فانها تعجبني

 عودة


 

ندوة "الواد غراب والقمر"

"الواد غراب والقمر " ميلودراما سلطة تبحث عن وريث ..وحدوتة شعبية نجت من فخ " الشكل الطقسي "

** عبدالغني داود : زخارف كثيرة بلا داعي..واستخدام جيد للحوقة والكوريوجرافيا

** وفاء كمالو : حالة مسرحية متميزة ..والممثلين بحاجة لتدريب متخصص

** محمد رفعت : نجح المخرج في جذب انتباهنا لـ 85 دقيقة هي مدة العرض ومصمم الاستعراضات انحاز للجماليات علي حساب الرؤية احيانا

** محمد حامد السلاموني :  اغاني العرض في حاجة الي "اعادة مراجعة " ..

تابعها مهدي محمد مهدي

 

في رابع أيام المهرجان عرضت  على خشبة المسرح العائم الصغير مسرحية "الواد غراب والقمر" التى شاركت بها فرقة الهدف المسرحية الحرة من تأليف أشرف عزب وإخراج محمد لبيب وبمجرد انتهاء العرض سارعت إدارة المسرح الي  تجهيز الخشبة لاستقبال الندوة النقدية لتحليل العرض والتى أدارها الناقد عبد الغنى داود وشاركه التحليل الدكتورة وفاء كمالو والناقد محمد أبو العلا السلامونى والناقد محمد رفعت.

بدأ الأستاذ عبد الغنى داود الندوة بشكره فريق "الهدف" على هذا العرض والمجموعة الكبيرة من شباب الفنانين المشاركين فى كل عناصر العرض الذين أعتبرهم فريق عمل رائع مستعد لتقديم عروض جيدة

توقف  عبدالغني فى بداية حديثه عن العرض عند النص قائلا: فى تصورى النص عبارة عن حدوتة شعبية تميل إلى الشكل الميلودرامي، هي  ليست مثل ميلودراما أفلام حسن الإمام ولكنها فى إطار مسرحي حي تعامل معه المخرج وفريق العمل بذكاء شديد، ورغم انه ملئ بالتيمات الطقسية وكان من الممكن أن يتحول إلى عرض طقسي لكن المخرج فضل تقديمه بشكل حديث يقوم على الكريوجرافيا

واضاف : استوقفني فى العرض طقس المعبد الذى لم يتم تقديمه للمتلقى بشكل واضح رغم انه مركز ثقل الحدوتة ولم يجسد بالشكل الطقسى الذى كنا نأمله و كان هناك استخدام جيد للجوقة فى السرد الدرامى بطريقة حديثة ولكن الافتتاحية برقصة التنورة إلى حد ما غلب عليها الطابع الزخرفى دون اى أهمية درامية وتدفقت عناصر العرض بشكل أقرب للحدوتة بإيقاع جيد وحى وسنكون اليوم مع قراءات أخرى للنص نبدأها مع الدكتورة وفاء كمالو.

بدأت الدكتورة وفاء قراءتها للعرض بتحية لجميع أفراد الفريق الذب وصفته بانه " مجموعة متميزة" ثم أنتقلت  إلى النص قائلة : أحيى المؤلف على ها النص الذى يمتد من التراث الاغريقى إلى التراث العربي إلى وجهات نظر حداثية تعكس الكثير من النقد لكل أوضاعنا المعاصرة من ردة وجهل وتغييب وخيانة وقدم حالات إنسانية وشاعرية شديدة التناقض أثارها المؤلف بوعى ورشاقة دون خطابة وأنا معجبة برؤاه وثقافته الرحبة ورؤيته الناقدة التى تصل إلى عمق قضايانا وأكثرها حساسية وكان نجم هذا العرض هو المخرج لأنه صنع حالة مسرحية متميزة وصنع دهشة وإبهار رغم المفردات البسيطة المتاحة له والمسرح هو فن وابهار وفكر والمخرج استطاع تقديم كل هذا بأسلوب الحركة شديد الرشاقة والدلالة

