نــدوات المهـــرجان

 

ندوات اليوم الثاني

 

 

 

 


 

"لسة في امل " .. ملحمة المجهود الضائع

ــ عبدالغني داود فوجيء بـ" استطالة " العرض من ساعة الي ثلاث ساعات !! .. ومصطفي سـليم  " الممثلين ضغطوا علي المتفرجين من اجل  تصفيق لا يستحقونه  "

ــ محمد حامد السلاموني عرض الليلة لا يقدم الا 2% من طاقات ممثليه والجمهور لا ياتي الي المسرح ليجد ما تركه خلفه من فساد وقبح

ــ خالد رسلان :العمل تجاوز " شعرة " التمكن ليقع في فخ الخطابية ..وكثرة التوجيه تصيب بالملل

متابعة : شادى عبد الله

  ¼ ساعة فقط استغرقتها الندوة التي خصصت لمناقشة وتقييم العرض المسرحي " لسة في امل " اخراج عصام سعد .. والتي عرضت ضمن فعاليات ثاني ايام المهرجان القومي للمسرح علي خشبة مسرح ميامي

ادارة الندوة اضطرت الي الاختصار والتركيز بسبب تأخر الوقت حيث بدات الندوة في الثانية صباحا عقب انتهاء العرض مباشرة شارك في الندوة النقاد دكتور مصطفي سليم ، محمد حامد  السلاموني ، خالد رسلان   وادارها الناقد عبدالغني داود  الذي بدأ كلمته بالحديث عن فرقة المسرح المتجول   و دورها في تاريخ  المسرح المصري ثم تسأل ضاحكاً عن كيف يمكن  للفرقة التجوال بهذا العدد الكبير من الممثلين وهو التعليق الذي اثار ضحكات  اعضاء الفريق بالكامل بعد هدوء عاصفة الضحك تحدث عبدالغني داود عن مسرحية  "لسة فيه امل" تأليف حمدي نوارة ، اخراج عصام سعد ، و اضاف : تعتمد  المسرحية علي تيمة درامية بسيطة بل وعلي البساطة  في كل شيء من تأليف واضاءة وديكور وموسيقي واشعار وبسرعة اعطي الكلمة لدكتور مصطفي سليم الذي قال انه يشكر المجهود الذي بذلته الفرقة والذي بدا واضحا في العرض ولكن ذلك لن يمنعه من ان يتوقف عند ما لاحظه في العرض من اخطاء فنية  اخطاء فنية كثيرة  في  العرض علي جميع المستويات بداية  بالنص ووصولا الي ً الاخراج  .

 

وتابع :  قد يكون العرض ممتع جماهيرياً ولكن هذا لن يمنعني من الكلام عن الفكرة التي تقوم اساساً علي الضغط علي المتفرج بطرق متعددة من اجل ان يمنح الممثلين جرعة تصفيق غير حقيقية لانها لم تنبع من المتلقي نفسه وانما من الطلب المتكرر من الممثلين طالبين التصفيق علي المواقف المبتذلة التي تقدم  دكتور مصطفي سليم اضاف الي جملة "اخطاء " العرض  الاستعراضات المقدمة والتي قام بها حسب رأيه  راقصون غير احترافيون بالمرة

وقال : الراقصون قدمو هم الاخرين مجهودا كالممثلين  لكنه ذهب هباءاً لقلة  الخبرة والتدريب ،  والاشعار لم استطع الاستماع اليهاو  قد يكون هذا بسبب ضعف الامكانات  الصوتية الموجودة في كل مسارحنا ، فلم استطع الاستماع الا لمقطوعة واحدة هي تلك  التي تخص علاقة الحب بين بطل وبطلة العرض وصدقاً عندما استمعت لم يلفت انتباهي "نبوغ ما"  في الشعر المقدم استطيع من خلاله ان اتكلم عن جودة اشعار ، التقط سليم انفاسه لبرهة قبل ان يكمل : الرؤية العامة للعرض بداية من النص يمكننا ان نقول عنها  ان المؤلف حاول استخدام شكل تاريخي يعتمد علي الاسطورة لتقديم كباريه سياسي بمعناه الدارج  ، لكنه ضل الطريق تماما لعدد من الاسباب اهمها ا ان الكباريه السياسي يا سيدي الكاتب  لا يحتاج لكل هذا التبرير ، وان  شرعت  في تقديم كباريه غنائي فقم بذلك م دون ان تضع لي حكاية لن تقوم بتطويرها واستغلالها بعد ذلك في العرض  وانا اقول رغم  جودة الفكرة التي تقوم علي تقديم شاعر حقيقي الذي يكتب اشعارا  ضد السلطة الظالمة وفي حب الشعب والغلابة وما يواجهه  بسبب  ذلك من قمع .