 واضافت : الحركة  فسرت الرؤى التى طرحها المخرج بل عمقت هذه الرؤية وكانت السينوغرافيا والإضاءة عوامل  مساعدة بشكل كبير فى صنع هذه الحالة ونحن أما فريق عمل جميل وطاقات شابة واعدة وممثلين جيدين ولكن لا يغضب منى أي فرد منهم وأنا أحبهم جدا التمثيل كان يحتاج إلى تدريب كبير وخاصة الصوت الذى كان يحتاج إلى وضوح وقوة وجمال وأن يصل إلى أخر متفرج بالصالة ويجب عليهم الاستعانة بأحد المتخصصين فى الإلقاء لتدريبهم ولكن بصفة عامة قدم المخرج طاقات شابة متميزة وطرح العرض فكرة السائد والكائن ولكن لم يتغير لأن الحدوتة تكررت فى النهاية وكنت أتمنى أن يجد حلولا للخروج من هذا السائد وأتمنى لهم تجارب جديدة وشكرا لهم جميعا.

هذا التعاطف الكبير من قبل الدكتورة وفاء كمالو مع العرض أثار دهشة الناقد عبد الغنى داود وعلل ذلك بقوله: العرض حدوتة كانت من الممكن أن يتم تقديمها بشكل أعمق من الشكل الزخرفى المقدمة به ورغم انه عرض جماهيري لكن أغلب الطقوس كانت زخرفية واكرر كلامى عن طقس المعبد وهو مركز الثقل بالعرض والدكتورة وفاء تعرضت للأداء التمثيلي وأضيف اليه أن الوقوف على الخشبة وحركة الجسد كانت تحتاج إلى مرونة بدلا من هذا التخشب وكذلك كان الصوت يحتاج إلى بعض من التلوين وسنتعرض لقراءة أخرى مع الناقد الشاب محمد رفعت.

ومثل سابقيه  بدأ الناقد محمد رفعت حديثه بتحية فريق العرض مؤكدا على أن أي فريق عمل مسرحي يقوم بعمله وهو يتمنى عدم وجود أية إخفاقات وأي فنان يصعد إلى خشبة المسرح وكل من حولهم يتمنى الوصول لأقصى قدر من الكمال وعن صناع هذا العرض قال: هناك مجهود كبير مبذول نشكر فريق العمل عليه واستطاعوا أن يجعلونا نجلس لمدة ساعة وخمس وعشرون دقيقة منتبهين رغم بعض الإخفاقات التى ستظل وجهة نظر ناقد ويظل أداء الممثلين فى منطقة الجيد والجاذب لانتباهنا طوال العرض وسأتوقف فى البداية عند البنية الدرامية للعرض ومدى اشتباكها مع هنا والآن ويحسب للبناء الدرامي ظهور شخصية العمدة ولديه مشكلة من أول لحظات العرض وهى مشكلة الثأر ورغبته فى ولد يحمل أسمه ويستمر فى السلطة والرغبة الأولى لهذه الشخصية تستمر مرحلة وبمجرد إنجاب الطفل تدخل لمرحلة جديدة وساعده فى المرحلة الأولى "شيخ الغفر محروس" رغم أنه كان قطب الصراع مع "العمدة" الذى ترك البيت لحدوث خلوة بين زوجته "ولادة" وبين "محروس" وذلك حسب كلام "محروس" ويصبح هذا الأمر احتمال غير مؤكد والدراما انقسمت لثلاثة مراحل حسب رغبات "العمدة" الأولى هى رغبته فى الإنجاب ثم يكون هناك احتمالين إما أنه يعلم أن ابنه غير شرعي وهنا نسأل لماذا أبقى الوضع على ما هو عليه والاحتمال الثاني أنه لم يكن من هو والد هذا الطفل ووافق على استكمال الأمر لعدم الفضيحة ولرغبته فى الابن ولكن هناك حدث يؤكد على أنه لم يكن يعلم وهو إصراره على زواج هذا الابن من ابنة "محروس" وهى أخته وذلك ليعلم من هو مدبر الجريمة وهذا بالنسبة لبنية العرض الدرامية وكلها مجرد انطباعات قد تتغير بعد أن يتأمل الناقد قراءته مرة أخرى ويشاهد العرض عدة مرات .. أما عن تشابك الجانب الفكري للعرض مع الواقع الانى فعلى المستوى المباشر عندنا حدوتة تطرح قضايا عدة مثل الثأر والخيانة والتستر على الفساد وهى قضايا عامة حاولت صنع علاقة دينامية بين حدوتة النص  وبين مصر 2010 وهناك إشارات حاولت التماس مع العصر الحالي ولم تعطى السينوغرافيا أية دلالات زمنية ولم تعطى سوى دلالات النص الداخلية.