 

استطرد مصطفي سليم :   فكرة جيدة لم استطع تتبعها جيداً وسط هذا الكم من الفوضي التي لم تمتعني في شيء

وقبل ان ينهي تعليقه النقدي  وجه سليم ملحوظة اخيرة للمؤلف قائلا :   هناك فارق  بين الكباريه السياسي، والملحمة وبين المسرح التعليمي ..وشكراً

 

انتقلت  الكلمة بعد ذلك الي الناقد عبد الغني داوود الذي  شكر بدوره الدكتور مصطفي سليم  واشار لفكرة الشاعر الحقيقي والشاعر المزيف الذي يظهر معدنه الحقيقي عندما تتوالي  عليه الضغوط واعطي الكلمة  للناقد محمد حامد السلاموني الذي استهل كلمته بان الهدف من النقد ليس الفنان وانما العمل الفني المقدم و  يجب ان نفرق بين الاثنين وقال : اود ان اشير لشيء قبل الكلام عن العمل حول الفرقة الجوالة التي تعاني معاناة شديدة بسبب قلة  الامكانيات المتاحة لهم فهم بلا  مقر لائق ولا يستطعون تقديم عروضهم الامن خلال ما هو متاح لديهم من امكانيات مادية محدودة  ، وهذا بالتأكيد يؤثر علي منتجهم الفني  و دعونا  هنا نوضح بعض الامور المتعلقة بالفن خصوصاً المسرحي الذي يعتبره الجمهورهو الحلم بالجمال  ، وهذا هو طموح المتفرج الذي يأتي الي المسرح من الواقع المليء بالفساد والظلم والتلوث والضوضاء حالما بالاستمتاع بفن يخرجه من هذه الحالة الي اخري  جمالية تجعله يتأمل ويستمتع ، ولكن للاسف يأتي الجمهور ليجد في المسرح ما تركه وراءه في الشارع من فسا د وظلم وتلوث

واضاف : اعتقد ان هذا مخيب للامال جداً ويجعلنا نتسأل بصدق عما ينقص الفنان المسرحي حالياً ؟هل ينقصه الحلم؟ التمكن من عمله؟ لا اعلم ماذا يفعل المرء هل نعطيكم نحن  الجمهور بعض  الاحلام ؟ الا تعرفون كفنانين كيف تحلمون ؟ هنا ماذا ينقص للفنان كي يبدع انا لا اعلم ولا اجد مبرراً صادقاً يجعلني اغير رأي بالموضوع .

 

انتقل محمد حامد السلاموني الي عرض الليلة ليقول : العرض الذي شاهدناه  لا يساوي 2% من اداء الممثلين الجالسين امامي الان ، جئت المسرحية وكلي امل ان يترك لي الفن المقدم قيمة جمالية ما ولكن هذا للاسف لم يحدث ، وانهي  محمد حامد السلاموني تعليقه لتعود  الكلمة مرة اخر لعبد الغني داوود الذي قال انه رأي العمل عند عرضه الاول ولا يعلم كيف طالت مدته  من ساعة لاكثر من ثلاث ساعات في العرض الثاني ؟!1

 

ذهبت الكلمة بعدها للناقد خالد رسلان الذي اتفق مع حامد السلاموني في ان نقد العمل الفني لا يعني بالضرورة نقد الفنان  ولكن في النهاية العمل الفني هو نتاج الفنان لذا لا يمكننا ان نفصل بعض الاشياء عن جوهرها الحقيقي ،

واضاف : اذا  كان للفنان حرية اختيار ما يقدم فللناقد الحق في ان يقيم العمل الذي يراه وهذه هي اللعبة ، ولكن دعوني هنا مبدئيا  اتكلم عن الدراما المقدمة لاؤكد علي كلام الدكتور مصطفي سليم حول النوع المقدم فإذا اعتبرنا انه  كباريه فهذا النوع لا يحتاج الي قصة او حكاية كلاسيكية لكي تعطي له قيمته فقيمته مستمدة اصلاً من الاحداث اليومية واحياناً اللحظية لذا يمتلك هذا  القالب حرية كبيرة في  التعامل مع الفن ونحن كلنا نعلم ان هذا  اللون يقدم في بعض لمسارح منها مثلاً مسرح جلال الشرقاوي وكلنا ايضاً نعلم المعانة التي يعانيها ، المهم هنا  ان هناك شعرة صغيرة عند شروع المبدع في الكلام عن الموضوعات السياسية مابين امرين اما التمكن المطلق او الخطابية المفرطة وهذا ما وقع فيه النص دون  هواده ودون مقدمات وهذه الخطابية تجعل المتفرج فانا كمتفرج  لا اتي للمسرح لاخذ تعليمات يجب مراعاتها عند الخروج من باب المسرح و هذا ليس هدف الفن مطلقاً

عودة


"نعيمة " .. حينما يختزل المخرج عالما كاملا في " غنوة "

ــ دكتور عمرو دوارة : العرض مونودراما غنائية .. واحمد عبدالرازق ابوالعلا يتسائل "الي متي يظل المخرج مجربا ؟!"

ــ دكتور كمال يونس : ضحكوا علينا بمصطلحات الرؤية الحرة والاعداد الحر ليقتلوا المؤلف ويدفنوه

ــ دكتور ابراهيم الفو : العرض وفق كاضاءة بنسبة 30% فقط ..ولم يصل سينوغرافيا الي جوهر نجيب سرور

متابعة مهدى محمد مهدى

في  ثاني أيام المهرجان شاهد الجمهور عرض "نعيمة" إخراج سعيد سليمان من إنتاج مركز الهناجر للفنون وبمجرد اسدال الستار  بدأت الندوة النقدية التي أدارها الناقد الدكتور عمرو دوارة وشاركه علي المنصة الدكتور كمال يونس والناقد أحمد عبد الرازق أبو العلا والدكتور إبراهيم الفو.

 

بدأت الندوة بتحية وجهها  الدكتور عمرو دوارة للحضور وتفاعلهم مع عروض وندوات المهرجان ثم طلب دوارة من مخرج العرض الصعود إلى المنصة قبل ان يواصل  حديثه قائلا: هذا العرض يفرض الكثير من المناقشات التى ربما تكون حادة ولكنها ستثري صناع العرض و اضاف : سعيد سليمان يعتبر حاليا من جيل الوسط فهو ليس من الرواد وليس من المخرجين الجدد وهو احد أكثر جيل الوسط إنتاجا حيث وصل عدد عروضه الإخراجية تقريبا إلى 16 عرض وهو مخرج له ملمحه الخاص الذي يمزج  المسرح الشعبي بالصوفي وهو شئ جيد يحسب له وعرض اليوم يمكن تصنيفه تحت عنوان المونودراما الغنائية وذلك رغم وجود ممثل أخر مع نعيمة لكنه لم يكن شريكا فى دفع الحدث المسرحي كما صنع المخرج تزاوجا بين التمثيل البشرى وبين الفيديو بروجيكتور وسنرى مع نقادنا على المنصة مدى نجاحه  فى توظيف لهذه التقنية وسنبدأ بالناقد الأستاذ أحمد عبد الرازق أبو العلا.

بدأ الناقد أحمد عبد الرازق أبو العلا حديثه بتأكيده على سلبق رؤيته  لثلاثة من أعمال المخرج ومتابعته لباقي أعماله من خلال قراءاته عنها

 

ابوالعلا الذي وصف سعيد بانه  مخرج مجتهد طرح سؤالا مهما قائلا: إلى متى يستمر التجريب عند مخرج معين؟!..

وواصل مجيبا  :من حق المخرج أن يجرب حتى يصل للأدوات المسرحية القادرة على تقديم رؤيته وموقفه من العالم ولا ننكر أن تواتر الأعمال يدعم هذه الرؤية حتى يصبح للمخرج المجرب أدواته وموقفه الواضح وعلى سعيد سليمان أن يخرج من هذه المرحلة لتصبح له بصمته الخاصة

 

احمد عبدالرازق ابو العلا تابع : يظل السؤال يطل علينا ويطرح نفسه إلى متى يستمر المخرج فى تبنى فكرة التجريب وفى اعتقادي انه مازال مصر على هذه الفكرة وهنا نجده يعتمد على نص قديم كتبه نجيب سرور هو " منين أجيب ناس" الذي سبق تقديمه من قبل أكثر من مرة باكثر من رؤية  حتي تم استهلاكه وعرفنا مغزاه ونجيب سرور كان صاحب مشروع خاص ولم يكن يقدم مسرحا تقليديا بل كان يقدم ما يسمى بالقصيدة الدرامية الطويلة متعددة الأصوات وهى تقترب من الدراما ولكنها ليست كل الدراما وأي مخرج يجد صعوبة فى التعامل مع هذه النصوص لأنه لايجد فيها كل المكونات الدرامية اللازمة لتقديم عرض مسرحى وذلك بسبب غنائية نجيب سرور والنص يسمح بالتجريب وعندما تعامل سرور مع الحكاية الشعبية لم تكن تهمه فى شئ بل استنطقها لكي يخرج بمدلول عن واقع السبعينيات ليكون "حسن" ممثلا للفعل الثوري و"العمدة" ممثلا للسلطة وتكون "نعيمة" رمز لفكرة الخلاص والضمير فلجأ نجيب سرور للحكاية ليستخرج الرموز الصالحة للتعبير عن واقع الزمن الذى كتب فيه النص وسعيد سليمان تعامل مع النص بالتركيز على الشخصية الرئيسية وهى "نعيمة" مثلما فعل سرور وجعل "حسن" لا يظهر سوى فلاش باك لتصبح "نعيمة" هى الحكاءة والضمير وهى ايزيس التى تجمع الأشلاء المتناثرة و المخرج هنا استغنى عن باقى شخصيات نجيب سرور واكتفى ب"نعيمة" فقط وهذا لا يعد إعدادا ولكنها  رؤية تفسيرية من المخرج لنص نجيب سرور وبالفعل قام سعيد سليمان بوظيفة المخرج المفسر الذى يملك أدواته وحاول تقديم تفسيره بشكل جديد وخاص به واستخدم كل عناصر العرض المسرحي من تمثيل وغناء وديكور لتكوين الصورة المسرحية .. وأنا أذكر هنا مصطلح الصورة المسرحية لأنني لا أحب استخدام كلمة سينوغرافيا