وعند هذه اللحظة قاطعته  إحدى السيدات من حضور الندوة قائلة:   انت تعيد سرد المسرحية مرة أخرى ونحن شاهدناه ولا نريد ذلك بل نريد تحليل لسلبيات ايجابيات العرض لكي نتعلم.

ويرد عليها الناقد محمد رفعت بقوله: النقد يا سيدتى عبارة عن تحليل وتفسير وتقيم وأنا مازلت فى مرحلة تحليل وتفسير العرض ولم ادخل بعد إلى مرحلة التقييم .. ونعود لمسالة التشابك مع الواقع وكانت مسألة التستر على الفساد مسألة عامة ولا تخص العصر الأنى لأنها موجودة فى كل العصور ولكن مشكلة الاستمرار فى السلطة بأي وسيلة هى مشكلة متماسة مع هنا والآن وبرغم التماسك العام للعرض لكن كانت هناك بعض التركيبات التى تحتاج إلى ضبط مثل تداخل تصفيق الكورس مع أحد الأغنيات فلم نسمع الأغنية وهى مسالة تقنية يمكن ضبطها بسهولة وكذلك التسجيل كان سيئا مما أثر على صوت الاغانى وفى مشهد الاعتراف كانت هناك جملة موسيقية معروفة تم أخذها من فيلم "حليم" وكان يجب الإشارة فى بامفلت العرض لهذه الاستفادة من موسيقى الغير وهذا امر لا يعيب وأستطاع المخرج عمل تشكيلات حركية من الكورس معبرة رغم انحياز مصمم الرقصات للشكل الجمالي فى بعض المناطق وكان يجب أن يصر على العمق الفكري لهذه التشكيلات وركز بشكل اكبر على الحركات الجمالية التي ملئت الفراغ المسرحي والأداء التمثيلي كان فيه مجهود واضح من الممثلين والكل فى مباراة تنافسية شريفة لا يحاول أحدهم أن يطغى على الأخر ولكن كانت هناك مشكلة فى مخارج الألفاظ وهى ناتجة عن تفاعل انفعال الممثل مع مخارج الألفاظ تداركه يحتاج إلى بعض التدريب وشكرا لكل فريق هذا العرض الجميل.

عادت الكلمة مرة أخرى للناقد عبد الغنى داود الذى أكد على كلام محمد رفعت بأن النص لم يقف وحده عريانا على خشبة المسرح بل كان هناك ذكاء شديد من المخرج فى توظيف الجوقة بشكل حديث ومبتكر فى السرد الدرامي وهذه الجوقة أقامت حول النص عرضا موازيا وضفر المخرج هذه العناصر بشكل جيد وذكى بحيث نتقبل هذه الحدوتة القديمة والميلودرامية بشكل مستساغ ثم أعطى داود الكلمة لقراءة الناقد محمد حامد أبو العلا السلامونى لعالم العرض.