 

واستطرد : أعود لسعيد الذى أستطاع تكوين هذه الصورة بحيث لا نستطيع فصل الجزء عن الكل فى أي لحظة وهو اجتهاد نجح فيه لكنه مازال محصورا فى منطقة التجريب وعليه أن يخرج من هذه الرؤية الضيقة لينطلق الي  تقديم رؤية أوسع حيث اكتفى العرض بالمأساة الشخصية ل"نعيمة" مع العمدة وقتله لحبيبها "حسن" فلم نجد سوى علاقة "نعيمة" مع "العمدة" وعلاقة "حسن" بـ "نعيمة" ويصبح العرض بالفعل كما قال دكتور عمرو دوارة هو مونولوج طويل يتماس مع طبيعة العروض المونودرامية اما باقي الأطراف فهم مجرد مؤدين غنائيين وليسوا ممثلين, وأنتقل بعد ذلك إلى الاغنية لتى تقدمها  "نعيمة" فى نهاية المسرحية والتي كانت عبارة عن مقولة سياسية مباشرة أرادها المخرج رسالة لعرضه ولكنها كانت ضد العرض لأنه إذا اكتفى بسرد قصة "حسن ونعيمة" فى إطارها الشعبي سوف أتقبل التجربة ولن أبحث عن دلالات بل ستكون محاولة لقراءة جديدة لفهم الحكاية فى إطار غنائي وإذا أراد المخرج تقديم رسالة سياسية كان عليها أن يبدأ بها منذ بداية النص وأثناء تواتر العمل ليؤكد هذا المنحى السياسي وليس  ان أقفل بجملة فى نهاية العرض ليس لها علاقة بما قبلها وإلا يكون المخرج بيضحك علينا مثلما كان يفعل مسرح القطاع الخاص قديما فجملة واحدة لا تجعله عملا سياسيا بل النسيج العام للعرض وأنا أطرح هذه النقطة لأنها مهمة جدا لأن التعامل مع مسرحية لنجيب سرور لها خلفية سياسية وفى نفس الوقت لم يلتزم المخرج بكل مفردات النص الاصلى الملتزم سياسيا وكان "حسن" عنده مجرد رمز لاستجلاء حقيقة المواطن المصري فى السبعينيات ولتقديمها فى 2010 كان يجب الالتزام بالمعاصرة منذ بداية العرض

ويضيف : ملاحظتي الثانية هى شعوري بأن العرض مجرد مرثية لا يوجد بها دراما ورغم ذلك أدت الممثلة هبة عصام دور "نعيمة" بشكل رائع وكان مجهود أدائي كبير سواء بالكلمة أو بالأغنية والألحان كانت بإيقاع رتيب لا يمكن تقبله حتي  تحت زعم أنها مرثية لأن أغاني العديد والحزن إيقاعها سريع وتعجبت كذلك من عودة "حسن" بعد موته وقيام "نعيمة" بعملية استحضار له مع أن سرور لم يقم بإعادة "حسن" للحياة مرة أخرى لأن واقع السبعينات كان صعبا ولا تستطيع "نعيمة" أن تفعل مثل ايزيس وتلم الأشلاء وسر تعجبي هو ما السبب وراء عودة "حسن" وماذا فعل وهل قام بتفعيل ثوريته مرة أخرى؟!!.. الظروف الآن حسب اعتقادي هي أصعب من ظروف السبعينات فكيف تستطيع "نعيمة" الآن أن تستعيد "حسن" الذى ظهر لنا على شاشة العرض فى الخلفية وأنا أحيي المطرب الذى قام بدور "حسن" فكان صوته بالفعل هو صوت "حسن" الثوري وهو أيضا ما جعلني أرفض كلمات "نعيمة" السياسية المباشرة وكان توظيف "حسن" جيدا  خاصة أنه مات فكنت تشعر بالفعل أنه يتكلم وكان صوته من الخارج وبالنسبة للديكور فكانت معظم الموتيفات الموجودة على المسرح مجرد حلية جمالية لم يتم استخدامها أو توظيفها إلا لكي تعطى حسا شعبيا وبالتالي عملت فقط على خدمة المنظر للإيحاء بالمكان وكان مشهد قيام "نعيمة" باستعادة "حسن" مشهدا رائعا ومهما وظفت فيه الموتيفات التى على المسرح وهو ما يؤكد على إمكانيات المخرج الجيدة وكان المطلوب منه أن يعمل بنفس الطريقة فى كل مشاهد العرض ليخلق بخياله مشاهد تخرجنا من حالة الملل ولكن كان الغناء يخرجنا منها بصوت الممثلة الجميل والتى كانت مؤدية بغنائها بشكل رائع يحسب للمخرج وللملحن محمد الوريث وخاصة فى مشهد تقليدها لصوت أبوها وأمها وكذلك عندما ارتدت ملابس العمدة وقلدته بشكل غنائي معبر وجميل ومثل هذه الاستخدامات هي التي خلصت العرض من رتابته وكانت هذه المشاهد الثلاثة هى الأهم والأجمل في العرض وهى المشاهد التى عمقت الرؤية فى هذا العرض وشكرا لكل صناعه.