وبدأ الاخير  حديثه منطلقا من ميزة أخرى للعرض من وجهة نظره وذلك بقوله: احيي فريق العمل على هذا المجهود العظيم والنبيل الذي يحمل كمية كبيرة من الانضباط التي نادرا ما نجدها فى عروضنا المسرحية ولم نجد أي إسفاف في العرض وبالنسبة لى فلا فرق عندي بين النص والعرض فهما عندي شئ واحد وأنا هنا لأشاهد عرض ولا أستطيع أن أقسمه لنص وعرض لأنهما وحدة واحدة ولن أتكلم عن نص بل عن عرض شاهدته وإذا تكلمت عن النص فذلك يتم من خلال ما تلقيته من العرض ولن أستطيع فى هذا العرض بشكل جيد فالممثلين حرقوا النص لأن تسعين فى المائة من الكلام لم يصلنا ونحن فى أول صف بالصالة وفهمت الحكاية من جملة هنا وجملة من هناك وسيكون أغلب كلامي عن بعض الخطوط التي وصلتني ومنها فكرة النظام والفرد والوسط الذى بينهما وكان "العمدة" هو رأس السلطة المهتم بتوريث الحكم وتكون المشكلة هنا هى النظام العاجز عن إنجاب الابن ولكنه أوجد الحل من خلال المعبد الذى يمثل السلطة الدينية وكيف تستخدمها السياسة بالياتها لتحقيق أهدافها ولكن هل يحتمل الفرد كل هذا لأنه تبقى المشكلة أن "العمدة" وهو ممثلا للنظام هو نفسه فرد يحافظ على سر وهذا هو أساس الصراع ورأينا "محروس" يرتدى قناع الماضي وهو الدين والتراث والسحر وكان يجب وجود مبرر للون الأسود الذي اختاره المخرج لبشرة الابن بما يحمل من دلالات اجتماعية وكانت بعض العلاقات فيها مشاكل بسبب وجود هذا التبرير لبعض الأشياء لأنه يجب أن تكون استعارة العرض تقدم واقع وتصور معنى العالم ويجب أن يدخل معي فى علاقة وأن يستحضر المتلقي العالم الذى يعرفه ويقارن بينه وبين عالم العرض وهذه المشاكل مرتبطة بالكتابة والعرض يفضح أشياء كثيرة مثل انهيار كل القيم لأن السلطة تدعم وجودها بأي شكل وأي وسيلة والإضاءة العامة التي القت بحالة من الظلام القوية مع بعض الألوان البيضاء التي تظهر كمجرد خيوط مع الخلفية العنكبوتية وتساقط الدم فى أعمدة المعبد الحمراء كانت كلها معبرة ووجدنا نسق من المعاني والدلالات تؤكد فهم المخرج الجيد وقدرته على التعامل مع الديكور ولى ملاحظة حول فكرة قوة الجنس ووجود النسل واستمرار السلطة ومعاني الخصب والحياة لأنه كيف نجد فى العرض السلطة تتلاقح مع نفسها وهى من تسرق الحياة من الناس وكذلك يحتاج العرض إلى إعادة نظر فى الاغانى التى ليس لها علاقة بالدراما وكانت تكرارا للمعنى وأتمنى من المخرج أن يراجع هذه الاغانى ووقتها الطويل بل ويجرب ويحذف هذه الاغانى فسيجد أن العرض لن يتأثر وهذه الاغانى جميلة في حد ذاتها كأغاني وأخيرا الممثلين كانوا يحتاجوا إلى بعض التدريب وهى مسئولية المخرج لأن صوتهم كان غير واضح بالمرة ووقعت فى مشكلة فانا أشاهد العرض لأتحدث عنه فكيف أتحدث عن عرض لم أسمعه بشكل واضح وشكرا لهم جميعا.

عادت  الكلمة للأستاذ عبد الغنى داود ليتفق مع السلامونى فى نقطة ويختلف معه فى أخرى قائلا: أتفق مع أستاذ السلامونى فى أن الاغانى كنت تشعر وكأنها شئ مستقل داخل العمل بجانب وقتها الطويل الذى استغرقته ولكننى اختلف معه حول رؤيته للمعبد فهو لا يمثل الدين بل يمثل الخرافة التى سيطرت على الناس.

 وحول هذه النقطة يعود الناقد محمد رفعت ليشتبك مع داود والسلامونى ويقول: كلام محمد حامد  السلامونى ذكرنى بإحدى ايجابيات العرض وهى طرحه للخرافة التى تنتج عن استخدام السلطة للدين فيصبح هذا المعبد بخرافاته هو أسلوب تدين مختلف عن أصل الدين وأتذكر كذلك استغلال المخرج للونين الأبيض والأسود ليعبر عن ثنائيات كثيرة تم طرحها فى العرض مثل ثنائية السلطة والحرية وبحث العمدة بين الحقيقة والزيف.

ومع نهاية التحليل النقدى كان الدور على مخرج العرض محمد لبيب ليقول كلمته والتى شكر فيها كل فريق العمل المشارك معه على مجهودهم الكبير معه  قبل ان يفاجئ الجميع بقوله: كل هؤلاء الممثلين يقفون لأول مرة على خشبة المسرح ورغم ذلك مثلوا ورقصوا وغنوا وكانت النتيجة هو ذلك الجدل والنقاش حول العرض الذى أسعدنا وسنحاول تلافى كل السلبيات.