 

انتهت كلمة الناقد احمد عبد الرازق أبو العلا ليتساءل بعدها دكتور عمرو دوارة عن الفرق بين "حسن" السبعينيات و"حسن" 2010 الذى شاهدناه على شاشة الفيديو بروجيكتور وهل كان الخطاب الدرامي واضحا فى هذا العرض وماذا كان يريد تقديمه؟.. وللإجابة على هذه الأسئلة أعطي  دوارة الكلمة إلى الدكتور كمال يونس إلى أشاد بداية  بالممثلة هبة عصام التى أدت دور "نعيمة" وقال أنها تملك صوت جميل وأداء رائع ثم انتقل بحديثه إلى المخرج قائلا: بلا شك أنت تملك أدواتك ولكن يجب أن تغير جلدك وأن تقدم سعيد سليمان بكل عصارة الخبرة التي اكتسبها والخطاب الدرامي فى هذا العرض ضائع لأن الأمل ضاع و"حسن" تاه وسط الناس ولا يجب أن يدعوا المسرح إلى الإحباط ولا ان نتاجر بمشاعر الناس بل بجب أن يكون مكانا للتنوير وفتح باب الأمل ولم يوفق الخطاب الدرامي فى الربط بين أسطورة ايزيس واوزيريس وبين حكاية "حسن ونعيمة" وكان هناك بعض الحوارات التى تحتاج إلى تركيز وتكثيف وكانت المشاهد التى ذكرها الأستاذ أبو العلا هى أجمل مشاهد العرض قاطبة وحمل الدراما على لسان بطله بأكثر مما تحتمل ولم يستفد المخرج من تقنية الفيديو بروجيكتور إلا بشكل بسيط وكانت هناك حالة من الفجائيات فى التحول من السرد إلى الغناء العادي ثم نجد الان المصطلحات الجديدة التى نسمع بها مثل الرؤية الحرة أو الإعداد الحر " ما طول عمر الرؤية وهى حرة "وهي مصطلحات  لا اعرف معنى لها ولكنها مصطلحات ضحكوا بها علينا ولم يعد احد يحترم التراث ويجب علينا مراجعة هذه الأمور لتجنب الخطر الذى وقع فيه جيل المخرجين الذى تربى فى حضن التجريب وطريقة عمله التى أدت إلى موت المؤلف بل ودفنه ومعظم العروض التى سقطت فى المهرجان كان المخرج فيها هو معد النص ويجب الاستعانة بدراماتورج وشكرا للجهد الكبير المبذول فى هذا العرض.

عادت الكلمة بعدها الي دكتور عمرو دوارة ليذكر واحدة من مميزات المخرج سعيد سليمان من وجهة نظره وهى تعامله مع مجموعة شبه ثابتة فى معظم عروضه وهذه الطريقة تخلق نوعا من التفاهم بين صناع العرض .. وعن السينوغرافيا والموتيفات الموجودة بالعرض أنتقل دوارة بالكلمة للدكتور إبراهيم الفو ليحدثنا عن طريقة توظيفها داخل العرض.

 

ومثل سابقيه بدأ الدكتور إبراهيم الفو كلامه بالحديث عن علام نجيب سرور قائلا: هذا النص المفروض أنه نص شعري غنائي حاول الكثير من المخرجين التعرض له وفشلوا وذلك بسبب خصوصية عالم نجيب سرور فهو عالم شائك ودامي وداخلي وفى كل سطر داخل نصه تكتشف مناجاة داخلية وتشعر أنه يريد أن يبوح بكل ما لا تريد البشرية البوح به وتجد فى نصوصه وعيين الأول وعيه بالتجربة الظاهرة فى النص والثاني وعيه بتجربته الخاصة وهذه هى نقطة الصعوبة فى مواجهة نصوص نجيب سرور وقد حاول كرم مطاوع من قبل طرحها على الخشبة ولكن حدث خلاف بينه وبين نجيب سرور.

 

وهنا يقاطعه دكتور عمرو دوارة ليصحح هذه المعلومة التاريخية ويقول: الخلاف حدث بين نجيب سرور وجلال الشرقاوي فقام سرور بكتابة نص أخر لكرم مطاوع عنادا فى الشرقاوي.