عودة


 

 

ندوة "القصة المزدوجة لـ د.بالمي"

حفاوة نقدية فائقة

"القصة المزدوجة لـ د.بالمي" ....الاكاديميون يقدمون عرضا ناجحا  والمخرج يعترف بفشله في "تفعيل الجمهور "

** دكتور عمرو دوارة : نجح صفوت كمبدع ولكنه كمنظر " ودي الامر في داهية " !!

** دكتور ابراهيم الفو : فتح المسرح افسد دلالات السينوغرافيا ..ولم اشاهد عرضا يرغب في تقديم شيء جيد مثل هذا العمل منذ فترة طويلة

** احمد عامر : الشكل تغلب علي درامية الاشياء في مناطق كثيرة

تابع الندوة: ياسمين إمام أحمد

جمهور اليوم الرابع من ايام المهرجان كان علي موعد مع ندوة " عامرة بمشاعر الود والتقدير " ..تلك التي خصصت لتحليل ومناقشة العرض المسرحي " القصة المزدوجة لـ د بالمي " والذي حظي بحفاوة نقدية كبيرة

الندوة ادارها دكتور عمرو دوارة  وبدأها  قائلا أن عرض اليوم يعتمد على نص من أهم النصوص العالمية ، وسبق  تقديمه من قبل في المسرح القومي بمجموعة  من الممثلين المحترفين  على رأسهم عزت العلايلي، و اخرجه وقتها  نبيل منيب.

واضاف :   محمد صفوت مخرج عرض اليوم قدم هو الآخر مجموعة رائعة من الممثلين ، و قدم نفسه كمخرج متمكن من أدواته. لكني كنت ا تمنى لو أنه قدم نص سعد الله ونوس المبني على هذا النص، و الذي احتفظ فيه بكل شيء و كل صراعات الشخصيات كما هي ، لكن رؤيته الفارقة كانت في إسقاط المسألة كلها على الصراع العربي /الإسرائيلي ، و هذا أقرب للجمهور. فالتقييم الفني أمر مهم ، لكن الاقتراب من الجمهور موضوع مهم هو أيضا. في الستينات، كانوا يقدمون نصوصا عالمية، لكن كان هناك جمهورا عريضا محبا للمسرح، لكن الوضع يختلف الآن.

أشار دكتور عمرودوارة  إلى أن السينوغرافيا كانت  عاملا مهما في تقسيم المسرح لأجزاء ، و  هذا كان موجودا في النص كما كان موجودا في عرض المسرح القومي من قبل، لكن محمد صفوت مخرج عرض اليوم كسر هذا تماما بالتنفيذ، فالعيادة و المنزل و مكان التحقيقات نراهم جميعا  في مكان واحد ، كما تم المزج بين المدارس التشكيلية في اللوحة التجريدية في خلفية المسرح من ناحية، و في عناصر واقعية للإكسسوار من ناحية أخرى،

دوارة بعد اشارته المختصرة لعناصر السينوغرافيا اعطي لـدكتور  إبراهيم الفو ليتحدث باستفاضة اكبر .

 

ذكر د. إبراهيم الفو في البداية أنه قد أثاره تقديم هذا النوع من المسرح، فالغالب الآن هو تقديم ضجيج و صريخ على الخشبة لا علاقة له بالمسرح، و هو لم يحضر عرضا لديه  مثل هذه الرغبة في تقديم شيء جيد منذ مدى بعيد ، لذا هو يحيى مجموعة العرض بالكامل التي تنبىء بجيل واعد. فالمسرح هو التفاصيل و ليس العموميات أو العشوائيات التي تقدم. لكنه مع ذلك، يختلف مع المخرج في بعض المشاهد التي حاول فيها تخفيف جو العرض السوداوي ببعض من الـ "light comedy" ، لكن هذا لم يكن مطلوبا.

 

 واضاف :  إذا ما خرجنا من هذا العرض و رأينا الديكور على شكل (ماكيت) خارجي في أي مكان، أو شاهدنا لوحة الخلفية بعيدا عن سياق المسرحية، فهل يمكننا ربطهما ثانية بالعرض؟ بمعنى آخر: يجب أن تكون هناك إشارة أو خصوصية أو سمة سائدة في الديكور تؤكد ملمحا من ملامح الدراما القائمة في العرض المسرحي و تحيل إليه.  لكن مصمم سينوغرافيا العرض  استسهل وضع اللون الأسود كأرضية و رسم رسومات لا تمت بصلة للدراما و العلاقات النفسية و السياسية و الاجتماعية ، إلا في جزئية صغيرة ابتهج عندما رآها و هو الجزء الخاص بمبنى المخابرات في المنتصف، و الذي يشير لكونه منبع الفساد و القمع للمواطنين.

 وتابع الفو تقديم رؤيته : المخرج قسم جغرافية المسرح لعدة مناطق بالفعل، لكن عند استغلالها في الحركة، شعرنا أن المسرح كله كتلة واحدة، فقد تم (تسييح) الأماكن، كما لم يتم استغلال الحركة بدلالة درامية . و كان ضروريا تحديد الأماكن و عدم الخروج عن نطاقها، لأنه عند تحديد المكان، يحدث نوع من الضيق و الاختناق عند المتفرج و يشعر بأنه داخل إطار سجني، و كأننا داخل معتقل التعذيب و هذا كان مطلوبا لجو العرض، لكن عندما تم فتح المسرح أصبحت الدلالات عديمة الجدوى.

 

عادت الكلمة للدكتور  عمرو دوارة الذي تساءل  عن محاولة المخرج لكسر الإيهام و الربط بين المسرح و الجمهور و هو ما لم يكن موجودا في النص ، ليبدأ  منها الناقد أحمد عامر تحليله للعرض قائلا أنه في البداية منحاز لكل مجموعة العرض، فهو أيضا مثل د. الفو لم يشاهد عرضا بمثل هذه القوة منذ فترة طويلة توفر له مجموعة من الممثلين الجيدين جدا مع مخرج واعي. لكنه سيتحدث عن نقطة مدى درامية الأشياء، فالدراما ليست في النص وحده، بل في الديكور،الموسيقي ، دخول و خروج الممثلين، خطوط الحركة .

واضاف عامر :  كثيرا ما يغلب  الشكل على هذه الدرامية، فالخلفية مثلا هي تشكيلية و جمالية أكثر منها درامية. اكسسوارات كثيرة موضوعة على منضدة صغيرة مستخدمة في كل الأماكن في العرض ، مثل التليفون و كوب  المياه الذي اصطدمت به يد  أحد الممثلين ليسقط في أحد المشاهد، على الرغم من أن وجود الكوب لم يكن ضروريا ، فلم كثرة تلك التفاصيل التي زاحمت  العرض و الممثلين و لم يكونوا في حاجة إليها؟ أيضا خلط العامية بالفصحى لم يكن مقبولا، خاصة مع تلك الطريقة السلسة التي كان يؤدي بها الممثل الفصحى و يستخدمها و كأنها عامية دون محاولات لتقعير اللغة، فما كان المبرر اذن الانتقال إلى العامية؟

مع ذلك أكد احمد عامر  ثانية أن الملاحظات بسيطة جدا يمكن رفعها بـ"ملقاط "من العرض ليصبح أقوى مما هو عليه، فالعرض قوي و مؤثر و جماهيري و أكاديمي في نفس الوقت.

وعاد عامر ليتحدث عن النقطة التي طرحها دوارة قائلا أن أي عرض مسرحي لا يقدم بلا جمهور، و عندما يقرر المخرج توجيه الممثلين للجمهور سواءأ بالاقتراب أكثر أو النزول للصالة أو مخاطبته بشكل مباشر أو إعطاؤه ورقا في يده – كما حدث اليوم- فالعرض يطرح الجمهور كطرف في الاحداث التي يقدمها ، لكن الجمهور غير فاعل في هذه الحالة، و كان يجب على المخرج محاولة تفعيل دور الجمهور أكثر من هذا و تجاوبه مع الخشبة ، و لو حتى بحيلة وضع ممثلين في الصالة بين الجمهور.