وعاد الفو ليواصل كلامه قائلا: نجيب سرور يحتاج إلى وعيين للسيطرة على نصه على خشبة المسرح وعندما تعاملت مع الدكتور عبد الرحمن عرنوس فى عمل لنجيب سرور سألني عن طرحي للشكل السينوغرافى للعرض فقلت له أن عندي بعدين واضحين لعالم نجيب سرور هما الزمن والفضاء وبالنسبة للزمن عند سرور فله تيارين الأول هو زمن داخلي خاص بنجيب سرور وتجربته الشخصية والثاني هو زمن خارجي يسقط من خلاله مفاهيم السلطة والقمع ونجيب سرور فى زمنه كان مثل دون كيشوت يحارب طواحين الهواء فى زمن سياسي معين له أطره الخاصة وكان سرور واعيا بكل ما يحدث حوله وبالنسبة للبعد الثاني وهو الفضاء فهو صعب لأنه تجريدي في عالم سرور ولا تجد شئ يماثل الواقع وفى هذا العرض السينوغرافيا أخذتني بعيدا عن هذا العالم وبعيدا عن التيار الداخلي لنجيب سرور ومع سرور يجب أن تبدأ بوعيك الخارجي للقضية ثم تقوم بإدخالها إلى بوتقة داخلية لتحتدم داخلها ثم تخرج من تيار اللاوعي لتقدم نوعا من أنواع الرفض والثورة وهذا هو نجيب سرور وهذا لم أجده فى عرض اليوم رغم استخدامه لبعض التيمات التجريدية ولكن المخرج استخدم بذكاء شديد لغة الإيقاع المجرد وكان الملحن ملهما فى تبديله لإيقاع العرض وجدد فيه وساعد الممثلة على الانتقال من مرحلة نفسية لمرحلة أخرى وكذلك لعبة استخدام الأقمشة وكلها محاولات تجريدية أثارت خيال المتفرج ولكن كان هناك ثمة تناقض حيث تجد المخرج فى اللحظة التجريدية التي يسموا فيها بالمتفرج ويحاول به نحو لغة السينوغرافيا الشاعرية للثورة وفجأة يسقط فى لغة واقعية تماما بل وتقليدية مثل تقليد الممثلة "نعيمة" لصوت العمدة ولم تنجح اضاءة العرض سوى فى 30% من المشاهد وباقي المشاهد كانت تحتاج إلى تصور ضوئي يعيد للمشهد بناءه التجريدي لان الزمن هو بناء سينوغرافى ويجب على المخرج إعادة التفكير فى منظومة البناء الضوئي الذي يساعد على التصور الزمني للشخصيات وتواتره ولم يكن هناك داعي للفيديو بروجيكتور لأنه صادر على أشياء كثيرة أهمها هو منبع العرض وهو إثارة خيال المتلقي وأن يرى "حسن" فى خياله أفضل من أن يرى الجثة على الشاشة وكذلك الرأس المقطوعة والموجودة فى مقدمة الخشبة وضمتها "نعيمة" فلو ضمت الفضاء كان سيكون أفضل لان كل ما يماثل الواقع فى عالم نجيب سرور مناف لطبيعته الدرامية.

 

وعبر دكتور عمرو دوارة  عن اتفاقه مع دكتور الفو فى أن مشهد الجثة أفقدنا جزء من الخيال ثم ذكر دوارة بعض تجارب المخرجين المهمة مع تقنية الفيديو بروجيكتور ومع عالم نجيب سرور قائلا: من أهم التجارب فى الفيديو بروجيكتور على المسرح كانت تجربة السيد بدير سنة 1969 وتجربة عرض "انقلاب" لجلال الشرقاوي وكان البروجيكتور فيهما عنصرا مكملا ومهما فى العرض وله أهميته الدرامية وعالم نجيب سرور صعب على المسرح وكانت تجربة "منين أجيب ناس" سنة 1986 سببا مهما لوضع المخرج مراد منير بقوة على الساحة المسرحية وبالنسبة للخلاف بين سرور والشرقاوي كان بسبب عرض "آه يا ليل يا قمر" والتي رفضها بشدة سرور وكتب نص أخر هو "يا بهية وخبريني" وأخرجه كرم مطاوع وكان يقدم فى نفس توقيت عرض الشرقاوي وذلك لأن سرور كان يبحث دائما عن المصداقية وفى عرض اليوم نجح المخرج مع الملحن فى تقديم غناء ادائى يخدم العرض وليس غناءا تطريبي وفى النهاية نعطى الكلمة لمخرج العرض.

 

وبأسلوب حضاري راق وفهم لدور النقد فى العملية الإبداعية استقبل المخرج سعيد سليمان كلمات النقاد بل واعتبر النقد نفسه عملية إبداعية لكنه رفض الرد على أي من هذه الملاحظات مبررا وجهة نظره بقوله : أنا سعيد بكل ما قيل ولكن لى وجهة نظر فى موضوع الرد حيث أنني أرى أن التجربة الإبداعية لا يمكن الرد أو الدفاع عنها حتى لو كانت هناك سلبيات لأنه قد تغيب عنك أشياء أثناء العملية الإبداعية و دور النقد هنا هو أن يكشف لك عن هذه السلبيات فقط كنت أريد أن أؤكد على أنني لم أكن أقصد اى معنى سياسي فى الغنوة الأخيرة ولم أقصد أبدا تلخيص رسالة العرض فى هذه الكلمات ربما فقط أكون قد أخطأت الاختيار أما عن التجريب وعلاقتي به فأنا لا أجرب ولكن فقط أول كتاب قرأته وأنا فى المرحلة الإعدادية كان لجروتوفسكى ثم قرأت بعد ذلك لجوردون كريج وتربيت عليهما وأنا لا أقصد أن أجرب ولكن هذا هو أنا وكل شئ مهموم به أقدمه بهذا الشكل وشكرا لكل النقاد على ما قالوه. 

عودة


حوار راق ومخرج طموح

في ندوة "طقوس " سوفوكليس يلاقي الدويري  .. و إختلاف النقاد "رحمة "

ــ محمد زعيمة يطرح تساؤلات الهوية واللغة المزدوجة  ويرفض مع احمد خميس " التنورة الصيني "

ــ محمود الحلواني : عرض للمثقفين يهشم العلامة المسرحية ثم يعيد بنائها ..والحلبي " مشهد المولوية كان دخيلا علي العرض "

في ثاني ايام المهرجان القومي كانت قاعة الندوات علي موعد مع اثنين من عروضه كمادة للحوار الجاد والنقاش حول التفاصيل الفنية

متابعة : ياسمين إمام محمد

 

الندوة التطبيقية المخصصة لمناقشة العرض المسرحي طقوس من اخراج محمد علام  بدأت في الموعد المحدد لها رغم تاخر العرض نفسه عن موعده ..والبداية كانت كلمة لمدير الندوة الناقد الدكتور محمد زعيمة الذي استهل حديثه بعتاب يخص تأخر رفع الستار عن الموعد المتفق عليه قائلا  أن الجهات التعليمية بالذات يجب أن تلتزم بمواعيدها!!

دكتور زعيمة الذي لفت الي انه شاهد العرض اكثر من مرة قبل المهرجان  قال : و أشار لكونه قد شاهد هذا العرض أكثر من مرة، و أنه هناك تعديلات و تطويرات دخلت علي العمل  في كل مرة شاهدته فيها  مما يؤكد أننا أمام مخرج لديه طموح و رغبة في الوصول للأفضل.

واضاف :  احب التوقف في البداية  عند كون  العرض من تأليف رأفت الدويري و سوفوكليس لاطرح تساؤلي الاول هل هذا التداخل له تأكيد في الرؤية أم لا؟

التساؤل الثاني الذي طرحه دكتور محمد زعيمة علي مائدة الحوار كان بخصوص لغة العرض الذي قدم احداثه  بلغتين الاولي  عامية صعيدية مصرية و الثانية  لكاتب إغريقي كان يكتب المسرح شعرا و بلغة مغايرة تمت ترجمتها الي الفصحى، فهل أدى هذا التزاوج لنتيجة؟

اما التساؤل الثالث فهو خاص  بإختيار المخرج لأن يعرض  احداثه من خلال منظر مسرحي واحد  رغم أن تلك  الأحداث تدور في أكثر من مكان، فهل أضاف هذا كله للعمل أم لا؟

طرح دكتور زعيمة تساؤلاته كمفتتح للنقاش ثم اعطي الكلمة  للناقد محمود الحلواني الذي قال أننا لسنا أمام عرض يسهل الحديث عنه من المرة الأولى،

واضاف :  العرض يعتمد على ثلاثية العلامة المسرحية التي تمتد عبر الزمن بدءا من الأسطورة الإغريقية مرورا بالأسطورة الشعبية للزير سالم و حتى العصر الحديث، و هل هو ثأر فردي أم جماعي؟ الديكور تم تقديمه  بشكل كهفي و كأنه يقوم بعمل أحافير حضارية ، كما اعتمد المخرج و فريق العمل على تعبير الجسد . مستوى وتابع : مستوي الممثلين متميز للغاية و الصورة المسرحية مميزة، و الموسيقى متنوعة و هناك مناطق في الإضاءة كانت جيدة جدا.

 ولخص رؤيته قائلا : يناقش العرض فكرة الثأر المستحيل، وكيف ان  تحقيق العدل الكامل فكرة مازالت تراود البشرية و قدمت بما تستحقه من إهتمام. العرض عرض مثقف و لا يقدم للعامة لأنه يعتمد على تهشيم و إعادة بناء للعلامات المسرحية.

ثالث اعضاء المنصة الناقد صلاح الحلبي وصف العرض بانه كان متناغما و منسجما و جميلا و استثمر كل وسائل العرض المسرحي ، و لم يكن هناك ممثل  أعلى أو أقل من الآخرين، بل هناك الإنسجام بين فريق العمل، و حتى بين سوفوكليس و الزير سالم و رأفت الدويري و الرؤية الحديثة التي قدمها المخرج.

واضاف :  العرض مزج بين عدة أطراف موضحا التناقض البشري و الصراع من أجل الانتقام أو الثأر أو الامتلاك. و الممثلون أدركوا متى يمكنهم الانتقال من العصر الإغريقي إلى العصر الحديث، و من اللغة العربية و ما تتطلبه من شحذ لجهاز النطق إلى العامية السهلة دون الشعور بالحذلقة.

وتابع الحلبي : الملامح التي قدمها العمل لشخصيات مثل جليلة كشفت  تناقضاتها من حالة الأم إلى حالة العاشقة. والديكور كان معبرا تماما عن حالة العرض، خاصة تلك ( الطرطشة) في الألوان و الانتقال من الأحمر للأخضر للأبيض.