 

أما الناقد أحمد عبد الرازق أبو العلا فقال أنه سعيد بالعرض لسببين ، أولهما أن عروض الأكاديمية أصبحت تكاد تفوق العروض الاحترافية، و ثانيهما: إختيار المخرج لنص جيد جدا ينتمي للمسرح الأسباني. و الذي  يقترب كثيرا من الروح و الواقع المصري. و أشار إلى أن مؤلف المسرحية: بوييرو باييخو عاصر الحرب و جرب المعتقل و شاهد التعذيب الذي يتم في المعتقلات ثم كتب بعدها .. فهي إذن ليست مسرحية متخيلة ،  بقدر ما هي وثيقة إدانة للعنف و القهر اللذين عانى منهما الكاتب نفسه.

 واضاف : يجب أن يحاكم المخرج لكتابته" إعداد درامي" على بامفليت العرض، فليس من الإعداد في شيء تقليل حجم الحوار أو اختزال بعض المشاهد غير المؤثرة دراميا حفاظا على زمن العرض، و هذا من حق المخرج، و الذي  احترم بالفعل النص كما قدمه باييخو منذ البداية ، لكنه لا يوافق على التغيير في النهاية الذي حدث عندما جعل الزوجة لا تقتل زوجها الشرطي ، فكأننا لا نعاقب هذا القامع و نلتمس له الغفران.

 نص باييخوــ يواصل ابو العلا ــ  يقول  أن القامع و المقموع لا يستطيعان العيش معا . و قال موجها كلامه للمخرج: لو لم تعجبك الرؤية التي عرضها المؤلف و تريد أن تنسفها أو تعارضها ، فكان ينبغي عليك  إختيار نص آخر أو كتابة نصك الخاص، فمن الممكن إضافة رؤية أخرى تجاور رؤية الكاتب لكن لا ينبغي معارضة النص المسرحي.

وتابع :المخرج إلتزم بالرؤية التي حددها باييخو للديكور في عرضه ، مع أن الديكور هو الأولى بالمعارضة و التخلص مما يسمى بـ ( إرشادات المؤلف ) فيه. أيضا، كلمة إعداد تعني أخذ مادة غير مسرحية و إخضاعها للدراما و لقالب مسرحي. و لا يمكن إعداد نص مكتمل بالفعل ، يجب تحديد المصطلحات و المفاهيم قبل استخدامها.

أشاد أحمد عبد الرازق ابوالعلا  بالموسيقى و قال أنها مما يحسب للعرض و قد جاءت بشكل متسق دونما إدعاء. و علق على آداء مجدي رشوان لدور د. بالمي قائلا أن القصة فيها تأثر ببريخت و بالملحمية و باييخو أسقطها على هذا النص، لذا ، فالطبيب يحكي بشكل محايد. لذا فهذا الدور لا يتطلب منه تمثيلا ، فقط عليه أن يروي و يؤدي من الخارج لا من الداخل، و مجدي  نجح في أن يكون خارج الحدث، لكن كان هناك أجزاءا مثل و انفعل فيها على غير ما يتطلبه هذا الدور.

وعلق أيضا على آداء الممثلين بشكل عام قائلا أنه شعر بثمة إرتباك و ضعف في آدائهم في البداية، لكن بعد ذلك، كانت هناك حيوية و إيقاع متدفق في أدائهم . و أشاد بالذات بأداء الممثلات قائلا أنهن كن يمثلن ببساطة و صدق و لا يوجد أي ملاحظات عليهن.

 

محمد صفوت مخرج  العرض عقب علي الرؤي النقدية و الملاحظات التي قيلتفعلق  مسألة تفعيل دور الجمهور، بأنه فعل ما بوسعه و حاول أن يتعامل مع الجمهور في الصالة، لكن الجمهور لم يفعل شيئا، و لم يتساءل أحد حتى عن الورقة التي تم توزيعها عليهم أثناء العرض. ثم  شرح ما كان يقصده في بعض أجزاء العرض ، مما جعل الناقد عمرو دوارة يقول له ضاحكا أن هناك حالات قليلة جدا التي يستطيع فيها الفنان جمع المبدع داخله جنبا إلى جنب مع المُنَظِّر ، و أنه كمبدع رائع جدا ، لكن كمنظر فهو ( ودى الحكاية في داهية) ..

 

 عودة