وتحفظ صلاح الحلبي  على الموسيقى قائلا أن  هناك من الموسيقى الشرقية ما يمكنه نقل ما يريد المخرج او صناع العمل قوله

الحلبي تحفظ ايضا على مشهد المولوية لافتا الي أن للمشهد جماله الخاص لكنه كان دخيلا على الدراما و لم يخدم العرض.

 اختلف الناقد أحمد خميس  مع سابقيه  في رؤيته  العرض ، قائلا :  المخرج محمد علام اشتغل على فكرة مسرح الصورة  و إطار تقديم العرض و تفاصيل الصورة هما الأساس ، و ليس الدراما لأننا شاهدنا مجموعة متجاورة من شذرات النصوص التي تم ذكرها إضافة إلى استعانته بممثلين جيدين ، لكن ما فعله حقا هو التركيز على الشكل الذي يقدم به العرض المسرحي الذي يجعلك كمتلق  تفكر فيه هو كمخرج لديه أفكار و صور جيدة ويجيد بشكل خاص تكوين الصورة و هدمها على الخشبة ،

واضاف :   يجيد الكخرج ايضا ضبط  الإيقاع داخل نسيج العرض و فهم حركة الممثلين على المسرح و تقديم الممثل المعتنى به و الذي تم تدريبه بشكل جيد، نحن لا نرى عرضا مسرحيا أو دراما أو تيمة بعينها لكننا نرى مخرجا تتم ولادته.

خميس اشار الي ان مخرج العرض محمد علام  يسلك طريق المسرحي البولندي "تاديوش كانتور" و الذي قال بأن العرض المسرحي لا ينتهي من مرة واحدة ، بل يتجدد و يختلف عند تقديمه من مرة لأخرى بتجدد أفكار المخرج و المؤلف. كما أشاد بالممثلين و بالإضاءة.

لكنه تعجب جدا لمشهد التنورة "الصيني" التي تضيء داخل العرض و قال بأنها كانت مصطنعة داخل عرض حقيقي.

 

عادت الكلمة  للناقد محمد زعيمة الذي كانت   ملاحظات على ملابس شخصيتي "هجرس" و صديقه قائلا : من  المفترض أن الاثنين تربيا كل في  في مجتمع مختلف و لدي كل منهما  قيم و أفكار مختلفة ، فلماذا تشابهت ملابسهما  السوداء مع ملابس أهل البلدة؟

زعيمة  تحفظ أيضا على استخدام الدم في مشهد القتل معتبرا ان  به مبالغة لا تتوائم مع جو العرض، كما أنه خلا  من  الجماليات، مضيفا  أنه كان من الأفضل الاكتفاء بالمشهد التالي له عند دخول القتلة للتعزية و أيديهم ملوثة بالدماء.

زعيمة أشار أيضا إلى أن جودة العرض تعود لوعي المخرج بكل التفاصيل و نقله ذلك  الوعي

للممثل،

واضاف :   يختلف  الممثل عن غيره بثقافته و قدرته على القراءة و ، و أشار لى أن الدراسة في معهد الفنون المسرحية له تأثير، و اصفا  خريجي معهد الفنون المسرحية بانهم  مثلهم مثل الأطباء : عليهم رؤية الجديد دائما و الاجتماع للمناقشة و التحليل و التطوير. و أشار إلى تفصيلة مثل كيفية تغيير الإضاءة من ألوان ملابس الممثلين و الإيحاءات التي أعطاها ذلك التغيير.

 

و ردا على ملاحظات كل من صلاح الحلبي و أحمد خميس فيما يتعلق بمشهد التنورة  ، ذكر  محمود الحلواني أنه ربما يتفق معهما في رفض تلك التنورة المضيئة – الصيني كما أسموها- لكنه دافع عن مشهد وجودها قائلا :  كما كان شكسبير يقدم مشاهد للترويح الكوميدي داخل عروض تراجيدية ، فربما كان هذا المشهد نوعا من الترويح الصوفي داخل هذا العرض المليء بالقتل و الثأر و الكراهية و اللاإنسانية.

و عقب د. زعيمة   " إختلاف النقاد رحمة"

في نهاية الندوة شكر المخرج محمد علام فريق  العمل معه، و شكر النقاد قائلا أنه وجد بشاشة و نقدا بناءا حقيقيا،

واضاف ان النقاد الموجودين في الندوة   حولوا المناقشة لمرآة ترى العرض و عناصره بعين واعية، مشيرا الي  أنه سعيد  بالملاحظات التي قيلت و أنهم التقطوا بالفعل ما أراد تقديمه و ما كان يفكر فيه ،

علام  قال أنه وجد في نصي   أجاممنون لسوفوكليس و الواغش للدويري وجهين لعملة واحدة و لذا فكر في دمجهما في عرض واحد، و أن الممثل الراقي له سمات خاصة ، و أكد على أنه اجتهد في إنتقاء ممثلين راقيين ، وصناع  ديكور و ملابس و موسيقى ( بيفهموا) .

عودة